Accueil » الافتتاحية : لا للفساد!
الافتتاحية

الافتتاحية : لا للفساد!

ان الفساد يعد بصفة عامة عائقاً أمام التنمية الاجتماعية والاقتصادية والسياسية. فهو يشل المبادرات الحميدة، ويمكن تشبيهه بحبات الرمل التي تعطل سيرعمل الآلة. ولا تقتصر عواقبه على الحاضر فحسب، بل تمتد إلى المستقبل، إذ تُلحق أضراراً لا يمكن تصورها، وتُقوض الثقة بين المواطنين وقادتهم، ولهذا السبب تظل مكافحة الفساد الشغل الشاغل دائماً وفي كل الأوقات.

لا للفساد!

في تشاد، جعلت الحكومات المتعاقبة من مكافحة الفساد معركتها الأساسية. وفي عدة مناسبات، دقت أعلى السلطات ناقوس الخطر لتنبيه أولئك الذين ينهبون الممتلكات العامة، والشركات التي لا تفي بالتزاماتها تجاه الدولة، كما أن إنشاء مختلف الهياكل والمؤسسات المعنية بالتوعية والوقاية ومكافحة هذه الآفة يؤكد هذه الإرادة السياسية.

حيث تندرج محكمة الحسابات، والمفتشية العامة للدولة، والهيئة المستقلة لمكافحة الفساد(AILC)، وكذلك عملية «كوبرا» وغيرها، ضمن هذه الديناميكية. وقد قامت هذه المؤسسات والعمليات كل بدورها، وحققت نتائج بقدر ما أُتيح لها من مجال للتحرك. وحالياً، تعمل الهيئة المستقلة لمكافحة الفساد، على إقلاق مضجع مختلسي الأموال العامة. فالمؤسسة نشطة، وتبرز من خلال تعدد أنشطتها، وقد تم استرجاع عدة مليارات وإعادتها إلى الخزينة العامة بحسب تقريرها الأخير، وبمنهجية واضحة تحاول هذه الهيئة إصلاح الأوضاع، غير أن المشكلة لا تزال قائمة ما دام شهوة حب امتلاك المال بسرعة، يحرك الكثير من المواطنين رغم التحذيرات.

ولهذا السبب تعتقد الهيئة المستقلة لمكافحة الفساد اعتقاداً راسخاً، بضرورة التركيز على الوقاية قبل القمع.فالوقاية تبدأ بالتوعية، لكنها تعتمد خصوصاً على تربية أساسية، تقوم على الصدق وحب الوطن داخل الأسرة، فالآباء يسهمون إسهاماً كبيراً، عندما يربون أبناءهم على الابتعاد عن الرشوة، وينقلون إليهم قيم النزاهة والاستقامة، وقد عبر الشاعر الإنجليزي ويليام ووردزورث عن ذلك بقوله: «الطفل هو أبو الرجل»، للدلالة على أهمية الطفل في تكوين الإنسان، فالمواطن الذي نريده في المستقبل يجب أن يُصنع منذ الحاضر، وذلك من خلال غرس القيم الأخلاقية والبناءة سواء في البيت أو في المؤسسات التعليمية.

ومن شأن هذه المقاربة، أن تضع أساساً متينا يساعد على الحد من الأضرار، ونشر ثقافة النزاهة والاستقامة والشفافية في جميع المستويات، وبهذه الطريقة تصبح مكافحة الفساد مسؤولية الجميع، وبما أن الراشون والمرتشون جميعهم مذنبون أمام القانون، فقد حان الوقت لكي نضمن مجموعات وأفراداً الوقاية من الفساد والكشف عنه ومكافحته.

التحرير

À propos de l'auteur

Maimouna Moussa

Ajouter un commentaire

Cliquez ici pour poster un commentaire