بمناسبة الذكرى الـ 66 لاستقلال البلاد، تسلط صحيفة “إنفو”، الضوء على مؤسسات الدولة السيادية ودورها في حماية الوطن وتعزيز استقراره. ومن بين هذه المؤسسات، تبرز وزارة الجيوش والمحاربين القدامى وضحايا الحرب باعتبارها ركيزة أساسية في منظومة الدفاع الوطني. فهي تضطلع بمهمة حماية السيادة، وتوجيه القوات المسلحة، ورعاية من قدموا تضحيات في سبيل الوطن.

تُعد وزارة الجيوش والمحاربين القدامى وضحايا الحرب، إحدى الوزارات السيادية في الدولة، إذ تخضع لسلطة رئيس الجمهورية بصفته القائد الأعلى للقوات المسلحة. وتتولى هذه الوزارة، التي يقودها الجنرال إسحاقا مالوا جاموس، مهمة رسم وتنفيذ السياسة العسكرية للبلاد.
ولفهم مهام هذه الوزارة بشكل أدق، لا بد من الرجوع إلى الدستور المعدّل لعام 2025م، حيث نصّت المادة 246 على أن “الجيش الوطني التشادي تتمثل مهمته في الدفاع عن وحدة التراب الوطني والوحدة الوطنية، وضمان الاستقلال الوطني وأمن البلاد في مواجهة أي عدوان أو تهديد خارجي”. كما تنص المادة 247 على أن “الجيش الوطني التشادي يشارك في مهام التنمية الاقتصادية والاجتماعية، فضلاً عن العمليات الإنسانية”.
ومن بين اختصاصات الوزارة الإشراف على تنظيم الجيش الوطني التشادي، وإدارة عمليات التجنيد، والتدريب، وتوجيه عمليات القوات المسلحة. وفي ظل التحديات الأمنية المتزايدة التي تشهدها المنطقة، تمثل الوزارة درع السيادة الوطنية وحصن حماية وحدة الأراضي التشادية، حيث تضطلع بتأمين الحدود الوطنية وحماية السكان من مختلف التهديدات.
ويبرز دورها بشكل خاص في مواجهة الإرهاب بمنطقة بحيرة تشاد، حيث تواصل جماعة بوكو حرام الإرهابية، محاولاتها لزعزعة أمن السكان واستقرارهم. كما تعتمد الوزارة على منظومة من القيادات والوحدات الخاصة المنتشرة في مختلف مناطق الدفاع، لضمان الاستجابة السريعة للمخاطر الداخلية والخارجية، ومراقبة المناطق الحساسة على الحدود.
حضور عسكري في خدمة السلام والتعاون الإقليمي: في مجال حفظ السلام والتعاون العسكري، رسّخت البلاد حضورها باعتبارها دولة فاعلة في محيطها الإقليمي. فموقعها الجيوستراتيجي في وسط إفريقيا ومنطقة الساحل منحها مكانة مهمة في المعادلات الأمنية.
وتعمل الوزارة على تطوير دبلوماسية عسكرية نشطة تهدف إلى بناء الشراكات وتعزيز التعاون، من خلال تنفيذ عمليات مشتركة واتفاقيات أمنية مع الدول المجاورة، لا سيما في مجال تأمين المناطق الحدودية المشتركة.
كما شكّلت مشاركات الجيش الوطني التشادي، في المبادرات العسكرية داخل القارة الإفريقية محطة بارزة عززت مكانته الإقليمية، سواء ضمن الأطر الثنائية أو المنظمات الإقليمية والدولية، حيث ساهم في دعم جهود الأمن والاستقرار في عدد من المناطق، من بينها مالي ونيجيريا.
البعد الاجتماعي: لا تقتصر مهام الوزارة على العمليات العسكرية، بل تشمل أيضاً إدارة الحياة اليومية للمؤسسة العسكرية، من تسيير شؤون الثكنات إلى إدارة الموارد البشرية والمادية والمالية.
وفي هذا الإطار، تشرف الوزارة على تنظيم التكوينات العسكرية، وإنجاز البنى التحتية الخاصة بالقوات المسلحة، وضمان الانضباط العسكري، وإدارة المسارات المهنية والرواتب، فضلاً عن المشاركة في العمليات الإنسانية وحفظ السلام.
ولا تقتصر مسؤوليات الوزارة على العسكريين العاملين فقط، إذ تحمل عبارة “المحاربين القدامى وضحايا الحرب”، في اسمها دلالة عميقة على التزام الدولة برعاية من أفنوا سنوات من حياتهم في خدمة الوطن، والاهتمام بمن تعرضوا لإصابات أو أضرار نتيجة مشاركتهم في العمليات العسكرية، إلى جانب ذوي حقوقهم.
وفي إطار الحفاظ على الذاكرة العسكرية الوطنية، قررت الحكومة إنشاء المتحف الوطني للقوات المسلحة (MNDA)، ووضعه تحت وصاية وزارة الجيوش والمحاربين القدامى وضحايا الحرب، بموجب أمر صادر في 22 يوليو 2026م، بما يعكس دور الوزارة في صون تراث المؤسسة العسكرية وتخليد تضحيات رجالها.
إبراهيم أبوبكر سليمان











Ajouter un commentaire