في الوقت الذي يواجه النظام التربوي التشادي أزمة عميقة، دفعت الحكومة إلى جمع كوادر القطاع، خلال الفترة من 23 إلى 25 سبتمبر 2026م، في ورشة عمل مخصصة للامركزية، وأمام انتشار المدارس غير المرخصة والفوضى المؤسسية المقلقة، أعلن وزير الدولة، وزير التربية الوطنية والثنائية اللغوية وترقية المواطنة الدكتو محمد أحمد الحبو، الإغلاق المنهجي للمؤسسات غير المطابقة للمعايير، والشروع في إصلاح صارم للحوكمة المدرسية، ويهدف التوجه إلى وضع معايير لعمل المؤسسات وتعزيز الرقابة وضمان احترام القواعد المنظمة للعملية التعليمية.

ويعكس واقع التعليم في البلاد وضعاً مقلقاً، في ظل أزمة تطال مختلف جوانب القطاع وامام هذا الواقع، أطلقت الحكومة، خطة إصلاح واسعة، حيث تمثل الورشة التي افتُتحت في 23 سبتمبر 2026م، ونُظمت الورشة تحت شعار «النظام التعليمي في عصر اللامركزية»، محطة مهمة في هذا المسار، جمعت كوادر قطاع التعليم بهدف إعادة بناء المدرسة التشادية.
وكشفت عمليات التفتيش التي أُجريت في العاصمة عن تجاوزات خطيرة، من بينها ظهور مؤسسات تعليمية غير مرخصة تعمل من دون رقابة رسمية، فيما يمنح بعض المسؤولين المحليين أنفسهم حق السماح بفتح فصول دراسية عشوائية، ويؤكد ذلك تراجع جودة التعليم والحاجة إلى ضبط المؤسسات التعليمية.
وفي مواجهة هذا الوضع، شدد وزير الدولة بالقول على “أن المدرسة ليست سوقاً شعبياً يُباع فيه كل شيء ويُشترى” ومن بين المدارس الخاصة التي شملتها المنطقة الخاضعة للتفتيش، لم تكن سوى 15 مؤسسة حائزة على الوثائق المطابقة، فيما تعمل 85 مؤسسة أخرى بموجب تراخيص مؤقتة، كما كشفت عمليات التفتيش عن مؤسسات لا وجود فعلياً لها سوى في الوثائق.
ولا ينبغي أن تتحول اللامركزية إلى عامل للفوضى، بل يجب أن تسهم في تعزيز الحوكمة المحلية، وتتطلب إعادة الهيكلة المؤسسية رقابة صارمة، فيما تسعى الدولة إلى تنظيم الشراكة مع القطاع الخاص، وستسري قواعد التوظيف والبنية التحتية على الجميع دون استثناء، وحذّر الوزير من الاحتيال والتجاوزات، مؤكداً “ أن كل من لا يحترم المعايير والنصوص المعمول بها سيتم إغلاق مؤسسته” كما ستُطبق الصرامة الإدارية دون تساهل، وسيخضع المفتشون الفاسدون لأحكام القانون.
ولا يقتصر إصلاح النظام التربوي على إغلاق المدارس غير المرخصة، بل يشمل إدماج التقنيات الرقمية والذكاء الاصطناعي، كما تظل فعالية التعليم ثنائي اللغة أولوية استراتيجية، وتتطلب هذه الإصلاحات معلمين مؤهلين ومستقرين في وظائفهم، إذ يتوقف ضمان حصول الجميع على تعليم جيد وعادل.
ولضمان نجاح الانتقال نحو اللامركزية، يتعين على الدولة إنشاء منصة رقمية وطنية لرسم الخريطة المدرسية، وستتيح هذه الأداة التفاعلية تحديد كل مؤسسة تعليمية معتمدة بصورة فورية، بما يمكّن أولياء أمور التلاميذ من التحقق من قانونية المدرسة قبل تسجيل أبنائهم فيها.
وينبغي أن تفضي الأعمال المنجزة حتى 25 سبتمبر 2026م، إلى إجراءات ملموسة، فالتغيير الجذري الذي تدعو إليه الحكومة يرتبط بمستقبل الشباب، ويشكل إصلاح القطاع الخاص خطوة أولى نحو هذا التحول، بينما لن تنجح اللامركزية إلا إذا حلت الصرامة محل سياسة ترك الأمور على حالها.
ستيف دينغومتوغ












Ajouter un commentaire