Accueil » الافتتاحية : تهرّب أم نقص في التحضير؟
الافتتاحية

الافتتاحية : تهرّب أم نقص في التحضير؟

«السيد الوزير، الأمين العام للحكومة، أقول لكم بكل الاحترام القائم بين الحكومة والجمعية الوطنية: إن وزير المياه يخلق صعوبات بين مؤسساتنا. وهذه هي المرة الرابعة التي نؤجل فيها السؤال الشفهي للنقاش. نحن نريد ببساطة أن يأتي لإبلاغ الجمعية الوطنية بشأن الحصول على المياه الصالحة للشرب. في كل مرة، يتذرع بمهمة، وهذه المرة، صحيح أنه في واشنطن بموجب أمر مهمة موقع من قبل رئيس الوزراء، وهو أمر مقبول، لكن لماذا يكون غائباً بشكل منهجي عندما يُستدعى في كل مرة؟. الوزير الذي تستدعيه الجمعية الوطنية يجب أن يكون حاضراً للرد. نقول لكم ذلك بكل احترام، ولكن بحزم: عليه أن ينتبه، وعند عودته، سنبرمج استدعاءً خامساً، وإذا لم يحضر، فلا يُقال إن تعاوننا سيئ. الجمعية الوطنية ليست مؤسسة يمكن تجاهلها، عليه أن يأتي مستعداً للإجابة بوضوح على استفسارات أعضاء الجمعية الوطنية…»

تهرّب أم نقص في التحضير؟

هذه التصريحات الصادرة عن رئيس الجمعية الوطنية، علي كولوتو تشايمي، تعكس واقعًا مقلقاً، فهناك خطر حقيقي يتعلق بالحصول على المياه الصالحة للشرب. فإن القضية الجوهرية المتمثلة في الحصول على المياه الصالحة للشرب تعود إلى الواجهة، كاشفة عن فجوة عميقة بين الخطابات الرسمية وواقع الميدان.

الماء، هذا المورد الحيوي، لا يزال نادراً بالنسبة لجزء كبير من السكان، وتصريحات وزير المياه، التي تؤكد نسبة تغطية تبلغ 63%، تتناقض إلى حد كبير مع الواقع. ففي انجامينا، معظم السكان لا يزالون يعتمدون على الآبار أو المضخات اليدوية. وهذا الوضع، المقلق أصلاً في العاصمة، يصبح أكثر إثارة للقلق عندما ننظر إلى الأقاليم.

في مناطق مثل وادي فيرا، ووداي، وإيندي الشرقية والغربية، أو قيرا، فإن الحصول على الماء غالباً ما يشبه مسار المقاتل، ففي وادي فيرا خصوصاً، تقطع النساء والأطفال مسافات طويلة على ظهور الحمير أو سيراً على الأقدام، مغادرين قراهم منذ الفجر ولا يعودون إلا عند الغسق، فقط لجلب الماء. هنا، لا تعني الإحصاءات الرسمية شيئاً: فهي لا تعكس لا صعوبة الحياة اليومية ولا إلحاح الوضع.

غضب رئيس الجمعية الوطنية، علي كولوتو تشايمي، يتجاوز مجرد حادثة برلمانية. إنه يسلط الضوء على مشكلة أعمق: نقص في المساءلة تجاه التمثيل الوطني، وكذلك تجاه المواطنين. إن الغياب المتكرر لوزير المياه أمام النواب يعزز الشعور بوجود سلطة تنفيذية منفصلة عن واقع السكان.

التلويح بالأرقام لا يكفي، فالنسب المئوية لا تروي العطش، والتقارير الإدارية لا تعوض الماء في المنازل، هذا التباين بين التصريحات والواقع يضعف الثقة العامة ويبرز فشل سياسات توزيع المياه.

لقد حان الوقت لكي يتحمل المسؤولون المعنيون كامل مسؤولياتهم، سواء أمام المؤسسات أو أمام الشعب، إن الحصول على المياه الصالحة للشرب ليست مجرد رفاهية، بل حق أساسي، وتجاهل هذه الأزمة يعني إطالة معاناة صامتة لملايين المواطنين.

التحرير

À propos de l'auteur

Maimouna Moussa

Ajouter un commentaire

Cliquez ici pour poster un commentaire