Accueil » البحيرة: طموحات كبيرة في ظل تحديات تمويل اللامركزية
اللامركزية

البحيرة: طموحات كبيرة في ظل تحديات تمويل اللامركزية

طموحات كبيرة في ظل تحديات تمويل اللامركزية

في إطار الجهود الرامية إلى ترسيخ اللامركزية في البلاد، تواصل المجالس الولائية القيام بدورها في تقريباً الإدارة من المواطنين وتحفيز عجلة التنمية على المستوى المحلي، ورغم التحديات المرتبطة بضعف الموارد المالية وتأخر التمويلات، وفي هذا السياق، أجرت صحيفة “إنفو”، سلسلة من المقابلات مع رؤساء المجالس الولائية، بهدف تسليط الضوء على واقع العمل واستعراض أبرز الإنجازات والتحديات.

طموحات كبيرة في ظل تحديات تمويل اللامركزية

وفي هذا الصدد تحدث رئيس المجلس الولائي لولاية البحيرة محمد مصطفى ممدو، عن تجربة المجلس منذ إنشائه، مشيراً إلى أن مؤسسته تعمل منذ البداية على تفعيل دورها رغم التحديات، إلا أن ذلك لم يمنع أعضاءه من بذل جهود كبيرة لتجاوز هذه العقبات.

وأشار رئيس المجلس إلى أن الهدف الأساسي من إنشاء هذه المؤسسة يتمثل في تحقيق التنمية المحلية، مؤكداً أن التنمية عملية تحتاج إلى الوقت والصبر والمثابرة، من أجل تحقيق نتائج ملموسة. ومع ذلك، أعرب عن تفاؤله بقدرة المجلس على ترسيخ عمله والمساهمة في تحسين أوضاع سكان الولاية.

وفيما يتعلق بالإجراءات التي اتخذها المجلس، أوضح أنه تم تنظيم جلسات خاصة بالميزانية جرى خلالها تحديد أولويات العمل، كما تم التواصل مباشرة مع السكان للاستماع إلى تطلعاتهم لإدماجها ضمن البرامج التنموية بالمنطقة، إلى جانب وضع خطة عمل تسمح بالتحرك ميدانياً والاقتراب أكثر من المواطنين، بهدف العمل على تحسين ظروفهم المعيشية.

كما أشار إلى أن المجلس عمل على تعزيز القطاعات الاجتماعية الأساسية، خاصة التعليم والصحة والبنية التحتية، حيث تم توظيف عدد من العاملين وفق الأولويات التنموية. وفي هذا الإطار، تم توظيف أربعين معلماً في قطاع التعليم، إضافة إلى خمسة عشر ممرضاً وخمس عشرة قابلة في قطاع الصحة بالولاية.

وفي السياق نفسه، نظم المجلس منتدى حول واقع الخدمات الصحية في الولاية، مكّن من تحديد أبرز التحديات التي تواجه هذا القطاع. وقد خرج المنتدى بعدد من التوصيات والقرارات التي سيعمل المجلس على تنفيذها بالتعاون مع المندوبية الصحية.

وأضاف أن المجلس يعتزم كذلك إعادة تأهيل عدد من المراكز الصحية التي توقفت عن العمل منذ سنوات، للمساهمة في تحسين الخدمات الصحية المقدمة للسكان.

أما على صعيد التحديات، فقد أوضح رئيس المجلس أن أبرز الصعوبات التي تواجه المؤسسة تتمثل في محدودية الموارد المالية، فالمجلس باعتباره مؤسسة حديثة التأسيس، كان من المفترض أن يحظى بالدعم المالي الكافي لتمكينه من أداء مهامه، غير أن الواقع يشير إلى أن معظم المجالس الولائية في البلاد تعاني صعوبات مماثلة وتعتمد أساساً على إعانات الدولة.

وأوضح أن الإعانة المخصصة للمجلس خلال سنة 2025م، بلغت حوالي 480 مليوناً و812 ألفًا و412 فرنك سيفا، غير أن المبلغ الذي تم استلامه فعلياً لم يتجاوز 100 مليون فرنك سيفا فقط. وقد استُخدم هذا المبلغ أساساً في تغطية النفقات التشغيلية، مثل تنظيم الدورات وتوفير بعض الوسائل المادية والبشرية للمجلس، وهو مبلغ يظل محدوداً مقارنة بحجم الاحتياجات التنموية في الولاية.

كما أشار إلى أن تعبئة الموارد المحلية لا تزال تمثل تحدياً آخر، خاصة في ظل غياب آليات واضحة للتحصيل. فحتى الآن لم يتم تحديد الإطار القانوني والعملي الذي يسمح لمجالس الولايات بتحصيل هذه الموارد.

وبناءً على ذلك، يعتمد المجلس الولائي في الوقت الراهن بشكل أساسي على إعانات الدولة، في حين تبقى الميزانية المتاحة محدودة ولا تسمح بتنفيذ مشاريع تنموية كبرى، بل تقتصر في معظم الأحيان على تغطية النفقات التشغيلية وضمان سير العمل الإداري.

وفيما يتعلق بالعلاقات المؤسسية، أشار رئيس المجلس إلى وجود تعاون وتنسيق مستمرين بين مختلف المجالس الولائية من خلال هيئة تجمع رؤساء هذه المجالس، حيث يتم تبادل الخبرات والعمل بروح التضامن.

أما بخصوص علاقة المجلس بالسكان المحليين، فقد وصفها بالإيجابية، مؤكداً أن المجلس حرص منذ البداية على فتح قنوات للتواصل مع المواطنين والاستماع إلى مطالبهم واحتياجاتهم، والعمل على الاستجابة لها.

وفيما يتعلق بالعلاقة مع الإدارة، أوضح أن المندوب العام للحكومة لدى الولاية كان قبل إنشاء المجالس الولائية يتولى مختلف القضايا المتعلقة بالتنمية والأمن، غير أنه بعد إنشاء هذه المجالس تم توضيح الصلاحيات، بحيث أصبح لكل جهة اختصاصاتها المحددة.

كما توجد هياكل أخرى تعمل في مجال التنمية، مثل لجنة العمل الإقليمي، واللجنة التنموية على مستوى المقاطعة، واللجنة المحلية للعمل الإقليمي، ويرى المجلس ضرورة إعادة تنظيم هذه الهياكل، وربطها بالمجلس الولائية أو دمجها، بما يساهم في تفادي الازدواجية وتعزيز فعالية العمل التنموي على المستوى المحلي.

 

حسنية عيسى حامد

À propos de l'auteur

Maimouna Moussa

Ajouter un commentaire

Cliquez ici pour poster un commentaire