تعد المياه عصب الحياة والعنصر الأساسي في استقرار المجتمعات، وهي أحد ركائز اساسية لتحقيق التنمية المستدامة. وفي جمهورية تشاد، التي تقع في قلب القارة الإفريقية، ورغم تنوع التضاريس بين الصحاري والسهول والبحيرات، يعتبر الحصول على موارد مائية نظيفة وآمنة من أكبر التحديات التي يواجهها السكان. لا سيما في المناطق الريفية والنائية التي تشكل تحديات إضافية في توفير هذه الخدمة الأساسية.

في هذا السياق، تولي السلطات التشادية اهتماماً خاصاً بتطوير مشاريع توفير المياه الصالحة للشرب، مع التركيز على الحلول المستدامة التي تضمن استمرارية الخدمة، حيث أطلقت الحكومة عدداً من المبادرات والمشاريع التي تركز على بناء محطات معالجة المياه، وإنشاء شبكات توزيع المياه، وحفر الآبار في المناطق المختلفة، بما في ذلك المراكز الصحية والمدارس. ومن شأنها أن تسهم هذه المشاريع بشكل في تحسين الظروف المعيشية والصحية في العديد من المناطق، ويؤدي ذلك إلى الوصول إلى المياه النظيفة بسهولة، مما ينعكس إيجابيا على الصحة العامة ورفع مستوى معيشة المواطنين.
وفي إطار تحالف الساحل، يتم تنفيذ مشاريع حيوية تشمل حفر 200 بئر ارتوازي و45 بئر رعوية، بالإضافة إلى مشروع البنك الأفريقي للتنمية الذي يتضمن حفر 714 بئراً ارتوازياً. كما أن منظمة Water4Chad أنجزت أكثر من 110 عمليات حفر حتى عام 2025. وبالتعاون مع الأمم المتحدة، تم إنشاء نحو 146 بئرا ارتوازيا لخدمة اللاجئين والمجتمعات المحتاجة. جميع هذه المشاريع تهدف لضمان استدامة الموارد المائية وتحسين وصول المواطنين إلى المياه النظيفة في العديد من المناطق النائية. وتُعد هذه المشاريع خطوة مهمة نحو تحقيق الأمن المائي في تشاد، وضمان حصول جميع المواطنين على مياه نظيفة بشكل مستدام.
الكهرباء: تحديات وفرص للتحول إلى الطاقة المتجددة
إلى جانب تحديات المياه، تواجه البلاد أزمة حقيقية في توفير الكهرباء، الذي يعد أمرا ضروريا لتحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية. وعلى الرغم من أهمية الكهرباء في تشغيل المؤسسات الخدمية مثل المستشفيات والمدارس والاسواق والمؤسسات العامة والخاصة، إلا أن توفيرها في معظم المناطق لا يزال غير مستقر، مما يشكل تحدياً كبيراً لتحسين مستوى المعيشة في البلاد، كما أن نقص الكهرباء يؤثر سلبا على العديد من الخدمات الأساسية وعلى نمو الحركة التجارية في مختلف المجالات، ورغم وجود بعض المحطات الكهربائية التقليدية، فإن قدرة شبكة الكهرباء عاجزة عن تلبية احتياجات السكان.
ولمواجهة هذه التحديات، تبنت وزارة المياه والطاقة استراتيجيات مبتكرة للحصول على الكهرباء، من أبرزها مشاريع الطاقة الشمسية، إذ تعتبر الطاقة الشمسية خياراً مثالياً لمواجهة نقص الكهرباء في المناطق الريفية والنائية التي تعاني من صعوبة الوصول إلى شبكة الكهرباء التقليدية، ومن خلال التعاون مع شركاء دوليين، أُطلقت مشاريع لتوفير محطات شمسية صغيرة ومتوسطة في القرى والمراكز الصحية والأماكن الحيوية، بهدف تحقيق الوصول المستدام إلى الطاقة وتوفير الخدمات الأساسية للسكان في هذه المناطق. هذه المشاريع تسهم في تقليل الاعتماد على الوقود الطبيعية، مما يساهم في تقليل الانبعاثات الكربونية وحماية البيئة.
ومن أبرز المشاريع التي أُطلقت في مجال الطاقة الشمسية، يأتي مشروع «نور تشاد» كأكبر المشاريع في البلاد، والذي تم تنفيذه في العاصمة أنجمينا، ويمتد على مساحة تزيد على 468,000 متر مربع، ويبلغ قدرته الإنتاجية 50 ميغاواط. ويُعد هذا المشروع من ضمن الانجازات الكبيرة في مجال الطاقة المتجددة في البلاد، ومن المتوقع أن يسهم «نور تشاد» في توفير الكهرباء لمئات الآلاف من المواطنين، ويعزز قدرة البلاد على تحقيق الاكتفاء الذاتي في الطاقة، ويقلل من الاعتماد على الوقود الأحفوري، ويدعم النمو الاقتصادي في البلاد.
وفي إطار خطة التنمية الوطنية 2030، تهدف الحكومة إلى زيادة نسبة حصول السكان إلى الكهرباء، وتحقيق الاكتفاء الذاتي في الطاقة، وذلك من خلال تشجيع الاستثمارات الخاصة في هذا القطاع خصوصاً في المشاريع الوطنية. ورغم هذه الجهود الطموحة، تبقى هناك تحديات كبيرة، مثل ضعف البنية التحتية وارتفاع تكلفة المعدات، إضافة إلى صعوبات صيانة الشبكات وضمان وصول الكهرباء بشكل مستمر لكافة المناطق.
مشكلة المياه والكهرباء تعتبر من التحديات الكبيرة التي تواجه الحكومة التشادية منذ عقود، لأن المياه النظيفة والكهرباء لا تشكلان فقط عناصر أساسية للحياة اليومية، بل هما من الركائز الحيوية التي تقوم عليها التنمية المستدامة، كما أن المشروعات التي تهدف إلى تحسين البنية التحتية للمياه والطاقة تعكس التزام الحكومة التشادية لوضع حلول جذرية لتحسين مستوى معيشة المواطنين وتعزيز استقرارهم، ويعزز ذلك من فرص التنمية الاجتماعية والاقتصادية في البلاد.
سعدية حافظ عمر ، اقبال عبدالله خميس











Ajouter un commentaire