اختُتمت اليوم الثلاثاء 30 يونيو 2026م بقصر الديمقراطية أعمال الدورة العادية الأولى لعام 2026 للجمعية الوطنية التشادية، والتي انعقدت خلال الفترة من 2 فبراير إلى نهاية يونيو، بعد خمسة أشهر من النشاط التشريعي والرقابي والدبلوماسي المكثف، وسط إشادة رسمية بدور النواب في دعم العمل المؤسسي وتعزيز الاستقرار التشريعي في البلاد.

وترأس مراسم الاختتام رئيس الجمعية الوطنية السيد علي كلوتو تشايمي، بحضور نائب رئيس الوزراء المكلف بإدارة الأراضي واللامركزية السيد ليمان محمد ممثلا لرئيس الوزراء، إلى جانب رئيس مجلس الشيوخ، وضيف الشرف رئيس الجمعية الوطنية لجمهورية توغو البروفيسور كومي سيلوم كلاسو، إضافة إلى عدد من النواب وأعضاء الحكومة وممثلي السلك الدبلوماسي.
وبعد استكمال الإجراءات البروتوكولية، أُعطيت الكلمة لضيف الشرف، رئيس الجمعية الوطنية التوغولية البروفيسور كومي سيلوم كلاسو، الذي ألقى خطاباً عبّر فيه عن امتنانه العميق لحفاوة الاستقبال التي حظي بها في العاصمة أنجمينا، مؤكداً أنه شعر وكأنه “بين أهله وفي بلده الثاني”.
وفي بدء كلمته، توجه المسؤول التوغولي بالشكر إلى السلطات التشادية، وعلى رأسها رئيس الجمعية الوطنية، ورئيس مجلس الشيوخ، وأعضاء الحكومة والبرلمان، والدبلوماسيين، مشيداً بحسن الضيافة منذ لحظة وصوله، بما في ذلك رمزية هطول الأمطار الذي اعتبره “علامة ترحيب وبركة”.
وأكد رئيس البرلمان التوغولي أن العلاقات بين توغو وتشاد تتجاوز الطابع البروتوكولي لتجسد “أخوة تاريخية” راسخة بين الشعبين، نشأت وتطورت عبر مسارات من التضامن والدعم المتبادل، مشيراً إلى محطات بارزة في هذه العلاقات، من بينها زيارة رئيس الجمعية الوطنية التشادية إلى لومي في أبريل الماضي.
واستحضر المتحدث في خطابه الإرث التاريخي للعلاقات الثنائية، خصوصاً مبادرة الرئيس التوغولي الراحل غناسينغبي إياديما عام 1980، حين تدخل خلال الأزمة التشادية في فترة الحرب الأهلية، في خطوة اعتُبرت أساساً لميثاق صداقة راسخ بين البلدين.
كما أشاد بالتعاون القائم بين رئيس الجمهورية المشير محمد إدريس ديبي إتنو ورئيس مجلس توغو فور غناسينغبي، معتبراً أن هذا التنسيق يعزز شراكة استراتيجية بين البلدين في مجالات التنمية والسلام والاستقرار على مستوى القارة الإفريقية.
وتطرق الخطاب إلى التحديات العالمية الراهنة، من بينها التحولات الرقمية، والذكاء الاصطناعي، والتغيرات المناخية، والنزاعات المسلحة، مؤكداً أن البرلمانات الإفريقية مدعوة إلى تعزيز التعاون والتنسيق لمواجهة هذه التحديات ودعم مسارات التنمية المستدامة.
وفي هذا السياق، دعا رئيس الجمعية الوطنية التوغولية إلى تطوير التعاون البرلماني بين البلدين من خلال: ( تبادل الخبرات التشريعية، تنسيق التشريعات لجذب الاستثمارات، تحديث المؤسسات البرلمانية، وتعزيز التواصل بين النواب عبر الزيارات والندوات المشتركة ).
كما أشار إلى مساهمة المؤسسات التوغولية التعليمية، وعلى رأسها جامعة لومي والمدرسة الوطنية للإدارة، في تكوين كوادر تشادية، بما يعكس عمق التعاون في مجال بناء القدرات البشرية.
واختتم خطابه بالتأكيد على متانة العلاقات بين البلدين، قائلا إن “تشاد هي قلب توغو، وتوغو هي روح تشاد”، داعياً إلى تعزيز التعاون البرلماني بما يخدم التنمية والسلام في القارة الإفريقية.
وفي كلمته الختامية، استعرض رئيس الجمعية الوطنية السيد علي كلو تو تشايمي حصيلة الدورة، مبرزاً أهم الإنجازات التشريعية والرقابية والدبلوماسية التي ميزت أعمال الدورة.
وأوضح أن الجمعية الوطنية عقدت 19 جلسة عامة ضمن سبعة جداول أعمال، أسفرت عن اعتماد ثمانية مشاريع قوانين ومقترح قانون واحد، تناولت مجالات متعددة شملت تحديث الدولة، وتعزيز الحوكمة، ودعم التنمية الاقتصادية والاجتماعية، إلى جانب قطاعات الأمن والطاقة والزراعة والتعليم والتعاون الدولي.
وفي إطار الدور الرقابي، وجّه النواب سبعة أسئلة شفوية وسؤالا استعجالياً واحداً إلى الحكومة، تناولت قضايا حيوية تمس الحياة اليومية للمواطنين، من بينها الصحة، ولا سيما علاج مرضى الفشل الكلوي، وتوفير المياه الصالحة للشرب، وفك العزلة عن المناطق الداخلية، وتطوير التعليم العالي، وتحديث القطاع الزراعي، إضافة إلى ملفات الشباب والرياضة.
كما كونت الجمعية الوطنية بعثة ميدانية لتقييم السياسات العمومية في قطاع المياه والصرف الصحي شملت عشر دوائر بالعاصمة أنجمينا ، بهدف تعزيز فعالية السياسات العامة وقياس أثرها على المواطنين.
وعلى صعيد العمل التوعوي، نظمت المؤسسة البرلمانية خلال الدورة أنشطة تحسيسية حول التلقيح ضد شلل الأطفال، ومكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، والتدفقات المالية غير المشروعة.
وفي السياق الوطني، توقف رئيس الجمعية الوطنية عند حدثين بارزين خلال النصف الأول من عام 2026، يتمثلان في إطلاق الإحصاء العام الثالث للسكان والسكنى، وتنظيم انتخابات تشريعية وجزئية لمجلس الشيوخ، مشيداً بسير العملية الانتخابية في أجواء هادئة وديمقراطية، ومهنئاً النواب والسيناتورات الجدد.
كما أشاد بالدينامية الدبلوماسية التي تقودها البلاد، مشيراً إلى الزيارة الرسمية التي قام بها رئيس الجمهورية إلى الجزائر، والتي توجت بتوقيع 37 اتفاقية ومذكرة تفاهم في قطاعات استراتيجية، إضافة إلى المشاركة في قمة “أفريقيا إلى الأمام 2026” في نيروبي، بما يعكس تعزيز مكانة تشاد على الساحة الدولية.
وفي إطار الدبلوماسية البرلمانية، أبرز التقرير مشاركة البرلمان التشادي في عدد من المنظمات الإقليمية والدولية، من بينها الاتحاد البرلماني الدولي والبرلمان الإفريقي، إضافة إلى النجاحات المحققة في المؤتمر الإفريقي لرؤساء البرلمانات في مرحلة الانتقال وما بعد الانتقال المنعقد في ليبرفيل، مع ترشيح تشاد لاستضافة دورته المقبلة عام 2027.
كما سجلت الدورة مكاسب على مستوى التمثيل القاري، بفوز عدد من البرلمانيين التشاديين بمناصب قيادية داخل البرلمان الإفريقي، بما يعزز حضور البلاد في مؤسسات صنع القرار الإفريقي.
وعلى الصعيد التنموي، أشادت رئيس الجمعية الوطنية بالتقدم المسجل في قطاعات البنية التحتية والصحة والتعليم والمياه والطاقة والزراعة، إضافة إلى جهود تحديث الإدارة العمومية عبر المنصات الرقمية الحكومية، بما يعزز الشفافية ويحسن جودة الخدمات.
وفي ختام الجلسة، توجه رئيس الجمعية الوطنية بالشكر إلى أعضاء الحكومة والهيئات الدستورية وضيوف البلاد، وإلى النواب على التزامهم، وإلى الطواقم الإدارية والتقنية على جهودهم في إنجاح أعمال الدورة.
ونشير الي أن الجلسة سجلت حضور 171 نائباً، مع 14 حالة اعتذار، ودون تسجيل أي غياب.












Ajouter un commentaire