Accueil » الاقتصاد الرقمي: التجارة الإلكترونية بين الإغراء والخداع تجارب واقعية
مجتمع

الاقتصاد الرقمي: التجارة الإلكترونية بين الإغراء والخداع تجارب واقعية

الاقتصاد الرقمي: التجارة الإلكترونية بين الإغراء والخداع تجارب واقعية

مع تزايد الإقبال على عمليات البيع والشراء عبر مواقع التواصل الاجتماعي، أصبح الوصول إلى المنتجات أسرع وأسهل من أي وقت مضى. غير أن السهولة لا تعني دائما المصداقية، إذ غالبا ما تخفي الصور الجذابة والإعلانات المبالغ فيها، واقعا مختلفا تماما يترك المستهلك أمام خيبة أمل ومواقف غير متوقعة. وفي هذا الإطار أجرى فريق الوكالة التشادية للأنباء والنشر، مساء الإثنين 12 يناير 2026م، لقاءات مع كل من محمد موسى، وعائشة عيسى محمد، وابو محمد، الذين خاضوا تجربة الشراء عبر المنصات الرقمية، ليحكوا المواقف وأساليب الاحتيال والتضليل المنتشرة في عالم التجارة الإلكترونية.

الاقتصاد الرقمي: التجارة الإلكترونية بين الإغراء والخداع تجارب واقعية

محمد موسى روى تجربته التي حدثت العام الماضي قبيل عيد الفطر، بانه قد اشترى حذاءً من إحدى صفحات البيع على فيسبوك، بعد أن تم الترويج له على أنه منتج عالي الجودة بسعر 25 ألف فرنك سيفا. وأضاف أن التواصل مع القائمين على الصفحة تم خلال الليل، حيث طلب منه تحديد الحي السكني، قبل تسليم الطلب بواسطة سائق دراجة نارية، مع دفع المبلغ عند الاستلام. إلا أن الحذاء الذي وصل لم يكن مطابقا لما عرض في الإعلان، إذ بدت جودته ضعيفة ولونه مختلف، ما أثار لديه تساؤلات حول مصداقية بعض صفحات البيع الإلكتروني.

أما في واقعة أخرى، فقد عرضت السيدة عائشة عيسى محمد الممارسات المضللة عبر الإنترنت قبل خمسة أشهر، قامت بشراء مكنستين كهربائية عبر مواقع التواصل الاجتماعي، بعد أن تم الترويج لهما على أنهما قادران على تنظيف الكراسي وصالونات السيارات بفعالية عالية. دفعها الفيديو الترويجي المقنع إلى دفع مبلغ 50 ألف فرنك سيفا، اعتقادا منها أنها صفقة مفيدة لأعمال التنظيف المنزلي.

لكن الأجهزة لم تكن صالحة للاستخدام، ولا تؤدي الوظائف المعلن عنها، ما جعلها تدرك أنها وقعت ضحية عملية غش وتضليل. ولم تتوقف التجربة عند هذا الحد، بل وقعت ضحية عندما قامت بشراء حقيبة يد عن طريق صفحة الفيسبوك، بعد أن أعجبت بمظهرها ولونها  في الصورة، بسعر 25 ألف فرنك سيفا. وعند استلامها اكتشفت أن الحقيبة رديئة الصنع وباهتة اللون، لتكتشف لاحقا أن المنتج نفسه يُباع في سوق «الغلة»، مقابل نصف السعر تقريبا. كما ذكرت تجربة ثالثة مع أحذية نسائية، حيث أظهرت المعاينة أنها منخفضة الجودة وتختلف تماما عن الصور المنشورة على الصفحة.

ومن جانب آخر، روى أبو محمد تجربة مختلفة، لكنها تحمل نفس مضمون التضليل. بانه صادف عرضا لحزمة تضم ساعة مقاومة للماء، وسوارا جلديا، ومسبحة، ومحفظة جلدية بسعر 40 ألف فرنك سيفا. وأكدت له البائعة جودة المنتجات، والتزامها بتسليمها خلال أسبوعين، ما دفعه لإتمام الصفقة. لكن عند استلام الطرد، تبين أن الساعة ليست مقاومة للماء، والسوار مصنوع من مادة صناعية، والمحفظة بعيدة تماما عن الشكل والمواصفات المعروضة، ما أكد تعرضه لعملية احتيال واضحة.

توضح هذه الشهادات حجم المخاطر التي تواجه المستهلكين في عالم التجارة الرقمية. الإعلانات البراقة لا تعني دائما منتجات ذات جودة، والوعود التسويقية غالبا ما تتباين مع الواقع. لذلك أصبح وعي المستهلك بحقوقه، أمرا أساسيا قبل إتمام أي عملية شراء.

كما تشير التجارب إلى ضرورة وضع ضوابط صارمة للشراء عبر الإنترنت، لضمان الشفافية وحماية العملاء من الممارسات المضللة. فالتجارة الإلكترونية بلا تنظيم واضح، يمكن أن تتحول من وسيلة تسهيل إلى مصدر إحباط وخسائر مالية.

في نهاية المطاف، تبقى التجربة الرقمية للمستهلك مليئة بالفرص والمخاطر، والتوازن بين سرعة التسوق والمصداقية، ضرورة لا غنى عنها لكل من يريد شراءً آمنا وموثوقا.

 

سعدية حافظ عمر

À propos de l'auteur

Maimouna Moussa

Ajouter un commentaire

Cliquez ici pour poster un commentaire