عقد أعضاء الجمعية الوطنية ومجلس الشيوخ، اليوم الأربعاء 20 مايو 2026، دورة عادية للكونغرس بقصر الديمقراطية في قاسي، خُصصت لمراجعة النظام الداخلي للكونغرس، في أعقاب التعديل التقني الذي طال الدستور، إضافة إلى بحث طلب الحكومة القاضي بتمديد حالة الطوارئ في ولاية البحيرة، على خلفية الهجمات التي تشنها جماعة بوكو حرام المسلحة.
وترأس الجلسة رئيس الكونغرس في البرلمان، ورئيس الجمعية الوطنية، علي كولوتو تشاييمي، بحضور رئيس مجلس الشيوخ الدكتور هارون كبادي، فيما مثّلت رئيس الوزراء السفير اللاماي هالينا وزيرة الدولة الأمينة العامة للحكومة المكلفة بتطبيق الثنائية اللغوية في الإدارة والعلاقات مع المؤسسات الكبرى، رحمتو محمد هتوين.
وفي كلمته الافتتاحية، أكد علي كولوتو تشاييمي أن انعقاد هذه الدورة يأتي في ظرف وطني دقيق تمر به البلاد، في ظل الهجمات التي شنتها جماعة بوكو حرام الإرهابية قبل أسبوعين على مواقع قوات الدفاع والأمن في ولاية البحيرة، والتي أسفرت عن سقوط عدد من الجنود أثناء أدائهم واجبهم الوطني.
وشدد رئيس الجمعية الوطنية على أن البرلمان يقف إجلالاً لتضحيات القوات المسلحة التي بذلت أرواحها دفاعاً عن وحدة التراب الوطني وسيادة البلاد، داعياً إلى تعزيز قيم التضامن والوحدة الوطنية في مواجهة التحديات الأمنية الراهنة.
وأوضح أن جدول أعمال الدورة يرتكز على محورين أساسيين، يتمثل الأول في مراجعة النظام الداخلي لمؤتمر البرلمان بما يتماشى مع مقتضيات دستور 17 ديسمبر 2023، المعدل بالقانون الدستوري الصادر في أكتوبر 2025، بينما يتعلق الثاني بدراسة طلب الحكومة تمديد حالة الطوارئ المعلنة في ولاية البحيرة.
وأضاف أن التعديلات الدستورية الأخيرة فرضت مواءمة الأنظمة الداخلية لكل من الجمعية الوطنية ومجلس الشيوخ مع أحكام الدستور، بما يعزز الانسجام المؤسسي وترسيخ دولة القانون، داعياً البرلمانيين إلى التعامل مع هذا الاستحقاق بروح المسؤولية الوطنية لاعتماد نصوص تستجيب للمتطلبات الدستورية وتدعم فعالية العمل التشريعي.
وفي الجانب الإنساني، استحضر رئيس الجمعية الوطنية ذكرى النائبة الراحلة حواء عثمان جامع، التي توفيت في 26 مارس 2026، مشيداً بمسيرتها البرلمانية ومساهمتها في إثراء النقاشات داخل المؤسسة التشريعية.
كما دعا الحضور إلى الوقوف دقيقة صمت ترحماً على أرواح الجنود الذين سقطوا في ميادين القتال، وعلى روح النائبة الراحلة، إضافة إلى ضحايا النزاعات المجتمعية التي شهدتها بعض مناطق البلاد مؤخراً.
وفي ما يتعلق بملف تمديد حالة الطوارئ، أوضح أن الحكومة كانت قد أعلنتها في ولاية البحيرة بموجب مرسوم صادر في 7 مايو 2026 لمدة 21 يوماً، بسبب التهديدات الإرهابية والتوغلات المتكررة للجماعات المسلحة، مشيراً إلى تقديم طلب رسمي لتمديدها لمدة 45 يوماً إضافية.
وأكد أن الكونغرس سيبت في هذا الطلب وفقاً لأحكام الدستور والقوانين المعمول بها، مع مراعاة متطلبات حماية المواطنين والحفاظ على الأمن والاستقرار الوطني.
وعلى الصعيد البرلماني والدبلوماسي، أشاد علي كولوتو تشاييمي بالإنجازات التي حققها عدد من البرلمانيين التشاديين على المستوى القاري، من بينهم السيناتورة والسفيرة مريم محمد نور، المنتخبة نائبة لرئيس المجموعة الاقتصادية لدول وسط إفريقيا، معتبراً ذلك دليلاً على تنامي حضور البرلمان التشادي في الساحة الإفريقية.
كما نوّه بانتخاب النائب جده محمد نائباً ثالثاً لرئيس البرلمان الإفريقي، والسيناتور عبدالرحيم بريمه حامد رئيساً للجنة الامتيازات والانضباط، والسيناتورة حليمة موسى روزي نائبة لرئيس تجمع الشباب، والبروفيسور محمد النضيف يوسف مقرراً للجنة التربية والثقافة والسياحة داخل المؤسسة القارية، مؤكداً أن هذه المكاسب تعكس ديناميكية الدبلوماسية التشادية والدعم الذي يوليه رئيس الجمهورية المشير محمد إدريس ديبي إتنو لتعزيز حضور تشاد في المحافل الدولية.
وفي السياق ذاته، عبّر رئيس الجمعية الوطنية عن رفضه لما وصفه بالاتهامات غير المؤسسة الصادرة عن المفوضية السامية لحقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة بشأن أحداث ولاية البحيرة، مؤكداً دعمه الكامل لقوات الدفاع والأمن في جهودها لمكافحة الإرهاب وحماية البلاد.
كما أدان الأحداث الدامية التي شهدها منطقة دار تاما بولاية وادي فيرا، مقدماً تعازيه لأسر الضحايا، ومثمناً الإجراءات التي اتخذتها السلطات لاحتواء الوضع وإعادة الاستقرار إلى المنطقة.
وفي ختام الجلسة، شدد رئيس الجمعية الوطنية على أن التحديات الراهنة تتطلب تضافر جهود جميع المؤسسات الوطنية والعمل بروح المسؤولية من أجل بناء تشاد آمنة ومستقرة وموحدة، معلناً رسمياً افتتاح الدورة العادية لمؤتمر برلمان جمهورية تشاد.

علي حامد إدريس












Ajouter un commentaire