انطلقت، اليوم الجمعة 30 أكتوبر 2026، بفضاء «تالينو مانو» الثقافي في العاصمة انجمينا، فعاليات الدورة الرابعة لأيام الطبخ في تشاد، تحت شعار «المطبخ التشادي: نكهاتنا، وهويتنا الثقافية»، وذلك برعاية وزير التنمية السياحية والثقافة والحرف اليدوية. وأشرف على حفل الافتتاح الأمين العام للوزارة، عبد الله بابالي، ممثلاً للوزير، بحضور عدد من المسؤولين والفاعلين في المجال الثقافي، والمهتمين بفنون الطهي، إلى جانب جمع من المدعوين.

وفي مستهل الحفل، أكد رئيس اللجنة المنظمة، جبريل دودو، أن تنظيم هذه الدورة يأتي في إطار الاحتفاء بالموروث الغذائي التشادي وإبراز مكانته باعتباره أحد المكونات الأساسية للهوية الثقافية الوطنية. وأوضح أن المطبخ التشادي يمثل تراثاً حياً تتناقله الأجيال، ويعكس تاريخ البلاد وتنوع مناطقها وغنى مواردها المحلية، فضلاً عن تجسيده لقيم الضيافة والتضامن التي تميز المجتمع التشادي.
وأشار إلى أن برنامج التظاهرة، الممتد على مدى ثلاثة أيام، يسلط الضوء على الأطباق التقليدية لمختلف ولايات البلاد، والمنتجات المحلية، فضلاً عن المهارات والخبرات الوطنية في مجال فنون الطهي.
وأضاف أن اللجنة المنظمة حرصت على إشراك الولايات الثلاث والعشرين، لإتاحة الفرصة أمام كل ولاية للتعريف بخصوصياتها الغذائية وإبراز ما تزخر به من موروثات وتقاليد، بما يسهم في تعزيز الاعتزاز بالتراث الوطني المشترك. كما تشهد هذه الدورة مشاركة مطعمين يمثلان المطبخين السنغالي والإيفواري، في خطوة تهدف إلى توسيع آفاق التبادل الثقافي والتعريف بتنوع المطابخ الإفريقية.
من جانبه، أكد الأمين العام لوزارة التنمية السياحية والثقافة والحرف اليدوية، عبد الله بابالي، في كلمته الافتتاحية، أن الشعار المختار لهذه الدورة يعبر عن جوهر الهوية الوطنية، موضحاً أن الأطباق التقليدية لا تقتصر على كونها وجبات غذائية، بل تحمل في مكوناتها حكايات المناطق والمواسم والتاريخ، وتعكس ذاكرة الأسر وإبداع المجتمعات المحلية.
وأضاف أن الاحتفاء بالمطبخ التشادي يمثل تكريماً لتراث مشترك بين مختلف مكونات الأمة، ويجسد الإرادة في تحويل الثروات الثقافية إلى رافعة للتلاحم الاجتماعي والتنمية الاقتصادية والإشعاع الحضاري للبلاد.
وفي هذا السياق، أشاد الأمين العام برؤية رئيس الجمهورية، المشير محمد إدريس ديبي إتنو، الرامية إلى بناء تشاد موحدة ومزدهرة ومعتزة بتنوعها الثقافي، كما ثمن جهود رئيس الوزراء، رئيس الحكومة، السفير اللاماي هالينا، في قيادة العمل الحكومي والاهتمام بقطاعات السياحة والثقافة والحرف اليدوية.
وأوضح أن هذه التظاهرة تندرج ضمن التوجهات الوطنية الرامية إلى توظيف إمكانات البلاد ومواردها المحلية لخدمة التنمية وتحسين الظروف المعيشية للسكان، مشيراً إلى أن فنون الطهي تتيح إبراز مهارات الأقاليم وخبراتها، كما تفتح آفاقاً جديدة أمام الفاعلين الاقتصاديين.
وشدد على أن قطاع الطهي يمثل سلسلة اقتصادية متكاملة لا تقتصر على إعداد الأطعمة وتقديمها، بل تشمل المزارعين ومربي الماشية والصيادين والعاملين في تحويل المنتجات الغذائية والتجار والمهنيين في مجال المطاعم، الأمر الذي يجعل من تثمين المطبخ الوطني وسيلة لدعم هذه الفئات وتعزيز تسويق المنتجات المحلية وتوسيع أسواقها.
ودعا الفنادق والمطاعم ومنظمي الفعاليات الرسمية إلى إيلاء اهتمام أكبر للأطباق التشادية التقليدية وإدراجها ضمن قوائم الطعام، مع العمل على نقل الوصفات الأصيلة إلى الأجيال الجديدة، وتطوير مهارات العاملين في القطاع، والالتزام بمعايير النظافة والجودة، والارتقاء بمستوى الاستقبال والخدمات.
كما أبرز أهمية قطاع فنون الطهي في توفير فرص العمل وتشجيع المبادرات الريادية لدى الشباب، مشيداً على وجه الخصوص بالدور المحوري الذي تضطلع به النساء في المحافظة على التراث الغذائي ونقله عبر الأجيال، مؤكداً ضرورة تثمين خبراتهن وتعزيز حضورهن في مسار التنمية الاقتصادية.
وتتميز الدورة الرابعة بانفتاحها على المحيط الإفريقي من خلال مشاركة مطاعم تمثل السنغال وكوت ديفوار، حيث رحب الأمين العام بممثلي البلدين، معتبراً أن مشاركتهما تسهم في تعزيز التقارب والتبادل الثقافي بين الشعوب الإفريقية.
وفي ختام كلمته، أشار إلى أهمية هذه التظاهرة في ظل الاستعداد لدخول قرار إعفاء مواطني الدول الإفريقية من تأشيرة الدخول إلى تشاد حيز التنفيذ ابتداءً من الأول من يناير 2027، معرباً عن تطلعه إلى أن يسهم هذا الإجراء في استقطاب مزيد من الزوار من مختلف دول القارة، وتعزيز التبادل السياحي والثقافي.
كبرى محمد سراج الدين












Ajouter un commentaire