في سياق الاحتفالات بعيد الفصح، يواصل المسيحيون حول العالم إحياء الأسبوع المقدس باعتباره محطة روحية مركزية تختزل معاني الألم والخلاص والرجاء. وفي هذا الإطار، أجرت صحيفة «إنفو»، لقاءً مع رجل الدين الأب نينغاينا تامبينا جان بيير، الذي قدّم قراءة معمّقة لدلالات هذه المناسبة وأبعادها الروحية في حياة المؤمنين.

وأوضح الأب جان بيير، أن فهم الأسبوع المقدس يقتضي وضعه ضمن سياقه التاريخي والديني، إذ تمتد أحداثه من بداية الأسبوع وحتى أحد القيامة، مستعرضاً محطات مفصلية من حياة يسوع المسيح، في ظل أجواء اتسمت بالتوتر وسوء الفهم، خاصة في فلسطين. وأشار إلى أن تسمية “الأسبوع المقدس”، تعكس الطابع الروحي العميق الذي أضفاه المسيح على هذه المرحلة من خلال تعاليمه ومواقفه.
وبيّن الاب أن الأيام الأولى، من الاثنين إلى الأربعاء، شهدت تصاعد الخلاف بين يسوع والقيادات الدينية آنذاك، نتيجة تباين في الرؤى، حيث اعتبرت تلك القيادات أن رسالته تهدف إلى تغيير الدين، بينما أكد هو أنه جاء ليكمّل لا لينقض. وأضاف أن هذا التباين في الفهم أفضى إلى توتر في الحوار وتبادل للاتهامات، رغم ما رافق دعوته من تعاليم روحية وعلامات لافتة.
وفي استعراضه لأبرز محطات الأسبوع، أشار إلى أن يوم الخميس يشكل بداية ما يُعرف بـ“الثالوث الفصحي”، حيث أقام يسوع العشاء الأخير مع تلاميذه، قبل أن يُسلّم نتيجة خيانة يهوذا، ليُحاكم لاحقاً ويُحكم عليه بالصلب يوم الجمعة. ولفت إلى أن الصلب كان أسلوب تعذيب روماني بالغ القسوة، يختلف عن أنماط العقاب المعروفة في الشريعة اليهودية آنذاك.
وعن كيفية إحياء هذه المناسبة في الوقت الراهن، أوضح الأب جان بيير أن المسيحيين يحيون الأسبوع المقدس بأجواء من الخشوع والتأمل، بدءاً من الخميس المقدس الذي يشهد قداس الميرون وتبريك الزيوت المقدسة، إضافة إلى إحياء ذكرى العشاء الرباني. أما الجمعة العظيمة فتُخصص للتأمل في آلام المسيح وصلبه وسط أجواء يغلب عليها الصمت والحزن.
وأضاف أن السبت المقدس يُعد يوم انتظار وصمت دون إقامة قداس، تمهيداً لبلوغ ذروة المناسبة في يوم أحد القيامة، حيث يحتفل المؤمنون بقيامة المسيح باعتبارها جوهر الإيمان المسيحي ورمز الانتصار على الموت. كما يشهد هذا اليوم منح سرّ المعمودية للموعوظين، في دلالة على دخولهم في حياة الإيمان.
وأشار إلى أن أجواء الفرح تمتد إلى يوم الاثنين، حيث يستحضر المؤمنون ظهور المسيح لتلاميذه وما حمله من رسائل طمأنينة وأمل. وفي ختام حديثه، أكد الأب جان بيير أن الأسبوع المقدس لا يقتصر على كونه ذكرى دينية، بل يمثل مسيرة روحية متجددة تدعو إلى الانتقال من الألم إلى الرجاء وتعميق الإيمان في نفوس المؤمنين.
فائزة محمد أحمد











Ajouter un commentaire