Accueil » العام الثاني من الولاية الرئاسية: إصلاحات تتشكل داخل المنظومة التعليمية
Politique تعليم سياسة

العام الثاني من الولاية الرئاسية: إصلاحات تتشكل داخل المنظومة التعليمية

إصلاحات تتشكل داخل المنظومة التعليمية

جعل رئيس الجمهورية المشير محمد إدريس ديبي إتنو، من إصلاح المنظومة التعليمية أحد المحاور الأساسية في مشروعه المجتمعي، ضمن برنامج سياسي يرتكز على اثني عشر مشروعاً، ومائة إجراء ذي أولوية. ومنذ بداية ولايته قُدمت التربية والتعليم باعتبارهما أساساً استراتيجياً لتحديث الدولة، وتعزيز التنمية البشرية، وترسيخ التماسك الوطني.

إصلاحات تتشكل داخل المنظومة التعليمية

ويُعد قطاع التعليم من أهم شروط بناء مستقبل البلاد، غير أنه ظل لسنوات طويلة يواجه تحديات متراكمة، من بينها ضعف البنية التحتية المدرسية، والنقص في الكوادر التعليمية المؤهلة، والاضطرابات الناتجة عن الإضرابات، إضافة إلى محدودية الوسائل والتجهيزات التربوية. واليوم يشهد هذا القطاع مساراً إصلاحياً واسعاً يهدف إلى تحسين جودة التعليم ومواءمة التكوين مع الواقع الاجتماعي والاقتصادي للبلاد.

وقد خُصص المشروع الرابع من البرنامج السياسي للرئيس لإصلاح التربية والتكوين المهني والتعليم العالي والبحث العلمي، انطلاقاً من قناعة رسمية بأن المدرسة التشادية تمثل حجر الزاوية في مشروع بناء الدولة الحديثة. وكان رئيس الجمهورية قد أكد منذ تنصيبه عزمه على جعل التعليم «الركيزة الأساسية»، للعقد الذي يربطه بالشعب التشادي.

وخلال العامين الأولين من الولاية الرئاسية، تُرجمت هذه التوجهات إلى عدد من المبادرات والإجراءات العملية الرامية إلى إعادة تأسيس المدرسة التشادية على أسس جديدة. ومن أبرز هذه المبادرات إطلاق مشروع «إعادة تأسيس المدرسة التشادية 2025-2029م»، الذي يهدف إلى إعادة تنظيم المناهج الدراسية، وتحديث طرق التدريس، وتعزيز حوكمة النظام التعليمي الوطني. وتسعى السلطات من خلال هذا المشروع إلى بناء مدرسة أكثر حداثة وفعالية، وأكثر قدرة على مواكبة متطلبات العصر.

ويُعد ربط التكوين باحتياجات سوق العمل أحد أبرز أهداف الإصلاح الجاري، فلطالما أثار المراقبون مسألة الفجوة بين التكوين الأكاديمي والواقع الاقتصادي للبلاد. ومن هذا المنطلق تسعى الإصلاحات الجديدة إلى تطوير المهارات التطبيقية، وتعزيز التخصصات التقنية والعلمية، وتسهيل اندماج الشباب في سوق العمل، ولهذا السبب أصبح التعليم التقني والتكوين المهني يحتلان موقعاً متقدماً ضمن أولويات الدولة، باعتبارهما وسيلة عملية لدعم التنمية الاقتصادية والحد من بطالة الشباب.

كما يشكل التحول الرقمي أحد المحاور الاستراتيجية في الإصلاحات الحالية، إذ شرعت الحكومة تدريجياً في إدماج الوسائل التكنولوجية داخل بعض المدارس والجامعات، مع إدخال موارد تعليمية رقمية ضمن العملية التعليمية، بهدف تأهيل التلاميذ والمدرسين للتعامل مع التقنيات الحديثة.

وفي السياق ذاته تخضع المضامين التعليمية لمراجعة واسعة، حيث أُعيد النظر في عدد من البرامج الدراسية، وبدأت عملية إعادة صياغة المناهج بدعم من شركاء متخصصين في المجال التربوي. وتهدف هذه الخطوة إلى اعتماد مقاربات تعليمية أكثر ارتباطاً بالواقع الوطني والثقافة التشادية والتحديات المعاصرة.

أما في مجال التعليم العالي فتواصل الحكومة سياسة توسيع الخارطة الجامعية داخل الولايات، من خلال إنشاء جامعات عمومية في مدن مثل بنقور، ومساكوري، وفيا، وبول وغيرها. ويعكس هذا التوجه رغبة الدولة في تقريب المؤسسات الجامعية من سكان الداخل، والتخفيف من الضغط الذي تعانيه جامعات العاصمة، بما يتيح فرصاً أوسع للشباب لمتابعة دراساتهم العليا.

وشملت الإصلاحات أيضاً الموارد البشرية في قطاع التعليم، فبعد سنوات من المطالب النقابية والتوترات الاجتماعية، اعتمدت الحكومة نظاماً أساسياً جديداً خاصاً بمنتسبي قطاع التعليم، بهدف تحسين ظروف العمل وتعزيز الضمانات الاجتماعية للمدرسين، في خطوة تهدف إلى إعادة الاعتبار لمهنة التعليم باعتبارها عنصراً أساسياً في نجاح أي سياسة تربوية.

كما سُجلت خلال العامين الماضيين خطوات في مجال تشجيع دراسة الفتيات مجاناً داخل الجامعات العمومية، وتحسين فرص التعليم للأطفال من الفئات الهشة، إضافة إلى دعم التوجه نحو تعزيز الثنائية اللغوية داخل النظام التعليمي.

اتفاق الجزائر… بوابة لتعزيز التعاون الأكاديمي

ولتجسيد بعض أهداف الإصلاح، وقعت تشاد والجزائر عدة اتفاقيات تعاون بإشراف رئيس الجمهورية المشير محمد إدريس ديبي إتنو، ونظيره الجزائري عبد المجيد تبون، وتهدف هذه الاتفاقيات إلى تعزيز التعاون الجامعي والعلمي بين البلدين، من خلال تبادل الخبرات بين الجامعات والمعاهد العليا، وتشجيع تنقل الطلبة والأساتذة والباحثين، وتوفير منح دراسية، إلى جانب تطوير التعاون في مجالات البحث العلمي والابتكار، وتنسيق البرامج والمناهج التعليمية.

كما تشمل الاتفاقيات تبادل التجارب في مجال الحوكمة الجامعية، وتحسين جودة التعليم العالي، وتنظيم ملتقيات ومشاريع علمية مشتركة، فضلاً عن تبادل الوثائق العلمية والتربوية والاعتراف المتبادل بها.

ورغم التقدم المسجل ما تزال تحديات عديدة قائمة، خاصة في بعض الولايات التي تواصل فيها المؤسسات التعليمية العمل في ظروف صعبة، نتيجة النقص في القاعات الدراسية والطاولات والتجهيزات التعليمية. كما يبقى غياب عدد كافٍ من المدرسين المؤهلين، خصوصاً في المواد العلمية والتقنية، من أبرز العقبات التي تواجه مسار الإصلاح التعليمي في البلاد.

 

À propos de l'auteur

Maimouna Moussa

Ajouter un commentaire

Cliquez ici pour poster un commentaire