اختُتمت صباح السبت 23 مايو 2026 أعمال الندوة الدولية متعددة التخصصات المنظمة تكريماً للراحل البروفيسور دجارانغار جيتا عيسى وذلك بقاعة المؤتمرات في جامعة أنجمينا بحضور نائب رئيس الجامعة الدكتور تاتولوم آمون وعميد كلية الآداب واللغات والفنون والإعلام الدكتور محمد عمر الفال ورئيس اللجنة المنظمة الدكتور علي موسى إلى جانب عدد من الأساتذة والباحثين والطلاب والوفود الأكاديمية القادمة من داخل البلاد وخارجها إضافة إلى أسرة الفقيد.

وشهدت الندوة التي انعقدت خلال الفترة من 21 إلى 23 مايو تحت عنوان: «تثمين وصون الذاكرة في إفريقيا: نحو حقبة سياسية وعلمية جديدة تتكيف مع العصر الرقمي» مشاركة واسعة من باحثين وأكاديميين من تشاد والكاميرون والغابون والنيجر ونيجيريا والكونغو برازافيل حيث ناقشت الجلسات العلمية قضايا اللغات الإفريقية والذاكرة الثقافية والتحديات المرتبطة بحفظ التراث في إفريقيا.
وأكد المشاركون في البيان الختامي الذي تلاه الدكتور فانينكي إبير أهمية تعزيز البحوث متعددة التخصصات لمواجهة التحديات الاجتماعية والثقافية والتكنولوجية والتنموية التي تواجه القارة الإفريقية مشددين على ضرورة صون التراث الإفريقي عبر سياسات الحفظ والرقمنة وتثمين الأرشيفات العلمية والثقافية واللغوية.
كما أوصى المشاركون بتعزيز حضور اللغات الإفريقية في الأنظمة التعليمية والجامعية والفضاءات الرقمية من خلال التوثيق اللغوي وتوحيد المصطلحات وإدماج اللغات الوطنية في التقنيات الحديثة والذكاء الاصطناعي إلى جانب تطوير الإنسانيات الرقمية وإنشاء مراكز بحث متخصصة تُعنى بالعلاقة بين التكنولوجيا والثقافة واللغة والذاكرة.
وفي لفتة وفاء للراحل أوصت الندوة بإطلاق اسم البروفيسور دجارانغار جيتا عيسى على أحد مدرجات جامعة أنجمينا واستحداث “جائزة التميز الأستاذ دجارانغار جيتا عيسى” لتكريم أفضل الطلاب وطلبة الدكتوراه والباحثين الشباب في مجالات اللغة والآداب والعلوم الإنسانية والاجتماعية.
من جهته عبّر رئيس اللجنة المنظمة الدكتور علي موسى عن بالغ تأثره خلال كلمته الختامية مؤكداً أن الفقيد كان “أباً روحياً وعلمياً” للأجيال الأكاديمية مشيداً بالجهود التي بذلتها اللجنتان العلمية والتنظيمية لإنجاح الندوة رغم التحديات والصعوبات كما ثمّن مساهمة الشركاء والباحثين القادمين من مختلف الدول الإفريقية وخصّ بالشكر أسرة الراحل التي وصف حضورها بأنه “حضور مؤثر أعاد إلى الجميع قيمة الرجل العلمية والإنسانية”.
بدورها أعربت أسرة الراحل في كلمة ألقاها أدجيمبي لوتولينجار أناتول عن امتنانها العميق لجامعة أنجمينا ولكل المشاركين معتبرة أن هذه الندوة خففت من آلام الفقد وأكدت المكانة الكبيرة التي كان يحظى بها البروفيسور الراحل داخل الأوساط الأكاديمية والعلمية.
وفي كلمة له بالمناسبة أكد عميد كلية الآداب واللغات والفنون والإعلام الدكتور محمد عمر الفال أن الندوة شكّلت فضاءً علميًا متميزًا للنقاش حول قضايا الهوية واللغات والتراث الثقافي والعلوم الإنسانية الرقمية مشيراً إلى أن أكثر من 120 بحثاً علمياً قُدمت خلال جلسات الندوة ما يعكس حيوية البحث العلمي في تشاد وإفريقيا.
وأضاف أن أعمال الندوة أبرزت الحاجة الملحة إلى مقاربات علمية جديدة تسهم في دمج اللغات الإفريقية في الفضاءات التكنولوجية الحديثة وتعزز من دور العلوم الإنسانية والاجتماعية في مواجهة الأزمات الثقافية والهوياتية التي تعيشها المجتمعات الإفريقية المعاصرة.
من جانبه شدد نائب رئيس الجامعة الدكتور تاتولوم آمون على أن تكريم البروفيسور دجارانغار جيتا عيسى يمثل تكريماً لجيل من الباحثين الذين ساهموا في ترسيخ البحث العلمي وتثمين اللغات الوطنية في تشاد مؤكداً أن الذاكرة والتراث الثقافي يمثلان ركيزة أساسية لبناء السيادة العلمية الإفريقية في العصر الرقمي.
وأشار إلى أن الندوة أكدت أهمية التخصصات البينية في معالجة التحديات الكبرى التي تواجه القارة داعياً إلى مواصلة دعم التكوين الباحثين والنشر العلمي وحفظ الأرشيفات وإدماج التكنولوجيا الحديثة في المؤسسات الجامعية الإفريقية.
ويُعد البروفيسور دجارانغار جيتا عيسى من أبرز الأكاديميين في تشاد حيث كان أول أستاذ كرسي تشادي مسجل في المجلس الإفريقي والملغاشي للتعليم العالي (CAMES) وأول مدير لمدرسة الدكتوراه للآداب والعلوم الإنسانية والاجتماعية وترك إرثاً علمياً بارزاً في مجالات اللغة والبحث الأكاديمي والهوية الثقافية.
واختُتم الحفل بتسليم شهادات الشكر والعرفان للأساتذة و الدكاترة الذين ساهموا في إدارة الجلسات العلمية وإنجاح فعاليات الندوة وسط أجواء طغت عليها مشاعر الوفاء والتقدير لمسيرة الراحل العلمية والإنسانية.
آدم صالح عبدالرحمن












Ajouter un commentaire