انطلقت رسميًا، صباح اليوم السبت 20 يونيو 2026، عمليات التعداد العام الثالث للسكان والإسكان (RGPH-3) على امتداد التراب الوطني، في خطوة تُعد من أهم العمليات الإحصائية التي تشهدها البلاد، وتهدف إلى توفير قاعدة بيانات دقيقة وشاملة حول السكان وظروف السكن، بما يدعم جهود التخطيط التنموي وصنع السياسات العمومية.

وفي العاصمة أنجمينا، باشرت فرق التعداد الميدانية مهامها منذ الساعات الأولى من الصباح، حيث انتشرت في مختلف الدوائر والأحياء السكنية لجمع البيانات من الأسر وفق المنهجية المعتمدة لهذا الإحصاء الوطني الكبير.
وفي إطار المتابعة الإعلامية لهذه العملية الوطنية، قام فريق من صحيفة «إنفو» التابعة للوكالة التشادية للأنباء والنشر بجولات ميدانية داخل عدد من دوائر العاصمة أنجمينا، للاطلاع على سير العمل ورصد مدى التزام فرق التعداد بالإجراءات المعتمدة، إلى جانب الوقوف على مستوى تفاعل المواطنين مع هذه الحملة الإحصائية الكبرى.
وخلال وصول الفريق بالدائرة الثالثة إلتقى مع عمدة الدائرة السيد أحمد قوني تجاني وقام العمدة بتقديم جملة من التوجيهات والإرشادات لفرق التعداد المكلفة بالعمل داخل نطاق البلدية، الرامية إلى ضمان حسن سير العملية وتحقيق أهدافها المرجوة.
وأكد العمدة في حديثه على أهمية التحلي بروح المسؤولية والمهنية أثناء أداء المهام الميدانية، داعيًا أعوان التعداد إلى احترام المواطنين والتعامل معهم بأخلاق عالية، مع الالتزام التام بسرية المعلومات التي يتم جمعها من الأسر، باعتبارها بيانات مخصصة للأغراض الإحصائية والتنموية فقط.
وأشار إلى أن نجاح هذه العملية الوطنية يعتمد بدرجة كبيرة على كفاءة فرق التعداد وقدرتها على بناء الثقة مع السكان، بما يضمن الحصول على بيانات دقيقة وموثوقة تعكس الواقع السكاني والاجتماعي للبلاد.
وفي حي أرديب جمال، بالمربع رقم (10) في الدائرة الثالثة، انطلقت عمليات العدّ في أجواء طبيعية اتسمت بالتعاون والتجاوب بين المواطنين وأعوان التعداد. وقد أبدى رب الأسرة السيد أحمد قوني استعداده الكامل للتعاون مع الفريق الميداني، مرحبًا بهم فور وصولهم إلى منزله.
وقال مخاطبًا أعضاء الفريق: “أنا مستعد للإجابة عن أسئلتكم، يمكنكم البدء”، في مشهد يعكس وعي المواطنين بأهمية هذه العملية الوطنية ودورها في خدمة التنمية.
ومن جانبه، عبّر أحد مكلفي التعداد، السيد أحمد آدم، عن ارتياحه لسير العمل وحسن الاستقبال الذي حظي به الفريق داخل الأسرة، موضحًا أن المواطنين بدأوا يدركون أهمية التعداد وانعكاساته الإيجابية على مستقبل التنمية في البلاد.
وقال في تصريح له: “جئنا في إطار التعداد العام الثالث للسكان والإسكان، وقد حظينا باستقبال جيد منذ وصولنا، لقد تفهّم رب الأسرة أهمية العملية وأبدى استعدادًا كاملا للإجابة عن جميع الأسئلة، كما قمنا بتوضيح أن البيانات التي يتم جمعها سرية بالكامل وتُستخدم حصريًا لأغراض إحصائية، وقد تعاون معنا بشكل كامل، الأمر الذي يسهم في إنجاح هذه العملية الوطنية.”
وفي الدائرة العاشرة، تتواصل بدورها عمليات التعداد بوتيرة منتظمة، حيث تنشط الفرق الميدانية داخل مختلف الأحياء لجمع البيانات وفق البرنامج المحدد، كما تشهد الدائرة السابعة حركية مماثلة، مع انتشار واسع لأعوان التعداد الذين يواصلون أداء مهامهم وسط تجاوب من السكان.
وتعكس هذه الانطلاقة الناجحة مستوى التعبئة الذي سبق العملية، سواء على مستوى السلطات الإدارية أو الفرق الفنية والميدانية، بهدف ضمان تغطية شاملة لكافة المناطق والأسر المستهدفة.
وأظهرت الملاحظات الميدانية أن العملية انطلقت في ظروف جيدة، وسط تعاون ملحوظ من السكان واستعداد الفرق الميدانية لأداء مهامها وفق المعايير المهنية المطلوبة، بما يعزز فرص نجاح هذا الاستحقاق الوطني المهم.
ويُنتظر أن توفر نتائج التعداد العام الثالث للسكان والإسكان معطيات حديثة ودقيقة حول التوزيع السكاني والخصائص الديموغرافية والاجتماعية والاقتصادية للسكان، الأمر الذي سيمكن السلطات العمومية من وضع خطط تنموية أكثر فعالية، وتحسين توزيع الخدمات الأساسية والبنى التحتية، وتوجيه الاستثمارات والبرامج الحكومية وفق الاحتياجات الحقيقية للمواطنين.
ونشير إلى أن هذا التعداد يعد أداة استراتيجية أساسية لدعم التنمية المستدامة في تشاد، ورسم السياسات المستقبلية القائمة على بيانات علمية دقيقة وموثوقة، بما يسهم في تحقيق تنمية متوازنة وشاملة في مختلف مناطق البلاد.











Ajouter un commentaire