بعد ثلاثة أسابيع من انطلاق عمليات الإحصاء الخاصة بالتعداد العام الثالث للسكان والسكن، تحقق تشاد نتائج مشجعة، ووفقاً للأرقام التي أعلنها يوم الأحد 12 من يوليو 2026م، منسق مكتب تنسيق التعداد الثالث السكان والسكن، الدكتور ماجيغوتو روبير، فقد جرى حتى الآن إحصاء أكثر من 2,572,000 أسرة، من أصل 4,135,443 أسرة مستهدفة، أي بنسبة إنجاز بلغت 62.19%.

وتعكس هذه النتائج تقدماً ملحوظاً في سير العمليات على مستوى جميع أنحاء البلاد، ففي غضون ثلاثة أسابيع، تم إحصاء أكثر من ست أسر من كل عشر أسر، وهو ما يدل على تعبئة موظفي الإحصاء والمراقبين والمشرفين، إضافة إلى تعاون شريحة كبيرة من السكان، ورغم أن هذا المستوى من التقدم يمثل مرحلة مهمة، فإنه يكشف أيضاً عن حجم العمل المتبقي، إذ لا تزال 1,563,443 أسرة، أي ما يعادل 37.81% من إجمالي الأسر المستهدفة، لم يتم احصاؤها بعد.
ويُظهر هذا الرقم أن أكثر من ثلث الأسر التشادية لا تزال خارج عملية الإحصاء، ومع اقتراب المرحلة الأخيرة من العمليات، سيعتمد نجاح التعداد العام الثالث للسكان والسكن، على قدرة الفرق الميدانية على الوصول إلى هذه الأسر، التي يقيم بعضها في مناطق يصعب الوصول إليها، أو لم تكن موجودة عند مرور موظفي الإحصاء. ولهذا السبب، دعا منسق مكتب تنسيق الأسر التي لم تستقبل بعد فرق الإحصاء، إلى البقاء متاحة لتسهيل التعرف عليها وإحصائها.
وبعيداً عن الأرقام، يُعد التعداد أداة استراتيجية لتخطيط التنمية في البلاد، فالمعطيات التي سيتم جمعها ستوفر صورة حديثة عن السكان وظروف السكن، وستُستخدم في توجيه الاستثمارات الحكومية، ولا سيما في بناء المدارس والمراكز الصحية والطرق ومنشآت المياه، إلى جانب تحسين توزيع الخدمات الاجتماعية الأساسية، كما ستساهم في تعزيز التخطيط للسياسات العامة وتعبئة الشركاء في التنمية.
يتمثل أحد أبرز تحديات التعداد في ضمان شمول جميع فئات السكان، وتواصل الفرق المتنقلة إحصاء السكان الرحل، الذين تجعل تنقلاتهم المستمرة مهمة الإحصاء أكثر تعقيداً. كما تمثل المناطق النائية التي يصعب الوصول إليها تحدياً آخر أمام نجاح التعداد، ويضاف إلى ذلك ضعف توفر خدمة الإنترنت في بعض مناطق البلاد.
وبالتوازي مع ذلك، بدأت عمليات إحصاء اللاجئين بدعم من الشركاء الفنيين والإنسانيين، بهدف تحقيق أكبر قدر ممكن من الشمول، وضمان عدم استبعاد أي فئة من السكان من الإحصاءات الوطنية.
وكما هو الحال في أي عملية بهذا الحجم، يواجه التعداد العام للسكان والسكن، تحديات لوجستية وتقنية، ورغم أن التنسيق الوطني لم يوضح طبيعة هذه الصعوبات، فإنه أقر بوجودها، مؤكداً أنها تخضع لمتابعة يومية للحد من تأثيرها على سير العمليات.
وفي إطار تعزيز الشفافية، يواصل أيضاً عمل اللجنة المكلفة باستقبال شكاوى المواطنين، وحتى الآن، تم تسجيل 11 شكوى، تمت دراستها ومعالجتها، وهو ما يعكس وجود آلية متابعة تهدف إلى تعزيز مصداقية العملية.
ومع تجاوز نسبة 62% من الأسر التي تم إحصاؤها، يكون التعداد العام الثالث قد خطى خطوة مهمة، غير أن الأرقام تشير إلى أن العملية لا تزال بحاجة إلى مزيد من الجهود، إذ لا يزال نحو 1.6 مليون أسرة في انتظار الحصر والإحصاء.
وستكون الأيام المقبلة حاسمة، إذ أن استمرار تعبئة الفرق الميدانية، إلى جانب تعاون الأسر التي لم تُزر بعد، سيكون أمراً أساسياً لضمان إنجاز تعداد شامل، يضم جميع الفئات، ويعكس بدقة الواقع الديموغرافي في البلاد.
أميناتا دابيراما












Ajouter un commentaire