Accueil » لقاء: بابا مالاي…  “اكتشاف جمجمة ش يعد أهم المحطات في تأريخ الحفريات البشرية بالبلاد”
ثقافة

لقاء: بابا مالاي…  “اكتشاف جمجمة ش يعد أهم المحطات في تأريخ الحفريات البشرية بالبلاد”

بعد مرور 25 عاماً على اكتشاف جمجمة توماي في صحراء تشاد، لا يزال هذا الاكتشاف يمثل إحدى أهم المحطات في تأريخ علم الحفريات البشرية، بعدما ساهم في إعادة رسم مسار تطور الإنسان، ووضع تشاد في صدارة الأبحاث العالمية حول أصول البشرية. وبهذه المناسبة، أجرى فريق من صحفية «إنفو» مقابلة مع الدكتور بابا مالاي، رئيس اللجنة العلمية التشادية الفرنسية الألمانية، وأحد المشاركين في أبحاث اكتشاف توماي، للحديث عن المسار العلمي والتاريخي لهذا الاكتشاف الذي وصفه العلماء بالثوري.

وأوضح الدكتور بابا مالاي، أن بداية الأبحاث الحفرية المنظمة في تشاد تعود إلى عام 1994م، بمبادرة من الراحل الدكتور أبكر آدم حقار، المدير السابق للمركز الوطني لدعم البحث العلمي، الذي دعا عالم الحفريات الفرنسي البروفيسور ميشيل برونيه، لمواصلة أبحاثه في تشاد.

وفي عام 1995م، اكتشف فريق البحث أول أحفورة أطلق عليها اسم “آبل” (Abel)، وهي أول أسترالوبيثيك يتم العثور عليه غرب الوادي المتصدع الإفريقي، ما شكل تحولاً مهماً في الدراسات المتعلقة بتطور الإنسان، بعدما أثبت أن هذه المناطق كانت بيئة مناسبة لوجود أسلاف البشرية.

وبعد توليه إدارة المركز الوطني لدعم البحث العلمي عام 1997م، واصل بابا مالاي، دعم الأبحاث الحفرية، مستنداً إلى المؤشرات التي كشفت عنها المواقع التشادية الغنية بأحافير الفقاريات، حيث ألّف كتاباً بعنوان “تشاد مهد البشرية”  قبل عامين من اكتشاف توماي.

وفي عام 2001م، انطلقت بعثة علمية جديدة ضمت عدداً من الباحثين التشاديين والأجانب، تمكن خلالها الباحث أهونتا جيمدومالباي، من اكتشاف الجمجمة التي أصبحت تعرف لاحقاً باسم توماي، في حدث اعتُبر نقطة تحول في تاريخ علم الإنسان القديم.

وأشار بابا مالاي، إلى أن اسم «توماي» جاء بمبادرة من الرئيس الراحل المشير إدريس ديبي إتنو، وهو اسم يرمز إلى أحد الجنود الشجعان الذين استشهدوا دفاعاً عن الوطن، موضحاً أن الأحافير غالباً ما تحمل اسماً علمياً وآخر شائعاً يسهل تداوله.

وأكد أن توماي، لا يزال يمثل أقدم إنسان بدائي معروف حتى اليوم، وأن الأبحاث اللاحقة كشفت عن أحافير أخرى مرتبطة بالمجموعة نفسها، إضافة إلى اكتشافات جديدة تعزز أهمية المواقع التشادية في دراسة تاريخ الإنسان الأول.

وفي عام 2011م، احتضنت تشاد ملتقى دولياً جمع كبار علماء الإنسان القديم، حيث تم التأكيد على أهمية توماي باعتباره أحد أهم الاكتشافات التي ساهمت في فهم تطور البشرية، كما تم تقديم نموذج طبق الأصل من الجمجمة إلى منظمة اليونسكو، تأكيداً على القيمة العلمية والرمزية لهذا الاكتشاف.

ولم تتوقف الأبحاث بعد اكتشاف توماي، إذ تواصلت عمليات التنقيب في مناطق مختلفة من تشاد، وأسفرت عن اكتشاف أحافير يعود عمر بعضها إلى ملايين السنين، ما يفتح آفاقاً جديدة أمام دراسة مراحل تطور الإنسان.

وأشار بابا مالاي، إلى أن التراث التشادي لا يقتصر على الحفريات، بل يشمل أيضاً مواقع طبيعية وثقافية عالمية، مثل بحيرات أونيانغا وجبال إينيدي المسجلتين ضمن قائمة التراث العالمي لليونسكو، إلى جانب الجهود الرامية إلى ترشيح جبال تيبستي لهذا التصنيف.

وفي رسالته إلى الشعب التشادي، دعا بابا مالاي، إلى اعتبار توماي «الجد المشترك لكل التشاديين»، مؤكداً أن هذا الإرث يمثل رمزاً للوحدة والتلاحم، ويجب نقله إلى الأجيال القادمة عبر التعليم والثقافة.

وبعد ربع قرن من اكتشافه، يبقى توماي أكثر من مجرد أحفورة؛ فهو رمز علمي عالمي وشاهد على عمق تاريخ تشاد ومكانتها في قصة نشأة الإنسان على الأرض.

ميمونة موسى عبدالكريم

 

À propos de l'auteur

Maimouna Moussa

Ajouter un commentaire

Cliquez ici pour poster un commentaire