في 12 فبراير 2026 تم التوقيع على اتفاقية كبرى خصصت نحو 60 مليار فرنك سيفا لمكافحة التغير المناخي. هذا الاستثمار الذي ينتظر المصادقة النهائية من مجلس إدارة الصندوق الأخضر للمناخ قبل دخوله حيز التنفيذ، يندرج في إطار جهود الحكومة الرامية إلى تعزيز قدرة البلاد على الصمود أمام التداعيات المتفاقمة لاختلال المناخ.

ويأتي هذا الالتزام في سياق معركة عالمية ضد ظاهرة تُعزى بدرجة كبيرة إلى الأنشطة البشرية، معركة تزداد تعقيداً يوماً بعد يوم، وتتطلب تعبئة واسعة لمختلف الفاعلين. فإلى جانب السلطات العمومية، تنخرط منظمات المجتمع المدني والمنظمات غير الحكومية والمجتمعات المحلية بفاعلية في مواجهة هذا التحدي. وقد بات الوعي بخطورة الظاهرة مشتركاً على نطاق واسع، بعدما تحولت إلى أحد أبرز العوائق أمام مسار التنمية الوطنية، وهو ما يفسر إدراجها ضمن السياسات العمومية، وفي مقدمتها الخطة الوطنية للتنمية «تشاد كونكسيون 2030».
غير أن الرهان اليوم لا يقتصر على تعبئة الموارد، بل يتطلب استخلاص العبر من التجارب السابقة. صحيح أن مبادرات ميدانية عدة شكلت محطات مهمة، غير أنها لم تحقق النتائج المرجوة بالقدر الكافي، بسبب ضعف التنسيق وغياب التكامل بين المتدخلين. فمشروع الحزام الأخضر في «قوِي»، ومبادرة الحزام الأخضر الكبير، وأسبوع الشجرة الوطني، وغيرها من البرامج الطموحة، أُطلقت بنوايا كبيرة، لكن أثرها ظل محدوداً وغير ملموس على نطاق واسع. ويرجع ذلك في جانب منه، إلى ضعف إشراك المجتمعات المحلية، وعدم الإحاطة الدقيقة بخصوصيات المناطق المستهدفة، فضلاً عن قصور آليات المتابعة والتقييم.
إن الاتفاقية الجديدة تمثل فرصة لإعادة إحياء هذا المسار بمنهج عملي قائم على الفعالية. فهي تفتح الباب أمام الفاعلين الحاملين لرؤى واقعية ومشاريع قابلة للتنفيذ، للاستفادة من دعم مؤسسي وتمويل ملائم، خاصة بعد تبسيط إجراءات تقديم المشاريع وتسهيل الولوج إلى الموارد المالية.
فالوقائع لم تعد تقبل التأجيل. موجات الحر، والفيضانات، واختلال المواسم، وتراجع الإنتاج الزراعي، وتنامي النزاعات حول الأراضي، كلها مؤشرات واضحة على تسارع آثار التغير المناخي. وأمام هذا الواقع لا يكفي التشخيص، بل تقتضي المرحلة جرأة في القرار وسرعة في التنفيذ، بما يضمن نتائج ملموسة تعزز صمود السكان على المدى البعيد.
وفي هذا السياق أكد وزير الدولة، وزير المالية والميزانية والاقتصاد والتخطيط والتعاون الدولي طاهر حامد انغيلين، أن «الموارد المعبأة ستدعم مبادرات الشباب والنساء لفائدة التنمية الاجتماعية والاقتصادية، ولمواجهة التغير المناخي».
اليوم، أكثر من أي وقت مضى، أصبح لزامًا على كل فاعل أن يؤدي دوره كاملاً. فالمعركة تتطلب أفعالاً لا أقوالاً.
التحرير










Ajouter un commentaire