أكد رئيس الجمهورية مشير تشاد محمد إدريس ديبي إتنو، في خطابه بمناسبة الذكرى السادسة والستين لاستقلال البلاد، أن السلام والتماسك الاجتماعي يمثلان ركيزتين أساسيتين لاستقرار البلاد ووحدتها وبناء مستقبل مشترك. فالسلام، وفق مضمون الخطاب، لا يقتصر على غياب الحرب والعنف، وإنما يشمل العدالة والحوار والمصالحة وتعزيز الثقة بين المواطنين ومؤسسات الدولة .

وأشار الخطاب إلى أن البلاد واجهت عبر تاريخها أزمات وصراعات وتحديات متعددة، إلا أن صمود الشعب وتمسكه بوحدة البلاد مكّناها من تجاوز مراحل صعبة. ومن هذا المنطلق، فإن قوة الدولة لا تقوم فقط على مؤسساتها الأمنية والسياسية، بل تعتمد أيضاً على وحدة المجتمع وقدرته على إدارة اختلافاته بالطرق السلمية.
ويركز الخطاب على النزاعات المجتمعية باعتبارها من أبرز التحديات التي تهدد السلم الاجتماعي، حيث قال رئيس الجمهورية “إن النزاعات المجتمعية التي تحصد الأرواح وتفجع الأسر، وهذه المآسي ليست قدراً محتوماً وإنما تقف وراءها أسباب…” وربطها بعوامل متعددة، منها التنافس على الموارد، وضعف أو بطء العدالة، وانتشار الأسلحة بصورة غير مشروعة، فضلاً عن استغلال بعض الخلافات الاجتماعية لأغراض سياسية أو إدارية والتدخلات الخارجية. ويؤكد أن التنوع الذي يميز المجتمع التشادي ليس مصدراً للصراع، بل ثروة وطنية ينبغي توظيفها لخدمة الوحدة والتنمية.
وفي هذا السياق، يرى الأستاذ الجامعي إسماعيل محمد طاهر، أن رؤية رئيس الجمهورية للسلام والتماسك الاجتماعي تمثل توجهاً مهماً لمواجهة التحديات التي تواجه البلاد، غير أن نجاحها يرتبط بمدى ترجمتها إلى سياسات عملية تقوم على العدالة والمساواة وتعزيز الثقة بين مكونات المجتمع. فالتماسك الاجتماعي، في نظره، لا يتحقق بمجرد الدعوة إليه، وإنما يحتاج إلى إجراءات ومؤسسات تضمن الإنصاف والمشاركة وتعالج أسباب التوتر.
كما يؤكد أن الحوار والمصالحة والعدالة تشكل أدوات أساسية للوقاية من النزاعات، لأنها تتيح معالجة أسباب الخلاف، وجبر الضرر، وبناء الثقة بين الأطراف، بما يساعد على ترسيخ ثقافة التعايش بدل اللجوء إلى المواجهة. ومن هنا تبرز أهمية الانتقال من التدخل بعد اندلاع النزاعات إلى اعتماد سياسات وقائية تقوم على الإنذار المبكر والمصالحة وتسوية الخلافات قبل تفاقمها.
ويبرز الخطاب كذلك الحوار السياسي والمصالحة الوطنية كوسيلتين أساسيتين لبناء السلام المستدام، مؤكداً أن الخصومة السياسية لا ينبغي أن تتحول إلى عداوة. كما يدعو إلى توسيع المشاركة السياسية لتشمل مختلف المكونات والتيارات، بما يعزز الشمول ويحد من أسباب الانقسام.
ولتحقيق ذلك عملياً، يشدد الأستاذ إسماعيل محمد طاهر، على ضرورة إشراك الدولة والقيادات التقليدية والدينية والمجتمع المدني ووسائل الإعلام في آليات دائمة للحوار والوقاية من النزاعات، مع تعزيز دور الشباب والنساء في جهود بناء السلام. كما يبرز أهمية الإعلام المسؤول في نشر ثقافة التسامح واحترام القانون ومكافحة خطاب الكراهية والتطرف.
ويحمّل الخطاب جميع مكونات المجتمع مسؤولية حماية التماسك الاجتماعي، داعياً إلى وضع المصلحة الوطنية فوق المصالح الشخصية والانتماءات الضيقة، كما يربط بين التسامح والعفو والمصالحة وبين إعادة بناء الوحدة الوطنية.
خلاصة القول، إن ترسيخ قيم السلام والاستقرار في البلاد يتطلب بناء مجتمع متماسك، يقوم على احترام التنوع، وتغليب الحوار، وترسيخ العدالة والمصالحة الوطنية. وفي هذا الإطار، تظل جهود الحكومة الرامية إلى تعزيز السلم، وتوسيع مساحات الحوار، ودعم التماسك الاجتماعي، ركيزة أساسية للحفاظ على الاستقرار وصون وحدة البلاد. ويبقى التحدي الحقيقي هو تحويل هذه المبادئ إلى سياسات وممارسات مستدامة تعزز الثقة بين مكونات المجتمع، وتحد من أسباب النزاعات، وتضع المصلحة الوطنية العليا فوق الخلافات والانتماءات الضيقة.
كما أن استدامة السلام تتطلب تضافر جهود الدولة والمجتمع والقوى السياسية والمجتمعية، بما يرسخ ثقافة التعايش ويعزز المسؤولية المشتركة تجاه مستقبل الوطن. ومن ثم، فإن بناء تشاد آمنة ومستقرة يمر عبر ترسيخ الحوار الوطني، واحترام القانون، بما يهيئ بيئة مواتية للتنمية ويعزز تطلعات الشعب التشادي نحو مستقبل أكثر أمناً واستقراراً ووحدة.
آدم صالح عبد الرحمن












Ajouter un commentaire