Accueil » مجلس الشيوخ تناقش وزير الأمن العام و الهجرة بشأن فحص المركبات
Non classé

مجلس الشيوخ تناقش وزير الأمن العام و الهجرة بشأن فحص المركبات

مجلس الشيوخ تناقش وزير الأمن العام و الهجرة بشأن فحص المركبات

شهدت قاعة مجلس الشيوخ مساء يوم الأربعاء 22 أبريل 2026م جلسة عامة اتسمت بقدر عالٍ من الجدية والاهتمام خصصت لمناقشة واحدة من القضايا التي تشغل الرأي العام، والمتعلقة بمراقبة المركبات ورسوم فحص “OK” وقد انعقدت هذه الجلسة في إطار الدور الرقابي للمجلس على أداء الجهاز التنفيذي، حيث تم استدعاء وزير الأمن العام والهجرة الجنرال علي أحمد أخبش، لتقديم توضيحات حول هذا الملف الذي يثير تساؤلات متزايدة في أوساط المواطنين.

مجلس الشيوخ تناقش وزير الأمن العام و الهجرة بشأن فحص المركبات

وقد ترأس فعاليات الجلسة رئيس مجلس الشيوخ الدكتور هارون كبادي جاك بحضور الأمينة العامة للدولة الوزيرة رحمتو محمد هوتوين، الي جانب طاقم وزارة الأمن العام والهجرة فضلا عن أعضاء مجلس الشيوخ،وشهدت هذه الجلسة نقاشا معمقا تخللته مداخلات وتساؤلات من عدد من أعضاء المجلس،إلى جانب إثارة ملف حساس من قبل السيناتورة باندا يادي، التي سلطت الضوء على ما وصفته بغياب الشفافية في إجراءات فحص المركبات المعروفة بـ”OK”.

وفي بدء السؤال المقدم جاء فيه أن مبالغ هذه الرسوم تختلف بشكل لافت حسب نوع المركبة، بل وأحيانًا حسب الشخص في إشارة إلى ما اعتبرته ممارسات غير منضبطة، وأوضح استنادًا إلى إفادات بعض السائقين، أن هناك من يدفع ما يصل إلى 250 ألف فرنك مقابل وصل لا يتجاوز 10 آلاف أو 100 ألف فرنك، فيما يدفع آخرون 175 ألف فرنك مقابل وصل بـ25 ألفًا فقط، وهو ما يطرح بحسب قولها علامات استفهام كبيرة حول مصير هذه الأموال.

وفي هذا السياق وجهت السيناتورة سلسلة من الأسئلة المباشرة إلى الوزير تمحورت حول الأساس القانوني لهذه اللجنة حيث تساءلت عما إذا كان هناك إطار قانوني واضح ينظم عمل لجنة “OK” المكلفة بمراقبة المركبات، كما استفسرت عن مدى اعتراف الدولة بوثائقها الرسمية الصادرة عن مصالحها المختلفة مثل الجمارك، والنقل البري، وشركات التأمين، متسائلة عن جدوى فرض إجراء إضافي مدفوع على مواطنين يستوفون جميع الشروط القانونية.

ولم تتوقف التساؤلات عند هذا الحد بل امتدت لتشمل الجهة المستفيدة من هذه الرسوم، خاصة في ظل غياب أي ذكر لها ضمن قانون المالية لسنة 2025 ما يطرح بحسب تعبيرها إشكالية قانونية حول شرعية فرض هذه الجبايات، كما أثارت مسألة التفاوت الكبير في المبالغ المدفوعة مقابل وصولات أقل بكثير مطالبة بتفسير واضح لهذه الفوارق.

كما طالبت السيناتورة بكشف حصيلة عمليات المراقبة لسنة 2025، بما في ذلك عدد المركبات المسروقة التي تم استرجاعها وإعادتها إلى أصحابها، إلى جانب إجمالي الإيرادات المحصلة من هذه العمليات. وفي ختام تساؤلاتها، شددت على ضرورة توضيح ما إذا كانت الوزارة على علم بالتجاوزات المسجلة، والإجراءات المتخذة بحق الأعوان المتورطين في أي ممارسات غير قانونية.

وخلال رده حرص الوزير علي أحمد أخبش على تقديم توضيحات وصفها بالشفافة، مؤكدًا أن الهدف الأساسي من إجراءات لجنة “OK” هو سد الثغرات الأمنية المرتبطة بتزوير الوثائق وانتشار المركبات غير القانونية، وأقر بأن بعض الممارسات التي تم عرضها تعكس اختلالات حقيقية لا سيما ما يتعلق بعدم تطابق المبالغ المدفوعة مع الوصولات المسلمة، مشددًا على أن هذه التصرفات لا تمثل السياسة الرسمية للدولة.

ولإبراز خطورة الوضع قدم الوزير مثالا حيا عن الفوضى التي يشهدها قطاع المركبات داخل البلاد حيث أشار إلى تسجيل حالات سرقة سيارات يتم تغيير لوحاتها المعدنية وإعادة إدخالها إلى السير بوثائق تبدو سليمة ظاهريًا وأوضح أن بعض المركبات المسروقة يتم “إعادة تدويرها” عبر شبكات تستغل ضعف التنسيق بين الجهات المختلفة مما يجعل من الصعب اكتشافها دون وجود آلية تحقق إضافية مثل فحص “OK”.

وأضاف أن هذه الظاهرة كشفت عن وجود مركبات تحمل نفس أرقام اللوحات أو تعتمد وثائق مزورة، وهو ما يهدد الأمن العام ويعقد جهود التتبع، ومن هنا أكد الوزير أن اعتماد فحص إضافي يهدف إلى التأكد من مطابقة بيانات المركبة مع قواعد البيانات المركزية وليس إلى فرض أعباء غير قانونية على المواطنين.

وفي ما يتعلق بالإطار القانوني أشار الوزير إلى أن الحكومة بصدد العمل على تقنين هذه الإجراءات بشكل أوضح بما يضمن الشفافية وتحديد الرسوم بشكل رسمي مع إدراجها ضمن النصوص المالية المعتمدة كما أعلن عن فتح تحقيقات إدارية لمحاسبة كل من يثبت تورطه في تجاوزات أو ممارسات غير قانونية، مؤكدًا أن العقوبات ستطال كل من يسيء استخدام السلطة.

كما كشف الوزير أن وزارته تعمل على تحديث أنظمة المراقبة عبر الرقمنة وربط قواعد البيانات بين الجمارك والنقل والأمن، بهدف الحد من التلاعب والتزوير، وتسهيل عمليات التحقق في الزمن الحقيقي. وأكد أن هذه الإصلاحات ستساهم في تقليص الاحتكاك المباشر بين المواطن والإدارة، وبالتالي الحد من فرص الفساد.

وقد لقيت هذه التوضيحات من وزير الأمن العام تفاعلا من قبل أعضاء المجلس الذين شددوا على ضرورة ترجمة هذه الوعود إلى إجراءات ملموسة مع تعزيز الرقابة الميدانية وضمان حماية المواطنين من أي استغلال.

بدورها الأمينة العامة للدولة الوزيرة الدكتورة رحمتو محمد أكدت بعد مداخلة وزير الأمن أن إنشاء اللجنة المشتركة لمراقبة المركبات مبرَّر قانونيًا وأمنيًا رغم التساؤلات حول الإطار القانوني والإيرادات، مشيرة إلى ضرورة توافق عمل الحكومة مع القوانين مع الحفاظ على الأمن رغم مبدأ حرية التنقل المنصوص عليه دستوريًا.

وأوضحت أن عمل اللجنة كشف اختلالات كبيرة منها وجود عدد من المركبات الإدارية يفوق المسجّل رسميًا، واستعمال لوحات حكومية بشكل غير قانوني حيث تم تسجيل أكثر من 80% من المركبات، واكتشاف نحو 200 مركبة بلوحات مزورة، واسترجاع 43 مركبة إدارية محتجزة بطرق غير قانونية، إضافة إلى 114 مركبة مصلحة ما تزال قيد الاستعمال.

وفيما يخص الإيرادات أشارت إلى أن الجزء الأكبر منها مدرج في الميزانية بينما تُعتبر نسبة 20% إيرادات إدارية يمكن تقنينها لاحقا وتُستخدم لتسيير عمل اللجنة.

أما بخصوص الفوارق في المبالغ المدفوعة، فأكدت الأمينة العامة أن المبلغ الرسمي محدد، وأي زيادات تُعد تجاوزات فردية يتحملها الأعوان، مشددةعلى أن مكافحة الفساد مسؤولية مشتركة بين الدولة والمواطن، الذي يجب أن يطالب بوصل رسمي مقابل أي دفع.

في تعليقه الأخير لختام فعاليات الجلسة قال رئيس مجلس الشيوخ الدكتور هارون كبادي جاك أنه إذا استمرت ممارسات الاحتيال على المواطنين من قبل لجنة مراقبة المركبات، من خلال فرض مبالغ خارج الإطار المحدد، فإن مجلس الشيوخ سيفكر ببساطة في حلّ هذه اللجنة ، كما ذكّر بأن أي اقتطاع مالي غير منصوص عليه في قانون المالية يعد عملا غير قانوني.

وفي ختام الجلسة أكدو أعضاء مجلس الشيوخ على أهمية استمرار مثل هذه النقاشات الصريحة التي تساهم في كشف الاختلالات ومعالجتها وتعزز من ثقة المواطنين في مؤسسات الدولة داعين إلى تسريع وتيرة الإصلاحات لضمان نظام مراقبة عادلة وشفافة تخدم الأمن والمصلحة العامة.

عيسى أبكر موسى

À propos de l'auteur

Maimouna Moussa

Ajouter un commentaire

Cliquez ici pour poster un commentaire