Accueil » الافتتاحية : نهاية الفوضى في التعليم العام
الافتتاحية

الافتتاحية : نهاية الفوضى في التعليم العام

الافتتاحية : الحوار، وسيلة لا غنى عنها

وقّع وزير الدولة، وزير التربية الوطنية، والثنائية اللغوية، وترقية المواطنة، الدكتور محمد أحمد الحبو، يوم الجمعة 10 يوليو 2026م، تعميماً موجهاً إلى مسؤولي المنظومة التعليمية، يقضي بسحب المعلمين الموظفين الحكوميين العاملين في المؤسسات التعليمية الخاصة، وبموجب هذا القرار، طلب وزير الدولة من رؤساء الجامعات، والمندوبين الولائيين، والمفتشين الإداريين، وسائر المسؤولين المعنيين، اتخاذ جميع التدابير اللازمة لحصر هؤلاء المعلمين، وسحبهم من المؤسسات الخاصة، وإعادة توزيعهم، على المدارس الحكومية وفقاً للاحتياجات، ويجب إنجاز هذه العملية خلال مدة أقصاها خمسة عشر (15) يوماً.

تمثل هذه الخطوة قطيعة مع ممارسات أضعفت المدرسة الحكومية لسنوات طويلة، فكيف يمكن تفسير أن تتسامح الدولة، وهي تواجه نقصاً حاداً في المعلمين داخل مؤسساتها، مع قيام موظفين حكوميين بتقديم خدماتهم في القطاع الخاص؟ إن مثل هذا الوضع لم يعد مقبولاً، وكان الدكتور محمد أحمد الحبو قد صرح عند توليه منصبه قائلاً: «المدرسة التشادية مريضة»، وتختزل هذه العبارة، بما تحمله من صراحة ووضوح، حجم التحديات التي تواجه النظام التربوي الوطني.

وإدراكاً منه لهذه الحقيقة، لم يأتِ الوزير بعصا سحرية قادرة على حل جميع المشكلات فوراً، بل اختار العمل بمنهجية، وبروح المربي والإصلاحي، لإعادة الانضباط تدريجياً إلى قطاع يعاني هشاشة عميقة، وقد عكست قراراته الأولى هذه الإرادة، إذ بدأ أولاً بتنظيم عملية إخلاء المباني التي كان يشغلها أشخاص بصورة غير قانونية داخل المؤسسات التعليمية، ويستخدمون البنية التحتية العامة لأغراض ربحية أو شخصية، كما أوقف عدداً من المسؤولين الإداريين بسبب مخالفات ارتكبوها، أما ثاني أبرز قراراته فتمثل في سحب المعلمين الموظفين الحكوميين المكلفين بالعمل في المؤسسات الخاصة، ولا تزال إصلاحات أخرى مرتقبة.

غير أن هذه الجهود لن تؤتي ثمارها إلا إذا فُرضت رقابة صارمة على تسيير المؤسسات التعليمية الحكومية، ويتعين على الوزير أن يكون شديد اليقظة تجاه بعض مديري المدارس والثانويات الذين يتغاضون عن الأمر، بل قد يصبحون شركاء في غياب بعض المعلمين المتكرر بسبب عملهم في القطاع الخاص، ففي العديد من المؤسسات، لا تعكس أعداد العاملين الواردة في الوثائق الإدارية الواقع الفعلي على الأرض.

وهذا التراكم من الاختلالات هو ما يفسر استمرار معاناة المدرسة التشادية وصعوبة تحقيقها نتائج أفضل، ولا سيما في الامتحانات الوطنية، إن إصلاح نظامنا التعليمي يتطلب قرارات شجاعة، وحوكمة صارمة، وتطبيقاً نزيهاً وعادلاً للقوانين.

وفي هذا السياق، يشكل التعميم الصادر في 10 يوليو 2026م، رسالة قوية، إذ يجسد إرادة واضحة لاستعادة هيبة الدولة، وتمكين المدرسة الحكومية من الوسائل اللازمة لأداء رسالتها، ووضع حد للممارسات التي أضعفت قطاع التعليم لمدة طويلة، لقد آن الأوان لأن ينتهي مهرجان الفوضى وبالكامل.

التحرير

À propos de l'auteur

Maimouna Moussa

Ajouter un commentaire

Cliquez ici pour poster un commentaire