مع اقتراب نهاية شهر رمضان المبارك، تتجدد الدعوات إلى التمسك بالأخلاق الحميدة والتحلي بالصبر، باعتبارهما من القيم الأساسية التي يدعو إليها الإسلام، خاصة في ظل ما قد يشهده المجتمع من ضغوط وتوترات في الأيام الأخيرة من الشهر الفضيل. وفي هذا السياق، أجرت صحيفة إنفو مقابلة مع الشيخ حبيب ميلي محمد للحديث عن أهمية الأخلاق وضبط النفس خلال هذه الفترة.

وأوضح الشيخ حبيب ميلي محمد أن الأخلاق تُعد من أعظم الصفات التي ينبغي أن يتحلى بها الإنسان، فهي مفهوم شامل يضم جملة من القيم النبيلة مثل : الصبر والعفة والكرم والشجاعة وغيرها من الصفات، التي يقوم عليها السلوك الإنساني القويم. وأضاف أن الإسلام أولى الأخلاق مكانة رفيعة، حيث وصف الله تعالى نبيه محمد ﷺ بقوله: ﴿وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾، كما قال النبي ﷺ: «إنما بُعثتُ لأتمم مكارم الأخلاق»، في دلالة واضحة على أن ترسيخ القيم الأخلاقية يمثل هدفاً أساسياً من رسالة الإسلام.
وأشار إلى أن شهر رمضان يُعد فرصة عظيمة لتربية النفس، وتعزيز القيم الإيمانية والأخلاقية، إذ يُقبل المسلمون خلاله على العبادات من صيام وقيام وصدقات، غير أن حسن الخلق يظل من أعظم ما يتقرب به العبد إلى الله، وقد يرفع صاحبه إلى منزلة عالية في الأجر، حتى مقارنة بمن يكثر من العبادات.
وفي المقابل، يلاحظ في بعض الأحيان فقدان الصبر لدى بعض الناس خلال الأيام الأخيرة من رمضان، مما قد يؤدي إلى حدوث مشكلات وخلافات بينهم. ويرى مختصون أن ذلك قد يعود إلى الضغوط الاجتماعية والمادية المرتبطة بالاستعدادات لعيد الفطر، مثل صعوبة توفير متطلبات العيد أو مواجهة الازدحام وارتفاع الأسعار في الأسواق.
ودعا الشيخ المواطنين إلى التحلي بالصبر والتماس الأعذار للآخرين، مؤكداً أن الشخص الذي يواجهه الإنسان قد يكون يمر بظروف صعبة، أو يعاني من الإرهاق والتعب. واستشهد في هذا السياق بقول النبي ﷺ: «فإن سابَّه أحد أو شاتمه فليقل إني صائم»، في إشارة إلى أهمية ضبط النفس وتجنب الانفعال خلال الصيام.
كما أشار بعض المختصين إلى أن عوامل مثل شدة الحرارة والإرهاق المصاحب للصيام قد تسهم في زيادة التوتر لدى البعض، غير أن الغضب يبقى شعوراً طبيعياً لدى الإنسان، والأهم هو كيفية التعامل معه والتحكم فيه.
وفي هذا الإطار، استُحضر حديث النبي ﷺ حين طلب أحد الصحابة منه النصيحة فقال له: «لا تغضب» وكررها أكثر من مرة، في تأكيد على خطورة الغضب وآثاره السلبية. كما يبين العلماء أن من الوسائل التي تساعد على تهدئة الغضب تغيير الحالة، كأن يجلس الإنسان إذا كان واقفاً، أو يبتعد عن المكان حتى يهدأ ويستعيد توازنه.
ويؤكد المختصون أن الحفاظ على الأخلاق وضبط النفس خلال شهر رمضان، خاصة في أيامه الأخيرة، يسهم في تعزيز روح التراحم والتسامح داخل المجتمع، ويجسد المعاني الحقيقية للصيام التي تقوم على تهذيب النفس وترسيخ القيم الإنسانية النبيلة.
كبرى محمد سراج الدين /زهرة سليمان إبراهيم












Ajouter un commentaire