نظّمت المنظمة الإفريقية للأجهزة العليا للرقابة المالية والمحاسبة (أفروساي)، الخميس 5 نوفمبر 2026م، مائدة مستديرة حول الدين العام في إفريقيا، ضمن أعمال دورتها الـ63 واحتفالاً بالذكرى الخمسين لتأسيسها، بفندق راديسون بلو.

أدارت الندوة الأمينة العامة للمنظمة زينب عدوي، بحضور وزير الدولة وزير المالية والميزانية والاقتصاد والتخطيط والتعاون الدولي طاهر حامد انغلين، ونائبة رئيس المنظمة نانسي قاتنقي، إلى جانب عدد من الخبراء والمشاركين.
من القروض الثنائية إلى الأسواق
استعرض الوزير طاهر حامد انغلين تطور مصادر التمويل في القارة، من القروض الثنائية ثم متعددة الأطراف، وصولاً إلى الاقتراض التجاري من الأسواق الدولية والبنوك الإفريقية، مشيراً إلى أن شروط هذه البنوك من حيث آجال السداد وأسعار الفائدة لا تلائم دائماً متطلبات التمويل المستدام. ودعا إلى تعبئة الموارد المحلية لتمويل التنمية وتعزيز السيادة المالية.
التجربة التشادية
أوضح انغلين أن تشاد كانت أول دولة تنضم إلى الإطار المشترك لمجموعة العشرين لإعادة هيكلة الديون، واستكملت العملية واستخلصت دروسها، أبرزها اعتماد سياسة مديونية مستدامة وتجنب الاقتراض غير الميسّر. وأكد أن نسبة الدين إلى الناتج المحلي باتت منخفضة جداً ومستداماً، مع تحسن في الناتج والإيرادات بفضل رقمنة الإدارة المالية.
وذكر أن تشاد أدمجت في تشريعاتها عام 2024 الإطار المرجعي لسياسة الاقتراض الصادر عن «سيماك» عام 2007، وأنشأت مرصداً للمالية العامة يصدر تقريراً فصلياً عن الديون. كما صار اقتراض الشركات والمؤسسات العمومية مشروطاً بترخيص مسبق من وزارة المالية.
ثلاث ركائز وتوجيه للقروض
شدد الوزير على إعداد ميزانيات متوازنة، وتنفيذها وفق التوقعات، ونشر بياناتها بشفافية، مع إعداد قوانين تسوية الميزانية. وقال إنه من المنطقي الاقتراض لتمويل الطرق والموانئ والصحة والأمن، لا لإقامة مصانع «طماطم» وغيرها مما يتولاه القطاع الخاص بكفاءة أكبر، داعياً إلى تسهيلات كالتراخيص وتخصيص الأراضي. وأوصى بتكوين مستمر للكوادر لمواكبة أدوات تمويل أكثر تعقيداً، كالضمانات الحكومية وديون المؤسسات العمومية والقروض المعاد إقراضها.
الرقابة والمساءلة
من جانبها، أكدت نانسي قاتنقي أن تفويض الأجهزة العليا للرقابة في التدقيق المالي وتدقيق الأداء والالتزام يشمل تلقائياً تدقيق الدين العام، ومخاطر العملة والصرف والفائدة. وتساءلت عما إذا كانت الديون والضمانات قد أُفصح عنها بشفافية، واستُخدمت في غرضها وبتكلفة عادلة.
وقدّمت مثالاً من كينيا، حيث كشفت عمليات التدقيق دفع نحو 430 مليون دولار كرسوم التزام وغرامات خلال أربع سنوات، لتوقيع قروض قبل جاهزية المشاريع. وبناءً على التوصيات، ألغت الخزانة قروضاً غير عاملة بنحو 216 مليون دولار.
وختمت بأن مصداقية تحليل استدامة الدين مرهونة بمصداقية بياناته، وأن التدقيق المستقل هو ما يمنحها الثقة أمام البرلمانات والأسواق والمواطنين.
عمر يوسف عمر












Ajouter un commentaire