في أجواء إيمانية مفعمة بروح شهر رمضان المبارك، شهدت العاصمة التشادية أنجمينا صباح يوم الجمعة 06 مارس 2026 حدثا دينيا وثقافيا بارزا تمثل في افتتاح مسجد جلالة الملك محمد السادس بحي دقيل رياض في الدائرة الثامنة وذلك خلال حفل كبير نظمه المجلس الوطني للشؤون الإسلامية بجمهورية تشاد بالتنسيق مع مؤسسة محمد السادس للعلماء الأفارقة – فرع تشاد بحضور ممثل رئيس الجمهورية رأس الدولة المشير محمد إدريس ديبي إتنو الوزير المنتدب لدى وزارة إدارة الأراضي واللامركزية والحكم المحلي الدكتور أحمد عمر أحمد، إلى جانب رئيس المجلس الدستوري، وسفير المملكة المغربية لدى تشاد سعادة عبد اللطيف عروجا، ومستشار رئيس الجمهورية المكلف بالبعثات السيد جبريل سعيد عمه.

كما شارك في المناسبة رئيس المجلس الوطني للشؤون الإسلامية بجمهورية تشاد فضيلة الشيخ الدكتور عبدالدائم عبدالله عثمان، والمفتي العام للجمهورية ورئيس مؤسسة محمد السادس للعلماء الأفارقة – فرع تشاد فضيلة الشيخ العلامة أحمد النور محمد الحلو، بالإضافة إلى رؤساء وأمناء المجالس الفرعية في مختلف ولايات البلاد، وأعضاء المجلس الوطني للشؤون الإسلامية، وأعضاء مؤسسة محمد السادس للعلماء الأفارقة – فرع تشاد، إلى جانب وفد رسمي قادم من المملكة المغربية.
وفي بداية الحفل قدم عمدة مدينة أنجمينا سنوسي حسنه عبدالله كلمة ترحيبية عبر فيها عن بالغ سعادته وامتنانه بهذا الصرح الديني الكبير الذي شُيّد بدعم كريم من جلالة الملك محمد السادس.
وأشار العمدة إلى أنه من بين الطلاب التشاديين الذين درسوا في المملكة المغربية، مؤكدا عمق العلاقات الأخوية التي تجمع بين الشعبين المغربي والتشادي. كما رحّب بالوفد المغربي في بلدهم الثاني تشاد، موجهاً الشكر والتقدير للعاهل المغربي على هذه المبادرة الكريمة، داعياً الله أن يوفقه ويمنحه دوام الصحة وطول العمر.
من جانبه ألقى الشيخ الدكتور سيدي محمد رفق كلمة نقل فيها رسالة جلالة الملك محمد السادس إلى الأمة التشادية حيث عبر عن اعتزازه بالعلاقات الأخوية المتينة التي تربط البلدين.
وأكد أن هذا اليوم يعد يوماً تاريخياً يعكس عمق الروابط الروحية والدينية بين المغرب وتشاد، مشيراً إلى أهمية التمسك بالثوابت الدينية المشتركة المتمثلة في العقيدة الأشعرية والمذهب المالكي والتصوف الإسلامي، وهي الركائز التي توليها المملكة المغربية عناية خاصة في سياستها الدينية.
كما شدد على ضرورة نشر قيم الاعتدال والوسطية ونبذ التطرف والخلافات التي تهدد وحدة المجتمعات الإسلامية.
بدوره عبّر سفير المملكة المغربية لدى تشاد سعادة عبد اللطيف عروجا عن سعادته بالمشاركة في هذا الحدث الذي يتزامن مع الجمعة الثالثة من شهر رمضان المبارك.
وأوضح أن هذا المسجد سيكون منارة لإقامة الصلوات وتنظيم الدروس الشرعية والعلمية وفق المنهج النبوي الشريف، مشيراً إلى أن المركز الثقافي المرافق له سيساهم في نشر الثقافة الإسلامية والعربية وتعزيز التبادل الثقافي والديني بين البلدين.
وأضاف أن هذا المشروع يجسد عمق العلاقات التاريخية التي تربط بين سلاطين المغرب وسلاطين تشاد، مؤكداً أن التعاون الديني والثقافي بين البلدين سيشهد مزيداً من التطور في المستقبل.
من جهته أكد رئيس المجلس الوطني للشؤون الإسلامية بجمهورية تشاد فضيلة الشيخ الدكتور عبدالدائم عبدالله عثمان أن هذا اليوم يعد يوماً عظيماً ومباركاً في تاريخ تشاد.
وقدم شكره باسم العلماء والشعب التشادي إلى جلالة الملك محمد السادس على هذه الهدية الكريمة، مشيراً إلى أن بناء المسجد والمركز الثقافي المرافق له لا يقتصر على كونه منشأة دينية فحسب، بل يمثل منبراً لنشر قيم التعايش والتسامح وترسيخ العلاقات الأخوية القائمة على الدين المشترك.
أما المفتي العام للجمهورية ورئيس مؤسسة محمد السادس للعلماء الأفارقة – فرع تشاد فضيلة الشيخ العلامة أحمد النور محمد الحلو، فقد أعرب عن تقدير العلماء في تشاد للجهود المغربية المتواصلة، خصوصاً في مجال التكوين الشرعي وتأهيل الأئمة والدعاة.
وأشار إلى أن مؤسسة محمد السادس للعلماء الأفارقة تلعب دوراً محورياً في تعزيز التعاون الديني والعلمي بين الدول الإفريقية، وفي ترسيخ قيم الإسلام المعتدل في القارة.
من ناحيته راعي الحفل الوزير الدكتور أحمد عمر أحمد ممثلا لرئيس الجمهورية المشير محمد إدريس ديبي إتنو قدم كلمة أكد فيها أن تشييد هذا الصرح الديني الكبير في قلب العاصمة أنجمينا يمثل ثمرة للتعاون المثمر بين قيادتي البلدين.
وأوضح أن هذا المشروع يجسد عمق العلاقات الأخوية بين الرئيس محمد إدريس ديبي إتنو وجلالة الملك محمد السادس، كما يعكس الروابط المتينة بين الشعبين التشادي والمغربي في مختلف المجالات.
كما أشاد بالدور الذي تقوم به مؤسسة محمد السادس للعلماء الأفارقة في تكوين الأئمة والدعاة والداعيات في القارة الإفريقية وخاصة في تشاد.
وفي ختام الحفل تم تقديم برقيتي شكر وامتنان الأولى موجهة إلى جلالة الملك محمد السادس، والثانية إلى رئيس جمهورية تشاد المشير محمد إدريس ديبي إتنو.
بعد ذلك جرت مراسم إزاحة الستار عن اللوحة التذكارية للمسجد إيذاناً بالافتتاح الرسمي لمسجد جلالة الملك محمد السادس في تشاد وسط أجواء احتفالية جسدت عمق الروابط الدينية والتاريخية بين البلدين.
وللإشارة يمثل هذا المسجد إلى جانب المركز الثقافي المرافق له، إضافة نوعية للبنية الدينية والعلمية في تشاد، ومنارة لنشر قيم الاعتدال والتسامح والتعايش، فضلا عن كونه رمزاً حياً لعمق العلاقات الأخوية والتاريخية بين المملكة المغربية وجمهورية تشاد.
ونذكر إن افتتاح هذا الصرح الديني في شهر رمضان المبارك يحمل دلالات رمزية عميقة تؤكد استمرار التعاون بين البلدين في خدمة الإسلام المعتدل وتعزيز التواصل الروحي والثقافي بين شعوب القارة الإفريقية.
عيسى أبكر موسى











Ajouter un commentaire