افتتحت الجمعية الوطنية التشادية، يوم الإثنين 2 فبراير 2026، دورتها العادية الأولى لعام 2026، وذلك في أجواء طبعتها الجدية وروح المسؤولية الوطنية، انسجامًا مع مبادئ الجمهورية الخامسة وترسيخًا للمسار الدستوري الجديد.

جرت مراسم الافتتاح الرسمي بمقر الجمعية الوطنية بالدائرة السابعة لمدينة أنجمينا، برئاسة رئيس الجمعية الوطنية علي كولوتو تشايمي، وبحضور وزير الدولة، وزير التعليم العالي والبحث العلمي والتكوين المهني، الدكتور توم إرديمي، ممثلا لرئيس الوزراء السفير اللاماي هالينا، إلى جانب رئيس مجلس الشيوخ السيد هارون كبادي، والأمينة العامة للحكومة السيدة رحمتو محمد هوتوان، وعدد من أعضاء الحكومة والنواب ورؤساء المؤسسات الدستورية، إضافة إلى ممثلي السلك الدبلوماسي المعتمد لدى تشاد.
وفي كلمته الافتتاحية، استهل رئيس الجمعية الوطنية خطابه بالتعبير عن فخر المؤسسة التشريعية والشعب التشادي باختيار فخامة المشير محمد إدريس ديبي إتنو، رئيس الجمهورية، فائزًا بـ«جائزة أفريقيا للسلام لعام 2026». وأكد أن هذا التتويج الدولي، الصادر عن خبراء دوليين في جنيف، لا يمثل تكريمًا شخصيًا فحسب، بل يُعد اعترافًا دوليًا بنجاح تشاد في عبور المرحلة الانتقالية بسلاسة، وترسيخ الاستقرار، وتعزيز دورها الإقليمي كعامل توازن وسلام، فضلًا عن جهودها الإنسانية في استقبال مئات الآلاف من اللاجئين.
وعلى الصعيد الاقتصادي، أبرز رئيس الجمعية الوطنية أهمية النجاح الذي حققه المعرض الدولي الأول للتعدين والمحاجر والمحروقات (سيميكا تشاد 2026)، معتبرًا إياه محطة مفصلية في تجسيد رؤية «تشاد كونيكسيون 2030»، الهادفة إلى تنويع الاقتصاد الوطني، وتشجيع التصنيع المحلي، وتقليص الاعتماد على تصدير المواد الخام. كما نوّه بالتقدم المسجّل في مجال الطاقات المتجددة، ولا سيما الطاقة الشمسية، باعتبارها رافعة أساسية لتحقيق العدالة الطاقية والتنمية المتوازنة، خاصة في المناطق الريفية.
وفي الشأن الاجتماعي، وجّه رئيس الجمعية رسالة إلى الحكومة بضرورة اتخاذ إجراءات عاجلة وفعالة لمواجهة غلاء المعيشة، داعيًا إلى حماية القدرة الشرائية للمواطنين وضمان استقرار الأسر، باعتبار ذلك ركيزة أساسية للأمن الاجتماعي.
أما من الناحية الأمنية، فقد تميّز الخطاب بنبرة حازمة، حيث ترحّم رئيس الجمعية الوطنية على شهداء القوات المسلحة الذين سقطوا دفاعًا عن الوطن، خاصة في منطقة كوربول وعلى الحدود الشرقية، كما أعرب عن قلقه إزاء تداعيات الصراع الدائر في السودان على الأمن القومي التشادي، مجددًا دعوته للأطراف السودانية إلى تغليب الحوار، مع التأكيد على أن سيادة تشاد وأمنها خط أحمر.
وفي مجال السياسة الخارجية، أشاد رئيس الجمعية الوطنية بالديناميكية الدبلوماسية التي تنتهجها تشاد، القائمة على تنويع الشراكات وتعزيز التعاون مع فرنسا والاتحاد الأوروبي في إطار الاحترام المتبادل، كما نوّه بالحضور المتنامي للمرأة التشادية في الساحة الدولية.
وفي ختام كلمته، دعا رئيس الجمعية الوطنية النواب إلى تعزيز العمل التشريعي والرقابي، والانخراط الجاد في ورشة «إعادة بناء تشاد»، قبل أن يعلن رسميًا افتتاح الدورة العادية الأولى لعام 2026، وسط تطلعات شعبية كبيرة
علي حامد ادريس











Ajouter un commentaire