Accueil » ساحة الاستقلال ملامح تاريخية بين الماضي والحاضر
تشاد

ساحة الاستقلال ملامح تاريخية بين الماضي والحاضر

في منتصف ليل الحادي عشر من أغسطس 1960م، فتح التشاديون صفحة جديدة في تاريخ وطنهم، بعدما أعلن استقلال جمهورية تشاد رسمياً في احتفال مهيب أقيم بمدينة «فورت لامي» أمام ساحة معسكر الكفرا والتي عرفت بساحة الاستقلال، إيذاناً بانتهاء الحقبة الاستعمارية الفرنسية وبداية عهد الدولة التشادية ذات السيادة الكاملة.

جرت مراســــم إعـلان الاستقلال في أجواء احتفالية احتشد فيها آلاف المواطنين بساحة الحرية، بحضور رئيس الجمهورية التشادية آنذاك، انقرتا تمبلباي، وعدد من أعضاء الحكومة وكبار المسؤولين والشخصيات الوطنية، إلى جانب وفد فرنسي رسمي ترأسه أندريه مالرو، وزير الدولة الفرنسي المكلف بالشؤون الثقافية، الذي مثل الرئيس الفرنسي الجنرال شارل ديغول في هذه المناسبة التاريخية، ونقل برقية تهنئة من قبل الرئيس الفرنسي إلى الشعب التشادي.
ولا تزال ساحة الاستقلال التي احتضنت تلك المراسم التاريخية، تمثل رمزاً وطنياً يستحضر فيه التشاديون كل عام ذكرى إعلان الاستقلال، ويجددون من خلالها الاعتزاز بتضحيات الآباء المؤسسين، وفي مقدمتهم انقرتا تمبلباي، الذي ارتبط اسمه بإعلان استقلال البلاد، وببداية أولى مراحل بناء الجمهورية التشادية الحديثة، وبعد أكثر من ستة عقود، يبقى فجر 11 من أغسطس 1960م، علامة مضيئة في التاريخ الوطني.
حول الذكرى الوطنية استطلع فريق من صحيفة إنفو عدداً من المواطنين الذين شهدوا ذلك اليوم التاريخي.
صرح انقار نوجينا سيرفيس، أحد الذين شهدوا اعلان الاستقلال قائلا: «في الحادي عشر من أغسطس 1960م ، شاركنا في العرض العسكري مع أشبال الكشافة، و«القلوب الشجاعة»، إلى جانب الحركة الاشتراكية التابعة للمدرسة المركزية، وما لفت انتباهي هو اهتمام رئيس للجمهورية بدعوة عدد كبير من الشيوخ التقليدين، لقد تغيرت ساحة الاستقلال تماما اليوم، ولم تعد كما كانت في السابق، فقد كانت تقع مقابل معسكر الكفرا، وكنا ننطلق من جهة الحامية العسكرية، ثم نستعرض أمام الضيوف المدعوين، قبل أن ننهي المسيرة عند مبنى البلدية الكبرى، أما نحن أفراد الحركة الكشفية، فكنا نتجه بعد ذلك إلى مقرنا، وهذا أكثر ما بقي عالقاً في ذاكرتي، أما اليوم، فقد تغير كل شيء إذ أصبحت الساحة أوسع بكثير مما كانت عليه في السابق».
كما صرح أحد الذين حضروا اعلان الاستقلال وتحفظ عن ذكر اسمة قائلا:» شهدت ساحة الاستقلال العديد من الأحداث البارزة التي خلدت فيها المناسبات الوطنية، إذ كانت الموقع الرئيس لإقامة الاحتفالات الرسمية الكبرى، والعروض العسكرية والتجمعات الشعبية، وقد احتلت هذه الساحة مكانة رمزية بارزة في حياة الدولة والأمة، وكان الاختلاف بين الأنظمة المتعاقبة يتمثل أساساً في أسلوب تنظيم الاحتفالات، ففي بعض الفترات كانت الفعاليات أكثر انفتاحاً على الجمهور، وتحظى بمشاركة شعبية أوسع، ورغم اختلاف نهج كل نظام في تنظيم هذه المناسبات، فقد ظلت ساحة الاستقلال الفضاء الأبرز الذي يحتضن أهم الاحتفالات والذكريات الوطنية».
لم يكن الموقع الذي عرف قديماً باسم ساحة الاستقلال مجرد فضاء مفتوح في قلب العاصمة انجمينا، بل ظل على مدى أكثر من ستة عقود شاهداً على التحولات السياسية والعسكرية والوطنية التي عرفتها البلاد، فمنذ أن احتضن مراسم إعلان استقلال البلاد في ليلة 11 من أغسطس 1960م، تغيرت ملامحه وأسماؤه ووظائفه أكثر من مرة، ليعكس في كل مرحلة طبيعة الظروف التي عاشتها الدولة.
عبد العزيز عبيد يعقوب

À propos de l'auteur

Maimouna Moussa

Ajouter un commentaire

Cliquez ici pour poster un commentaire