رغم انتشار الأسرّة الحديثة في الأسواق، لا يزال سرير الخيط يُصنع ويُستخدم في عدد من المنازل بانجمينا، محافظاً على حضوره كمنتج تقليدي. ويتكوّن هذا النوع من الأسرّة من هيكل حديدي تُثبت عليه حبال منسوجة يدوياً، في حرفة توارثها الحرفيون جيلاً بعد آخر، ولا يزال عدد منهم يمارسها في العاصمة.

وفي إطار رصدها للحرف التقليدية في أنجمينا، أجرى فريق من صحيفة إنفو يوم الثلاثاء 4 أغسطس 2026م، مقابلة مع الحرفي والتاجر هارون أبكر، الذي يعمل في صناعة أسرّة الخيط منذ عام 2019م، وتحدث عن مسيرته في تعلم الحرفة وتجربته في هذا المجال، موضحاً أن هذا النشاط أصبح مصدر رزقه الرئيسي.
وأوضح هارون أبكر، أنه تعلم المهنة على يد حرفي ذي خبرة، بعدما بدأ بمراقبة الحرفيين القدامى أثناء عملهم، قبل أن ينتقل إلى التطبيق العملي داخل الورشة. ومع مرور الوقت واكتساب الخبرة، تمكن من إتقان التقنيات الأساسية اللازمة لصناعة أسرّة الخيط.
وبحسب الحرفي، تحظى هذه الأسرّة بإقبال من فئات مختلفة من المجتمع، ولا سيما الأمهات والنساء الحوامل والمرضى، لما توفره من راحة أثناء الاستخدام. ويُعتمد في صناعتها أساساً على حبال مصنوعة من ألياف نباتية، مشيراً إلى أن المواد الأولية تُستورد من الخارج، إذ يأتي بعضها من نيجيريا، فيما يأتي البعض الآخر من الصين.
وفيما يتعلق بالإنتاج، أفاد هارون أبكر بأنه يستطيع صناعة سريرين إلى ثلاثة أسرّة يومياً، وفق وتيرة العمل، وقد يرتفع العدد أحياناً إلى أربعة أسرّة. وتستغرق صناعة السرير الواحد ما بين ثلاث وأربع ساعات، بسبب الوقت الذي تتطلبه عملية نسج الحبال وتثبيتها بإحكام على الهيكل المعدني.
ويبلغ سعر السرير الواحد، وفق الحرفي، نحو أربعة آلاف فرنك سيفا، بينما تصل تكلفة الحبال المستخدمة في صناعته إلى حوالي ألف ومئتي فرنك سيفا، ويبلغ سعر الهيكل المعدني نحو ألفي فرنك سيفا. ويقدّر هارون أبكر أرباحه بحوالي أربعة آلاف فرنك سيفا عن كل سرير يتم بيعه.
ولا تقتصر أعماله على صناعة الأسرّة الجديدة، بل تشمل أيضاً إصلاح الأسرّة القديمة وصيانتها، من خلال استبدال الحبال البالية أو إعادة شد الحبال التي فقدت تماسكها، بما يتيح إعادة استخدام السرير وإطالة مدة صلاحيته، ويمنح أصحابها خياراً أقل تكلفة من شراء أسرّة جديدة.
وبيّن هارون أبكر أنه اتجه إلى هذه المهنة بعد عدم تمكنه من الحصول على فرصة عمل أخرى، مؤكداً أن الأنشطة الحرفية يمكن أن تكون مصدراً مهماً للدخل لمن يمارسونها بجدية. وأضاف أن الاهتمام بهذه الحرفة ازداد مع مرور السنوات، مشيراً إلى أنه درّب عدداً من المتعلمين القادمين من أبيشى، وموندو، وبوكورو، ودر بالي، وهم يمارسون هذه المهنة اليوم.
وأشار الحرفي إلى عدم وجود مركز متخصص لتعليم هذه الحرفة، موضحاً أن التدريب يتم مباشرة داخل الورش، حيث يبدأ المتدربون بمراقبة طريقة عمل الحرفيين، ثم يتعلمون تدريجياً مختلف مراحل صناعة سرير الخيط، من إعداد الحبال إلى تثبيتها على الهيكل المعدني.
وفي ختام حديثه، دعا هارون أبكر الشباب إلى عدم البقاء دون عمل، وحثهم على تعلم مهنة، والعمل بجدية والاعتماد على جهودهم الخاصة، مع الحفاظ على الثقة بالله، الذي يعتبره الرازق الحقيقي. ويرى أن تعلم الحرف يمكن أن يفتح أمام الشباب فرصاً لكسب العيش، ويضمن في الوقت نفسه استمرار المهن التقليدية وانتقالها إلى الأجيال القادمة.
حسنية عيسى حامد












Ajouter un commentaire