Accueil » صحة : رمي النفايات في شوارع العاصمة بين غياب الخدمات وسلوك السكان
صحة

صحة : رمي النفايات في شوارع العاصمة بين غياب الخدمات وسلوك السكان

تشهد عدد من أحياء العاصمة أنجمينا انتشاراً لافتاً لظاهرة رمي النفايات في الشوارع والأماكن العامة، في مشهد يثير قلق السكان، خاصة مع حلول موسم الأمطار وما يرافقه من تراكم للمياه الراكدة والروائح الكريهة وانتشار الحشرات، وسط مخاوف من انعكاسات الظاهرة على الصحة العامة والبيئة.

وفي هذا السياق، أجرى فريق من صحيفة إنفو، جولة ميدانية في الدائرة الخامسة، شملت عدداً من المواطنين ونائب عمدة البلدية، إلى جانب لقاء البروفيسور محمد فايز أبكر، الباحث في علم الأوبئة والصحة العامة، للوقوف على أسباب الظاهرة وتداعياتها والحلول الممكنة للحد منها.

وتتباين مبررات السكان بشأن التخلص من النفايات في الشوارع؛ إذ تقول إحدى السيدات إن بعض السكان يرمون الأوساخ بهدف استخدامها في ردم وتسوية الطرق، خاصة أن عدداً منها يصبح منخفضاً خلال موسم الأمطار، فيما ترى أخرى أن غياب الأماكن المخصصة للتخلص من النفايات يدفع السكان إلى وضعها على أطراف الطرق لعدم وجود بديل مناسب.

ويقول محمد صابون برقو، أحد سكان المنطقة، إن الحي يعاني من تراكم النفايات وتدهور الطرق ومشكلة المياه، مشيراً إلى أن السكان سبق أن تقدموا بشكاوى وطلبات إلى السلطات المحلية، كما أثاروا القضية عبر وسائل التواصل الاجتماعي، دون أن يلمسوا تغييراً ملموساً.

ويرى برقو أن المسؤولية مشتركة بين البلدية والسكان، موضحاً أن بعض المواطنين يلقون في الشوارع النفايات المنزلية والأشجار المقطوعة وبقايا الأطعمة، ما يزيد من تدهور البيئة ويعرقل حركة السكان. ويشير إلى أنه حاول شخصياً المساهمة في تحسين الطريق، فجلب ثلاث شاحنات محملة بالرمال والردم وأنفق نحو 150 ألف فرنك سيفا لتسويته، إلا أنه يرى أن الجهود الفردية لن تكون كافية ما لم يتغير سلوك السكان وتتدخل الجهات المختصة.

ويطالب برقو السلطات المحلية بتوفير حاويات للنفايات للأسر، تتولى عربات جمع النفايات تفريغها بصورة منتظمة، داعياً البلدية إلى إزالة النفايات المتراكمة وتحسين حالة الطرق، خصوصاً في أحياء كركنجية وأم رقيبة.

ولا تقتصر معاناة السكان على تشويه المظهر العام، إذ أصبحت الروائح المنبعثة من النفايات مصدر إزعاج يؤثر في حياتهم اليومية. ويقول أحمدو، أحد الحراس الليليين، إن الروائح الكريهة تحرمهم من النوم، مشيراً إلى أن بعض الأشخاص يرمون الفضلات داخل أكياس في الشوارع، ما يزيد من المخاطر الصحية.

من جانبه، يؤكد حسن أحمد جمعة، نائب عمدة بلدية الدائرة الخامسة، أن البلدية تعمل على الحد من الظاهرة من خلال توعية السكان بأهمية النظافة العامة، إلى جانب توزيع حاويات للنفايات، أو ما يعرف بـ«باك أورديغ» (Bac à ordures)، مجاناً على الأسر في عدد من المناطق.

وأوضح أن البلدية تعمل على توعية سكان أحياء سانفيل وديفيل، مشيراً إلى أن عربات “التريسيكل” تمر مرتين أسبوعياً، يومي الاثنين والجمعة، لجمع النفايات من الحاويات ونقلها إلى مركز «أنجمينا نظيفة»، الذي يتولى نقلها إلى خارج العاصمة. وأضاف أن عمليات الجمع قد تتأخر أحياناً بسبب نقص الوقود، كما أن بعض النفايات المتراكمة تأتي من سكان مناطق أخرى.

ودعا نائب العمدة المواطنين إلى التعاون مع البلدية، مؤكداً أن الحفاظ على النظافة مسؤولية مشتركة، وحث الأسر على استخدام الحاويات المخصصة وعدم رمي النفايات في الشوارع.

وفي الجانب الصحي، يحذر البروفيسور محمد فايز أبكر، من الآثار الخطيرة للتخلص العشوائي من النفايات، خصوصاً خلال موسم الأمطار، مؤكداً أنها تعد مصدراً رئيسياً لانتقال الأمراض المعدية، وأن تراكمها مع المياه الراكدة يوفر بيئة مناسبة لنمو الجراثيم وانتشار الأمراض المنقولة عن طريق المياه، ومن بينها الكوليرا.

ويشير إلى أن الكوليرا مرض خطير قد يؤدي إلى الوفاة نتيجة الإسهال الحاد والجفاف، خصوصاً عند تأخر التدخل الطبي. ويرى أن حملات التوعية وحدها لا تكفي، ما لم ترافقها إجراءات عملية تشمل توفير أماكن مناسبة للتخلص من النفايات وتنظيم عمليات جمعها بصورة منتظمة، مقترحاً تعزيز التنسيق على مستوى الأحياء والشوارع وإنشاء لجان محلية تساهم في تنظيم عملية الجمع بالتعاون مع السكان والسلطات.

وشدد على أن المسؤولية مشتركة بين المواطنين والبلديات؛ فالمواطن مطالب بجمع الأوساخ بطريقة سليمة وعدم التخلص منها في الشارع، بينما تتحمل السلطات مسؤولية توفير خدمات منتظمة لجمعها ونقلها إلى أماكن التخلص الآمن. ولا تقتصر المشكلة على النفايات، بل تشمل أيضاً مياه الصرف الصحي التي يتم تصريفها في بعض أحياء أنجمينا مباشرة إلى الشوارع، فضلاً عن مخاطر حرق النفايات عشوائياً وما يسببه من دخان وتلوث للهواء، واحتمال تسرب الملوثات إلى المياه الجوفية ومياه الأمطار.

ويدعو إلى اعتماد إدارة متكاملة للنفايات تبدأ بجمعها وفرزها وتصنيفها، وصولاً إلى معالجتها وإعادة تدويرها، بدلاً من حرقها أو التخلص منها عشوائياً، مؤكداً أن جزءاً كبيراً منها يمكن إعادة استخدامه وتحويله إلى مواد مفيدة.

آمنة حامد عبد الجبار

 

À propos de l'auteur

Maimouna Moussa

Ajouter un commentaire

Cliquez ici pour poster un commentaire