يمثل 15 أبريل 2023م، بداية تدفق اللاجئين السودانيين إلى تشاد هرباً من النزاع المسلح. وبعد ثلاث سنوات، لا يزال وجودهم مستمراً وسط ظروف معيشية صعبة، تتراوح بين محاولات الاندماج في المجتمع المحلي، والتحديات اليومية المرتبطة بتأمين الاحتياجات الأساسية.

وفي إطار متابعة أوضاع اللاجئين، زار فريق صحيفة «إنفو»، يوم الأربعاء الرابع عشر من أبريل الجاري، مقر اللجنة الوطنية لاستقبال وإعادة إدماج اللاجئين (CNAR) في إنجمينا، حيث التقى بعدد من اللاجئين السودانيين للوقوف على ظروف حياتهم منذ وصولهم إلى البلاد.
من بين الشهادات، يروي اللاجئ السوداني مدثر محمد علي، من مدينة نيالا وخريج جامعة النيلين، رحلته الشاقة نحو تشاد التي وصل إليها في مايو 2025م، بعد تنقل بين عدة مناطق منها وادي كُوم وأدري وأبشة، قبل استقراره بإنجمينا. ويعمل حالياً مشرفاً بمزرعة بمنطقة ليجا الزراعية. ويؤكد أنه تمكن من بناء علاقات جيدة مع المجتمع المحلي والتأقلم تدريجياً مع البيئة الجديدة، رغم الصعوبات التي واجهها، أبرزها فقدان أوراقه الثبوتية أثناء الرحلة واضطراره لترك أسرته في السودان. ورغم ذلك، يعبر عن امتنانه للشعب التشادي، ويأمل في لمّ شمل أسرته مستقبلًا.
كما تروي اللاجئة عبير أحمد تفاصيل لجوئها من الخرطوم بعد عام ونصف من اندلاع الحرب. وتقول إنها اختارت تشاد لقربها وأمانها، حيث وجدت استقبالاً إنسانياً من الشعب التشادي، لكنها في المقابل تشير إلى ضعف الدعم المقدم من المنظمات الإنسانية، وغياب العديد من الاحتياجات الأساسية.
وتوضح عبير أن الظروف المعيشية أثرت على العلاقات الاجتماعية بين اللاجئين، إذ أصبح الانشغال بتأمين الاحتياجات اليومية يقلل من التواصل الاجتماعي. ومع ذلك، بدأت في التأقلم مع حياتها الجديدة عبر تعلم اللهجة التشادية والتعرف على الثقافة المحلية، مع بعض الاندماج في العادات الغذائية.
ورغم التحديات، يشير التقرير إلى أن بعض اللاجئين تمكنوا من إعادة بناء حياتهم من خلال أنشطة مدرة للدخل، في حين لا يزال آخرون يعتمدون بشكل كبير على المساعدات الإنسانية المحدودة. وتواصل السلطات التشادية وشركاؤها جهودهم لتحسين الأوضاع، لكن حجم الاحتياجات المتزايد يجعل التحديات مستمرة.
وبعد ثلاث سنوات، يبقى اللاجئون السودانيون في تشاد بين واقع صعب وأمل دائم، يجمعهم تطلع مشترك نحو العودة إلى وطن ينعم بالسلام والاستقرار.
ميمونة موسى عبد الكريم











Ajouter un commentaire