ألا يُصاب أي طفل بمرض شلل الأطفال، ذلك هو الهدف النبيل الذي تسعى إليه الحملة الوطنية الواسعة للتطعيم، المزمع تنظيمها من الأول إلى الثالث من مايو في عموم التراب الوطني. فهذا المرض شديد العدوى يسببه فيروس يهاجم الجهاز العصبي، وقد يؤدي إلى حالات شلل دائمة لا رجعة فيها، ويستهدف أساساً الأطفال دون سن الخامسة.

وإدراكاً لخطورة الوضع، كشفت السلطات الصحية، عبر وزارة الصحة العامة والوقاية، عن الخطوط العريضة لهذه العملية. ومن خلال تصريحات إدمان نقومديباي، نائب رئيس مصلحة التخطيط والاتصال بإدارة مكافحة الأمراض والتطعيم والمراقبة الوبائية، قُدمت لوسائل الإعلام معطيات واضحة وشاملة. والغاية من ذلك تمكين الصحفيين من أداء دورهم الكامل قبل الحملة وأثناءها وبعدها، بما يضمن تعبئة واسعة للسكان وتحقيق أعلى درجات الاستجابة.
ومن المهم التذكير بأنه لا يوجد إلى اليوم علاج شافٍ لشلل الأطفال، إذ يقتصر التدخل الطبي على التخفيف من الأعراض والحد من المضاعفات. وأمام هذا الخطر المستمر، لا مجال للتردد أو التراخي، فرغم ما تحقق عالمياً من تقدم كبير، فإن المعركة لم تُحسم بعد، ما دام كل طفل لم ينل حمايته الكاملة.
وفي هذه المواجهة، يبرز الصحفيون وصنّاع التأثير الاجتماعي كقوة حيوية لا غنى عنها، لما يمتلكونه من قدرة على التوعية ونشر المعلومات وتصحيح المفاهيم وتوجيه السلوك المجتمعي، بما يضمن الوصول إلى جميع الفئات، حتى في المناطق النائية والأكثر عزلة.
أما أولياء الأمور الذين ما زالوا مترددين، بفعل الشائعات أو الأفكار المغلوطة، فينبغي تذكيرهم بأن اللقاح ظلّ منذ ستينيات القرن الماضي الوسيلة الأنجع والأكثر أمانا للوقاية من هذا المرض، ووفقًا لمنظمة الصحة العالمية، كان أكثر من 600 ألف طفل يُصابون سنوياً عبر العالم قبل اعتماد اللقاح. وفي عام 1988، انخفض العدد إلى 350 ألف حالة، وبفضل حملات التطعيم المتواصلة، أُعلنت عدة مناطق خالية من الفيروس البري، منها الأمريكيتان سنة 1994م، وغرب المحيط الهادئ سنة 2000م، وأوروبا سنة 2002م، وجنوب شرق آسيا سنة 2014م، ثم إفريقيا سنة 2020م.
غير أن هذه الإنجازات الكبرى لا ينبغي أن تقود إلى التهاون، فالمطلوب اليوم أكثر من أي وقت مضى هو الانخراط الجاد في هذه الحملة من أجل حماية الأطفال، الذين يمثلون مستقبل الأمة وأملها القادم، فطالما بقيت حالة واحدة، فإن خطر انتشار الفيروس سيظل قائمًا.
وفي هذا السياق، تُدعى دول حوض بحيرة تشاد إلى مضاعفة جهودها، عبر تعزيز التلقيح الروتيني وتنظيم الحملات الجماعية، وتطوير أنظمة المراقبة الوبائية، وسد الثغرات، لا سيما في المناطق المتأثرة بالنزاعات وحركات النزوح السكاني. إن تعبئة الجميع تظل السبيل الوحيد لوضع حد نهائي لهذا المرض.
التحرير










Ajouter un commentaire