تشهد العاصمة أنجمينا خلال السنوات الأخيرة توسعاً لافتاً في إنشاء ملاعب كرة القدم المصغّرة المؤجرة المعروفة محلياً بـ“الميني ستاد”، داخل مختلف الأحياء، ويعكس هذا الانتشار المتسارع تنامي شغف الشباب بكرة القدم في وقت بدأت فيه هذه المشاريع تترك بصمة واضحة على المشهدين الحضري والاجتماعي، لما توفرها من فرص اقتصادية وما تثيره من إشكالات تنظيمية.

وخلال جولة ميدانية أجراها فريق صحيفة “إنفو” برزت آراء متباينة لمالكي هذه الملاعب الذين أجمعوا على أهميتها مع اختلاف تقييمهم للتحديات المصاحبة لها.
في هذا الإطار أوضح صالح أحمد صاحب ملعب في حي أم سنينة، أن فكرة المشروع انطلقت من رغبته في توفير فضاء مناسب لشباب الحي خاصة في ظل غياب مثل هذه المرافق سابقاً، وأشار إلى أن الإقبال يكون مرتفعاُ لا سيما خلال الفترة المسائية، حيث تُحجز أغلب الأوقات مسبقاً ما يجعل العائدات مجزية في بعض الأحيان، لكنه لفت في المقابل إلى وجود غموض في الإجراءات الإدارية موضحاً أنه لم يُطلب منه ترخيص عند الانطلاق قبل أن تُفرض عليه لاحقاً ضريبة شهرية من طرف البلدية قدرها 100,000 فرنك سيفا.
من جهته اعتبر حسن أمين عمر، وهو مالك ملعب بحي بلولو، أن هذه الملاعب تلعب دوراً محورياً في تأطير الشباب وتعزيز ممارسة الرياضة، فضلاُ عن إسهامها في تقوية الروابط الاجتماعية داخل الأحياء، وكشف عن طموحه في إنشاء مركز لتكوين مختلف الفئات العمرية بما يسهم في تطوير كرة القدم محلياً، غير أنه أشار إلى جملة من التحديات من بينها انقطاعات الكهرباء وارتفاع الضرائب وتكاليف الصيانة إضافة إلى صعوبات تنظيمية وتقنية.
بدوره أوضح سولدجيم إينوسان مسؤول ملعب بفرشا، أن تكلفة ساعة اللعب تبلغ نحو 10,000 فرنك سيفا، مع التزامات مالية شهرية لصاحب الأرض. وأكد أن هذه الملاعب توفر فضاءات آمنة وقريبة للعائلات حيث يفضّل بعض الآباء مرافقة أبنائهم إليها بدل التوجه إلى أماكن بعيدة، ما يعزز الحياة الاجتماعية داخل الأحياء. إلا أنه أقر بوجود تحديات يومية أبرزها سلوكيات بعض الزبائن مثل محاولة اللعب دون دفع المبلغ أو الامتناع عن تسديد المبلغ في بعض الحالات.
وفي السياق ذاته أشار أحد موظفي بلدية الدائرة الأولى فضل عدم كشف اسمه، إلى أن انتشار هذه الملاعب أصبح واقعاً ملموساً مؤكداً دورها في خدمة فئة الشباب، لكنه شدد على ضرورة احترام القوانين المنظمة خاصة ما يتعلق بالتعمير والتصريح بالنشاط ودفع الضرائب، باعتبارها أدوات أساسية لتمكين السلطات من متابعة هذه المشاريع وتحسين الخدمات الحضرية وضمان سلامة المنشآت والمستخدمين.
وفي المحصلة تبدو ظاهرة “الميني ستاد” في أنجمينا، نموذجاً يعكس تفاعل المبادرات الفردية مع احتياجات المجتمع، حيث تتقاطع فرص الاستثمار مع متطلبات التنظيم في مشهد يستدعي مقاربة متوازنة تضمن استدامة هذه المشاريع وتعظيم أثرها الاجتماعي.
آدم صالح عبد الرحمن











Ajouter un commentaire