ترأس رئيس الجمعية الوطنية علي كولوتو تشايمي يوم الجمعة 29 مايو 2026م، جلسة استجواب رسمية خصصت لأسئلة شفهية مع نقاشات موجهة إلى وزير التعليم العالي والبحث العلمي والتكوين المهني الدكتور سيتاك يومباتينا بشأن إنشاء لجنة وطنية مكلّفة بإعادة كتابة تاريخ تشاد، وذلك بحضور الأمين العام النائب للحكومة الدكتور بوركو ديدي الحاج وأمينة الدولة بوزارة التعليم العالي والبحث العلمي خديجة أدم التمير وأعضاء المذكورة.

وخلال الجلسة قدم النائب البرلماني بيرال امبايكوبو سؤالا شفهيا إلى وزير التعليم العالي والبحث العلمي والتكوين المهني الدكتور سيتاك استفسر فيه عن خلفيات وأهداف القرار رقم 081 الصادر بتاريخ 20 يونيو 2025، والقاضي بإنشاء لجنة وطنية علمية لإعادة كتابة تاريخ تشاد.
وأكد النائب في مداخلته أن مشروع إعادة كتابة التاريخ الوطني يُعد من الملفات الحساسة ذات الأبعاد العلمية والسياسية والاجتماعية، مشددا على أهمية توضيح الأهداف الحقيقية للمبادرة، بعيدًا عن تنفيذ المشروعين 90 و91 من البرنامج السياسي لرئيس الجمهورية.
كما أثار النائب جملة من التساؤلات المتعلقة بمدى توفر المصادر التاريخية الموثوقة، خاصة في ظل ما تعرضت له مراكز الأرشيف والذاكرة الوطنية من تدمير أو تدهور خلال الأزمات السياسية والأمنية التي شهدتها البلاد خلال العقود الماضية.
وتساءل كذلك عن الوسائل التي تعتزم الحكومة اعتمادها لضمان المصداقية العلمية لأعمال اللجنة، إضافة إلى المخاوف المرتبطة بالاعتماد على الروايات الشفوية، وما إذا كان ذلك قد يؤدي إلى الخلط بين الذاكرة الجماعية والتاريخ الأكاديمي.
وفي رده على هذه التساؤلات، أوضح وزير التعليم العالي الدكتور سيتاك يومباتينا أن مشروع إعادة كتابة تاريخ تشاد يندرج ضمن رؤية سياسية وطنية يتبناها رئيس الجمهورية، وقد تم تضمينه في البرنامج السياسي الخماسي «اثنا عشر ورشًا ومائة إجراء»، وبالتحديد ضمن الورش الثاني عشر المتعلق بتعزيز القيم الثقافية والسياحية.
وأشار الوزير إلى أن الإجراء 90 من البرنامج السياسي لرئيس الجمهورية ينص على إعادة الاعتبار للرواية الوطنية بما يعزز اعتزاز التشاديين بهويتهم المشتركة، فيما ينص الإجراء 91 على إنشاء لجنة علمية تتولى كتابة تاريخ تشاد وتوثيق الأحداث الكبرى وتعليم هذا التاريخ في مختلف مستويات النظام التعليمي.
وأضاف الوزير أن اللجنة الوطنية العلمية التي أُنشئت بموجب القرار الصادر في يونيو 2025 تضم نحو عشرين باحثا وأستاذا جامعيا وخبيرا تشاديا من تخصصات متعددة، في إطار مقاربة علمية تعتمد على تعدد الاختصاصات والمناهج الأكاديمية.
وأكد الوزير أن اللجنة ستعتمد في أعمالها على ثلاثة أنواع رئيسية من المصادر، تشمل الوثائق المكتوبة والمصادر المادية والأثرية، إضافة إلى الشهادات والروايات الشفوية، موضحًا أن جميع هذه المعطيات ستخضع للتحليل والمقارنة والنقد العلمي وفق المعايير الأكاديمية المعتمدة.
كما شدد الوزير على أن الاعتماد على الذاكرة الشفوية لا يعني تحويلها إلى حقائق مطلقة، بل سيتم التعامل معها باعتبارها مادة تاريخية تحتاج إلى التحقق والتدقيق والمقارنة مع بقية المصادر المتوفرة.
وفي ما يتعلق بالمخاوف المرتبطة بالتدخل السياسي في كتابة التاريخ، أكد الوزير أن أعضاء اللجنة يعملون في إطار من الحرية الأكاديمية والاستقلال العلمي الكامل، مشيرًا إلى أن الحكومة تسعى إلى توفير الظروف الملائمة لإنجاز عمل علمي موضوعي يعكس حقيقة المجتمع التشادي بكل تنوعه.
وشهدت الجلسة مداخلات لعدد من أعضاء الجمعية الوطنية الذين ثمّنوا أهمية مشروع إعادة كتابة تاريخ تشاد، معتبرين أنه يمثل خطوة ضرورية لتعزيز الهوية الوطنية وترسيخ الذاكرة الجماعية للأجيال القادمة.
ودعا بعض النواب إلى ضرورة إشراك مختلف المكونات الاجتماعية والثقافية والجامعات ومراكز البحث في هذا المشروع لضمان شموليته وحياده العلمي، فيما شدد آخرون على أهمية الحفاظ على الموضوعية والابتعاد عن أي توظيف سياسي للتاريخ.
كما طالب النواب بتوفير الإمكانيات المادية واللوجستية اللازمة لعمل اللجنة، وتوسيع عمليات البحث والتنقيب والأرشفة من أجل توثيق تاريخ البلاد بصورة دقيقة ومتوازنة.
واختتم الوزير مداخلته بالتأكيد على أن إعادة كتابة تاريخ تشاد تمثل خطوة أساسية نحو بناء ذاكرة وطنية مشتركة قائمة على الحقيقة والموضوعية والوحدة الوطنية، داعيًا مختلف مؤسسات الدولة والجامعات والباحثين والمواطنين إلى المساهمة في إنجاح هذا المشروع الوطني.
علي حامد إدريس/ إيمان أبكر عبد الله (متدربة)











Ajouter un commentaire