احتفلت الكنيسة الكاثوليكية في البلاد بعيد مريم العذراء، حيث تجمّع أتباع الكنيسة يوم الأحد 16 أغسطس 2026م، في كاتدرائية سيدة السلام بالعاصمة انجمينا، لإحياء هذه المناسبة الدينية، وسط أجواء طبعتها قيم الإيمان والأسرة والرجاء، وبين النصوص المقدسة والروحانية والعظات التي ركزت على الإيمان، وقد عكست المناسبة مكانة العذراء مريم باعتبارها رمزاً روحياً وأخلاقياً لدى المؤمنين.

وعقب انتهاء القداس، امتد حشد المؤمنين بهدوء أمام الكاتدرائية، فيما تواصلت المصافحات وتبادل التحيات، وبدت على الوجوه علامات الارتياح والفرح. وكان جيريمي نادجيلم ينتظر أمام الكنيسة برفقة ابنيه البالغين من العمر خمس سنوات، بينما كانت زوجته تحيي عدداً من المؤمنين.
وقال جيريمي: “بالنسبة لي، إنها فرصة طيبة أن آتي للاحتفال بذكرى عيد مريم العذراء، لقد جئنا برفقة جميع أفراد الأسرة”. وبالنسبة إليه وإلى عدد من المؤمنين، يتجاوز الاحتفال السنوي مجرد الالتزام الديني، ليشكل مناسبة عائلية ومجتمعية راسخة في التقويم المسيحي.
وتعود جذور عيد مريم العذراء إلى التقاليد المسيحية الأولى في الشرق والغرب، حيث بدأ الاحتفال به منذ القرن الثامن. ويرتبط تاريخ 15 أغسطس، وفق التقليد الكنسي، بتكريس أول كنيسة مريمية في القدس. واكتسب العيد بعداً عقائدياً بارزاً في الأول من نوفمبر 1950م، عندما أعلن البابا بيوس الثاني عشر، من خلال الدستور الرسولي «Munificentissimus Deus»، أن انتقال مريم إلى السماء يمثل “حقيقة من حقائق الإيمان”، مؤكداً أن مريم، في نهاية حياتها، انتقلت إلى السماء بجسدها وروحها، ويُعد هذا الإعلان آخر ممارسة لعقيدة العصمة البابوية في المجال العقائدي منذ إقرارها في المجمع الفاتيكاني الأول.
وفي داخل الكاتدرائية، استندت الليتورجيا إلى قراءات من سفر الرؤيا، والمزامير، والرسالة الأولى إلى أهل كورنثوس، وفي عظته، تناول الأب أليفا ككيزيم توماس، وهو كاهن طالب في أبرشية لاي، المعنى الروحي والعقائدي لهذه المناسبة.
وأوضح الكاهن أن الاحتفال بانتقال مريم إلى السماء، يُمثل مناسبة للتذكير بقيم الإيمان والمحبة والرجاء، مشيراً إلى أن السيدة مريم تعد نموذجاً للاستعداد للخدمة والعطاء والإصغاء. ودعا المصلين إلى الاقتداء بهذه القيم في حياتهم اليومية، كما شدد على دورها داخل الأسرة، باعتبارها نموذجاً للمرأة التي تهتم باحتياجات أفراد أسرتها، وكذلك بالفقراء والمحتاجين.
وفي الوقت نفسه، أشار الكاهن إلى وجود اختلافات لاهوتية بين التقاليد المسيحية، بشأن هذه المناسبة. ففي حين يحتفل الكاثوليك بعيد مريم العذراء، لا يحظى العيد بالإجماع لدى البروتستانت، بينما يحيي الأرثوذكس عيد رقاد السيدة العذراء، دون منحه القيمة العقائدية نفسها في التقليد الكاثوليكي.
وبالنسبة إلى أبناء الرعية، غالباً ما تتراجع هذه التفاصيل العقائدية أمام قوة الإيمان الشخصي. وتحرص ليوني بيافوغي، التي حضرت القداس، على توضيح مكانة مريم العذراء في الممارسة الدينية الكاثوليكية، في مواجهة الانتقادات التي تُوجَّه إلى المؤمنين بشأن علاقتهم بها.
وقالت: “غالباً ما يُوجَّه إلينا اللوم لأننا نعبد مريم، وهذا غير صحيح. فلها مكانة مهمة لأنها هي التي منحتنا المخلّص. وكما يقال، من أراد الوصول إلى المسيح يمر عبر أمه، فهي الرابط الذي يقودنا إلى الابن”.
وبعيداً عن الجوانب العقائدية والنقاشات اللاهوتية، ركز الاحتفال على مجموعة من القيم الإنسانية والروحية، وفي مقدمتها الإيمان والمحبة وخدمة الآخرين.
خليل عاشور آدم












Ajouter un commentaire