لقد تم إعداد مشروع قانون المالية لسنة 2026م، وفقا لتوجيهات رئيس الجمهورية، رئيس الدولة، المشير محمد إدريس ديبي إتنو. وقد تميز إعداد هذا المشروع على الصعيد الوطني بإطلاق الخطة الوطنية للتنمية «تشاد كونكسيون 2030”، المستوحاة من البرنامج السياسي لرئيس الدولة، وذلك يومي 10 و11 نوفمبر 2025م، بأبوظبي بدولة الإمارات العربية المتحدة، كما يشمل هذا السياق إرساء جميع المؤسسات المنصوص عليها في الدستور، بما في ذلك مؤسسات اللامركزية ذاتية الحكم، واطلاق المرحلة الأولى من الإحصاء العام الثالث للسكان والسكن.

يراهن مشروع قانون المالية لسنة 2026م، على إيرادات تبلغ قيمتها 2,255 مليار فرنك سيفا، مقابل نفقات تُقدَّر بـ 2,529 مليار فرنك سيفا، بعجزٍ في الميزانية قدره 274 مليار فرنك سيفا. وبالمقارنة مع ميزانية عام 2025م، يُسجّل هذا المشروع تطورًا ملحوظًا، لكنه لا يزال يواجه اختلالًا يتعيّن تداركه، وسيُعرض على النواب خلال الأيام المقبلة للدراسة والمصادقة عليه.
ينصّ مشروع قانون المالية لسنة 2026م على زيادة لا تقل عن 50%، في الميزانيات المخصّصة لكافة الهياكل الصحية، ويستجيب هذا التوجّه لطموحات الخطة الوطنية للتنمية “تشاد كونكسيون 2030”، كما يدعم بقوة القطاع الخاص، وتحسين مناخ الأعمال، وتبسيط الإجراءات الإدارية، ورقمنة العلاقات بين القطاع الخاص والإدارات العامة الكبرى، وتعزيز السياسات الداعمة لرأس المال البشري، من خلال دعم الموارد المخصّصة للتعليم الوطني والتعليم العالي، لا سيما مراكز التكوين، والجامعات الجديدة، والتكوين المهني. كما يخصّص المشروع موارد مهمة لإنجاز البنى التحتية الاجتماعية والاقتصادية، ولا سيما الطرق والمنشآت الفنية.
وعلى الصعيد الاقتصادي، يندرج مشروع قانون المالية لسنة 2026م، في إطار تحول الاقتصاد الوطني وتعزيز جاذبيته. ومن المتوقع أن يبلغ معدل نمو الناتج المحلي الإجمالي 5.8%، في عام 2026م، مقابل 4.3% في 2025م، وفقًا للخطة الوطنية للتنمية، وسيُدعَم هذا النمو من جهة بازدهار القطاع غير النفطي، المدفوع بالاستثمارات في الزراعة، وتربية المواشي، والصناعة، والبنية التحتية، والخدمات، ومن جهة أخرى زيادة الإنتاج النفطي الناتج عن استكشاف حقول جديدة من قبل شركتي (CNPIC) و(PERENCO) العاملة في قطاع النفط.
وأهم ما ينبغي استخلاصه من مشروع الميزانية العامة للدولة لسنة 2026م، هو طابعه الاجتماعي، إذ أصبحت تشاد قادرة على توظيف أبنائها الخريجين بأعداد كبيرة في الوظيفة العامة، مما سيساعد على الحد من بطالة الشباب وتفادي الأزمات الاجتماعية المتكررة التي تعرفها البلاد. وإلى جانب هذه الخطوة، سيشهد عام 2026م، إنجازات أخرى، من بينها صيانة البنية التحتية للتعليمية عبر ترميم ثانوية فيليكس إيبويه في انجمينا، وثانوية جاك مودينا في بونغور، والثانوية العربية-الفرنسية في أبشي، وإنشاء وتعزيز مراكز غسيل الكلى في مستشفى النهضة، وفي كل من أبشي، وموندو، وبناء مكاتب للمسؤولين الإداريين في المحافظات، وسجون في أبشه وفايا وكورو- تورو، إضافة إلى تشييد قصر العدالة بالعاصمة انجمينا. وكل هذه الجهود تصب في تحسين الظروف المعيشية للمواطنين التشاديين، وهو ما يشكّل الشغل الشاغل والرئيسي لسلطات الجمهورية.
التحرير










Ajouter un commentaire