في مشهد يعكس حجم المسؤولية الملقاة على عاتق القيادات الدينية في تشاد، شهدت العاصمة إنجمينا صباح اليوم الأربعاء 29 أبريل 2026م لقاءً مهماً جمع رئيس المجلس الوطني للشؤون الإسلامية بجمهورية تشاد فضيلة الشيخ الدكتور عبدالدائم عبدالله عثمان مع نخبة من الأئمة والدعاة وخطباء المساجد، في خطوة تهدف إلى مواجهة التحديات المجتمعية الراهنة، وعلى رأسها ظاهرة العنف وقتل النفس وتعزيز روح التماسك والوحدة الوطنية بحضور عدد من اعضاء المجلس و الشيوخ.

ويأتي هذا اللقاء في ظل ظروف دقيقة تمر بها البلاد، حيث تزايدت الدعوات إلى ضرورة تكثيف الجهود
في مستهل الجلسة ألقى الشيخ عبدالدائم عبدالله عثمان كلمة توجيهية شاملة، أكد فيها أن ما يشهده المجتمع من مظاهر عنف واقتتال بين أبناء الوطن الواحد “لا يقبله الشرع الإسلامي ولا الأعراف والتقاليد” وشدد على أن مسؤولية الأئمة والدعاة في هذه المرحلة تتضاعف، باعتبارهم صوت الوعي والاعتدال داخل المجتمع.
وأوضح أن معالجة هذه الظواهر لا بد أن تتم عبر الخطاب الديني المتزن القائم على الحكمة والموعظة الحسنة، داعياً إلى الابتعاد عن الأساليب التي قد تؤدي إلى تأجيج الخلافات أو زيادة الاحتقان.
كما لفت إلى أهمية استثمار وسائل التواصل الاجتماعي كمنصات فعالة لنشر التوعية، مشيراً إلى أن هذه الوسائل أصبحت من أبرز أدوات التأثير في الرأي العام خاصة لدى فئة الشباب.
من جانبه ثمّن الشيخ صالح محمد رمضان مدير إدارة الدعوة والإرشاد بالمجلس مضامين كلمة رئيس المجلس، معتبراً أنها شاملة وكافية في توجيه الدعاة، وأضاف أن التحدي الحقيقي يكمن في كيفية إيصال هذه الرسائل إلى الناس بأسلوب دعوي سليم ومؤثر.
وشدد على ضرورة التزام الدعاة بالطرح العام وعدم تخصيص قبائل أو فئات بعينها عند تناول القضايا الحساسة، تفادياً لسوء الفهم أو إثارة النعرات، مؤكداً أن الخطاب الديني يجب أن يكون جامعاً لا مفرقاً.
كما تناول فضيلته الدور الحيوي الذي يلعبه الأئمة وخطباء المساجد في تشكيل الوعي المجتمعي، خاصة في أوقات الأزمات ، فقد أكد أن المنابر الدينية يمكن أن تكون جسراً لنشر السلم الأهلي، إذا ما استُخدمت بالشكل الصحيح.
وأكد الشيخ صالح محمد على ضرورة التنسيق بين مختلف الجهات الدينية، وتوحيد الرسائل الدعوية بما يخدم المصلحة العامة، ويعزز مناعة المجتمع ضد دعوات العنف والتفرقة.
إن هذا اللقاء لا يقتصر أثره على كونه اجتماعا عاديا ، بل يمثل رسالة قوية بأن القيادات الدينية في تشاد عازمة على التصدي لكل ما يهدد وحدة المجتمع، وهو تأكيد على أن مواجهة الأزمات لا تكون فقط عبر الإجراءات الأمنية، بل أيضاً من خلال بناء وعي جماعي قائم على القيم الدينية والإنسانية المشتركة.
عيسى أبكر موسى












Ajouter un commentaire