اختتم وزير التعليم العالي والبحث العلمي والتكوين المهني، الدكتور سيتاك يومبتنا بيني، مساء الأربعاء 22 من يوليو 2026م، أعمال الدورة الثانية من الندوة الوطنية الثانية لعلم الأحافير، الذي احتضنته القاعة الكبرى للمؤتمرات بوزارة الخارجية بانجمينا، بحضور مدير المركز الوطني للبحوث من أجل التنمية (CNRD)، البروفيسور محمود خيال، ورئيسة اللجنة المنظمة، البروفيسورة كلاريس نيكونام، إلى جانب عدد من الباحثين والخبراء المحليين والدوليين.

وفي مستهل كلمته خلال مراسم الاختتام، أكد مدير المركز الوطني للبحوث من أجل التنمية (CNRD)، البروفيسور محمود خيال، أن الندوة الوطنية الثانية المنعقدة يومي 21 و22 يوليو 2026م، بمناسبة الذكرى الخامسة والعشرين لاكتشاف جمجمة “توماي”، يمثل محطة علمية مهمة في مسار دراسة تاريخ البشرية والتطورات المرتبطة بأصول الإنسان.
وأوضح أن الندوة، المنظمة تحت شعار “تشاد في قلب تاريخ البشرية استكشاف عميق للأرشيفات الحفرية والجيولوجية”، سلطت الضوء على أهمية الثروة الحفرية والجيولوجية التي تزخر بها البلاد، وما تمثله من قيمة علمية في فهم المراحل المختلفة من تاريخ الإنسان.
وأضاف أن اللقاء شكل فرصة لتعزيز التعاون وتبادل الخبرات بين الباحثين والمؤسسات العلمية، مشيداً بالرعاية التي حظيت بها الندوة من قبل رئيس الجمهورية، المشير محمد إدريس ديبي إتنو، ودعم الحكومة ووزارة التعليم العالي والبحث العلمي والتكوين المهني، إلى جانب مساهمة سفارة فرنسا والشركاء في إنجاح هذا الحدث العلمي البارز.
واستعرض البروفيسور محمود خيال، مسيرة المركز الوطني للبحوث من أجل التنمية، منذ تأسيسه كمركز للبحوث العلمية والتقنية، لما وراء البحار (ORSTOM)، مروراً بالمعهد الفرنسي للبحث من أجل التنمية (IRD)، وصولاً إلى تحوله إلى مركز وطني سنة 2015م، مؤكداً استمرار المؤسسة في أداء دورها من خلال مختبراتها المتخصصة في مجالات الحفريات والآثار والصحة والطاقة والبيئة، بما يخدم التنمية الوطنية.
من جانبه، أكد وزير التعليم العالي والبحث العلمي والتكوين المهني، الدكتور سيتاك يومبتنا بيني، أن الندوة الوطنية الثانية لعلم الأحافير شكلت منصة علمية، جمعت نخبة من الباحثين والخبراء لمناقشة قضايا مرتبطة بتاريخ البشرية، بالتزامن مع مرور ربع قرن على اكتشاف “توماي”.
وأشار الوزير إلى أن المناقشات والدراسات العلمية المقدمة خلال هذه الندوة، أعادت إبراز الأهمية التاريخية لمنطقة جراب، باعتبارها أحد المواقع الغنية بالشواهد الحفرية التي أسهمت في تطوير المعرفة العلمية حول مراحل تطور الإنسان.
وثمّن مستوى المشاركات العلمية، وتنوع المحاور التي تناولتها الندوة، مؤكداً التزام الحكومة بمواصلة دعم البحث العلمي، وتحسين بيئة العمل أمام الباحثين، وتشجيع الابتكار، بما يعزز حضور تشاد في المحافل العلمية الدولية.
وأسفرت جلسات النقاش عن مجموعة من التوصيات، من أبرزها تعزيز الأبحاث في مجالات الحفريات والجيولوجيا والآثار، وتوفير الإمكانات الضرورية للباحثين، وتطوير المختبرات العلمية، ودعم الشباب من خلال المنح الدراسية والبرامج البحثية.
كما دعا المشاركون إلى إدماج الاكتشافات الحفرية في تشاد، ضمن المناهج التعليمية، وحماية المواقع الحفرية والأرشيفات الجيولوجية، وتوسيع الشراكات مع المؤسسات العلمية الأفريقية والدولية، إلى جانب تنظيم ندوات علمية بشكل دوري، ونشر المعرفة العلمية عبر المتاحف والبرامج الإعلامية.
وفي الختام، أكد المشاركون أن اكتشاف جمجمة “توماي” يظل أحد أبرز الرموز العلمية التي تعكس أهمية التراث الإنساني المشترك، ويجسد الدور المتنامي للبلاد في مجال الدراسات المتعلقة بأصول الإنسان، بما يفتح آفاقاً جديدة لتعزيز التعاون العلمي، وترسيخ حضور البلاد على خارطة البحث العالمي.
سعدية حافظ عمر











Ajouter un commentaire