في رسالته إلى الأمة يوم 10 أغسطس 2026م، وجّه رئيس الجمهورية، مشير تشاد محمد إدريس ديبي إتنو، دعوة لمراجعة الذات وإدراك حقيقة أولئك الذين يتخذون من الخارج سنداً لهم، ويسعون إلى إضعاف السلام والوحدة والتنمية في البلاد.
وتأتي هذه الرسالة، التي لا تخلو من دلالات، في وقت اختار فيه بعض التشاديين في المهجر، بدلاً من الإسهام في تنمية وطنهم، وقد نسوا روابط الدم التي تجمعهم بالوطن الأم، فظنوا أنهم بإمكانهم إلحاق الضرر بنظام الحكم أو بشخصية معينة، وأصبح تحوير كل ما يُنجز من أعمال إيجابية، والتلاعب بها لتقديمها في صورة سلبية، شغفاً ملازماً لهم، منتهزين ساحة ضجيج شبكات التواصل الاجتماعي واستخدامها في محاربة الوطن والمواطن.
لا بد من مراجعة الذات وإدراك حقيقة الأمور، فمراجعة النفس ضرورية، لأن اتخاذ مهمة تشويه صورة الوطن والإساءة إليه، ليس مجرد فعل ضار، بل هو خيانة لا تخدم سوى مصالح العدو، والعدو متى ما بلغ غايته، لن يبدي أي امتنان لمن خدمه أو أسهم في تحقيق أهدافه.
وقد بلغ الأمر ببعضهم، لشعورهم بأنهم يحظون بحماية من الخارج، اتخذ من الصفحات المجهولة على فيسبوك مجالاً لتمرير أفكارهم واجندتهم المشوهة، ونشر الأخبار الكاذبة، ومحاولة التلاعب بمشاعر الرأي العام، وإثارة التوترات بين مكونات المجتمع، ثم نقل التداعيات المترتبة على ذلك، وهي ممارسات لا يمكن أن تتحول إلى نشاط دائم في الوقت الراهن.
ولا شك أن الاختلاف في الرأي مع الحكام أمر وارد، غير أن خيار زعزعة الاستقرار لا يمكن أن يكون مبرراً بأي حال من الأحوال، فقد لجأ البعض في الماضي إلى هذا الأسلوب، أحياناً بعنف شديد، ومع مرور الوقت، أدركوا كما يقول المثل: “فقط الحمقى لا يغيّرون مواقفهم”. فأدركوا أن البلاد بحاجة إليهم على نحو مختلف، واليوم عادوا إلى وطنهم في هدوء، وأصبحوا يخدمون الأمة بكرامة.
وإذا كان رئيس الجمهورية قد بلغ هذه المرحلة، فلأنه يُدرك أنه يستطيع التعويل على جميع التشاديين دون استثناء، فمدّ اليد بعيداً عن أن يكون تعبيراً عن العجز، إنما هو موقف قائد يتطلع إلى أن يسهم كل فرد بدوره في بناء تشاد أفضل.
إن مراجعة الذات وإدراك حقيقة الأمور يعنيان أيضاً اتخاذ قرار بعدم الاستمرار في استهداف الوطن وقياداته، وكأن المرء قد أقسم ألا تطأ قدماه أرضه مرة أخرى، وحتى إن كان الأمر كذلك، فإن الصمت يظل أفضل من الامتناع عن الإسهام في تنمية الوطن، ذلك أنه، مهما قيل، لا بديل عن قبول تغيير المسار حين يكتشف المرء أنه يسير في الاتجاه الخطأ.
إن الاعتزاز بالانتماء إلى تشاد لا يرتبط بظرف أو مناسبة، ففي كل زمان ومكان، فإن التحلي بالكرامة والوطنية حتى النهاية كفيل بأن يتيح للعالم الخارجي رؤية واقعية عن البلاد، فتلك هي خدمة الوطن.
التحرير









Ajouter un commentaire