تُثير الأطعمة المعروضة في الشوارع، والمقدمة للاستهلاك المباشر دون غسل أو تغطية، مخاوف صحية متزايدة، خصوصاً خلال موسم الأمطار، الذي تتكاثر فيه الحشرات والذباب الناقل للأمراض. وتُعرض بعض هذه الأطعمة في الهواء الطلق، تحت الغبار والذباب، فيما يقبل عليها السكان دون إدراك كافٍ للمخاطر الصحية المترتبة على تناولها. ومع تسجيل حالات الكوليرا في بعض دوائر العاصمة أنجمينا، بات التعامل مع هذه الظاهرة يتطلب مزيداً من الجدية والوعي.

وفي هذا السياق، أجرى فريق من صحيفة إنفو، يوم الجمعة 21 أغسطس 2026م، جولة ميدانية في عدد من شوارع العاصمة أنجمينا، للوقوف على واقع الأطعمة المكشوفة، وتسليط الضوء على المخاطر التي قد تنتج عن تناولها.
وخلال الجولة، لوحظ أن عدداً من بائعي الأطعمة يعرضون منتجاتهم في الهواء الطلق، من دون غطاء يحميها من الغبار والذباب. ومع استمرار موسم الأمطار، تتكاثر أعداد الذباب، ما يزيد احتمالات انتقال بعض الأمراض، ويؤدي تناول أطعمة ملوثة أو مكشوفة إلى تعريض المستهلكين لمخاطر صحية، الأمر الذي يستدعي من البائعين اتخاذ الاحتياطات اللازمة، وفي مقدمتها تغطية المواد الغذائية وحمايتها من مصادر التلوث.
وفي ظل انتشار وباء الكوليرا في بعض دوائر أنجمينا، تبرز الحاجة إلى دور أكبر للأسر في توعية الأطفال بمخاطر شراء الأطعمة المكشوفة، وفي هذا الصدد، تقول زهرة نصرالدين إنها منعت أبناءها من شراء هذه الأطعمة، مؤكدة أنها تحذرهم باستمرار من مخاطر تناولها. وتضيف أنها تمنحهم المصروف قبل توجهها إلى عملها، لكنها تتابعهم قدر الإمكان، لأن الأطفال، بحسب قولها، قد لا يستمعون دائماً إلى النصائح.
وتشير زهرة محمد، إلى أن الأطفال يُفضلون شراء الأطعمة المكشوفة لرخص ثمنها، في حين أن تكلفة العلاج في المستشفى قد تكون مرتفعة، ولذلك تتمسك بمقولة «الوقاية خير من العلاج”، وتسعى إلى حماية أبنائها من الأمراض التي قد تنتقل عبر هذه الأطعمة.
من جانبه، أوضح الدكتور أمبيرماجي ماريوس، وهو طبيب عام، أن تناول الأطعمة المكشوفة وغير المغطاة، خصوصاً تلك التي تُستهلك مباشرة دون غسل، قد يؤدي إلى الإصابة بأمراض مرتبطة بالجهاز الهضمي والتسمم الغذائي. وأشار إلى أن هذه الأمراض قد تكون معدية أو غير معدية، موضحاً أن من بينها التيفوئيد والدوسنتاريا، إضافة إلى الكوليرا.
ودعا الطبيب المستهلكين إلى لعب دور أساسي في تحسين شروط بيع الأغذية، موضحاً أن رفض شراء الأطعمة المعرضة للذباب والغبار سيدفع البائعين، في نهاية المطاف، إلى تحسين طرق عرض منتجاتهم والالتزام بالشروط الصحية. وأكد أن المستهلك يمتلك جانباً مهماً من معادلة العرض والطلب، إذ يكفي أن يمتنع عن شراء المنتجات التي لا تستوفي معايير النظافة والسلامة حتى يضطر البائع إلى تغيير ممارساته.
وفي الختام، تبرز ضرورة تكثيف حملات التوعية لحماية الأطفال والمواطنين من الأمراض المعدية، إلى جانب إعادة تفعيل دور أعوان الصحة والإصحاح البيئي في الميدان، لتقديم الإرشادات للبائعين ومراقبة مدى احترامهم للشروط الصحية، واتخاذ الإجراءات اللازمة عند المخالفة. فالتزام البائعين بالنظافة، ووعي المستهلكين، والرقابة الصحية الفاعلة، تشكل جميعاً عناصر أساسية للحد من مخاطر الأطعمة المكشوفة وحماية السكان من الأمراض، ولا سيما الكوليرا.
كما أن مسؤولية حماية الصحة العامة لا تقع على عاتق البائع وحده، بل تتطلب تعاوناً بين الأسر والجهات الصحية. فالمراقبة للأسواق ونقاط البيع، وتوفير المياه النظيفة ووسائل حفظ الطعام، وتنظيم أماكن عرض الأغذية، من شأنها تقليل فرص التلوث، وينبغي توجيه البائعين إلى قواعد غسل الأيدي وحفظ الطعام بعيداً عن مصادر التلوث، مع تشجيع الأسر على الإبلاغ عن الممارسات التي تهدد سلامة الأغذية.
محمد بلو علي محمد











Ajouter un commentaire