ترأس رئيس مجلس الشيوخ الدكتور هارون كبادي، يوم الاثنين 16 مارس 2026م، جلسة استجواب لرئيس الوزراء السفير اللاماي هالينا، خُصصت لمناقشة قضايا التماسك الوطني والمصالحة الاجتماعية، وذلك بحضور أعضاء الحكومة. وتندرج هذه الجلسة في إطار الدور الرقابي الذي يمارسه المجلس لمتابعة أداء السلطة التنفيذية ومساءلتها حول السياسات العامة المرتبطة بالسلم الاجتماعي في البلاد.

في مستهل مداخلته أكد رئيس الوزراء السفير اللاماي هالينا أن الحكومة تولي أهمية خاصة لقضايا التماسك الاجتماعي، مشيراً أن إنشاء المجلس الأعلى للسلطات التقليدية يمثل خطوة مهمة ومتقدمة في سبيل تعزيز الاستقرار المجتمعي، وأوضح أن هذا المجلس يسهم بشكل خاص في الوقاية من النزاعات وتسويتها على المستوى المحلي، الأمر الذي يتيح معالجة التوترات في مراحلها المبكرة قبل أن تتطور إلى أزمات أوسع.
وأشار رئيس الوزراء إلى أن الحكومة عملت كذلك على تعزيز أوجه التنسيق والتكامل بين مختلف الفاعلين المعنيين بإدارة النزاعات والوساطة المجتمعية، وفي مقدمتهم السلطات الإدارية والتقليدية، ووسيط الجمهورية، فضلا عن منظمات المجتمع المدني، وبين أن هذا التنسيق يهدف إلى ترسيخ آليات مستدامة للحوار وتسوية الخلافات، بما يعزز قدرة الدولة والمجتمع على إدارة التوترات المحلية بفعالية أكبر.
وفي سياق رده على السؤال المتعلق بالتماسك الاجتماعي والمصالحة الوطنية، شدد رئيس الوزراء على أن التماسك الاجتماعي والوقاية من النزاعات يمثلان بطبيعتهما قضايا هامة، إذ لا يمكن معالجتهما من خلال قطاع حكومي واحد فقط، بل يتطلب الأمر تدخل عدة وزارات ومؤسسات حكومية، مضيفاً أن الحكومة اختارت اعتماد إشراف مباشر من رئاسة الوزراء على هذا الملف، وأنه يتولى شخصياً تنسيق جميع الإجراءات المتعلقة بتعزيز التماسك الاجتماعي والوقاية من النزاعات، وأن هذا التنسيق يتم بين مختلف الوزارات المعنية، إلى جانب الأطراف الفاعلة الأخرى، ولا سيما السلطات التقليدية والدينية وزعماء المجتمعات المحلية.
وفي السياق ذاته، كشف رئيس الوزراء أن اجتماعات دورية تُعقد تحت إشرافه المباشر من أجل التشاور وإدارة الأزمات، حيث يتم خلالها تقييم حالات التوتر التي قد تشهدها بعض المناطق، إضافة إلى توجيه الإدارات المعنية لتعبئة الوسائل والموارد اللازمة، كما أشار إلى أن هذه الاجتماعات تتيح للحكومة اتخاذ التدابير المناسبة لمعالجة الأوضاع، فضلا عن العمل على الوقاية من النزاعات وتهدئتها قبل أن تتفاقم.
كما أوضح رئيس الوزراء أن وسيط الجمهورية يقوم بدور مهم في تعزيز الحوار المجتمعي والوقاية من النزاعات، من خلال تواصله المستمر مع منظمات المجتمع المدني، إضافة إلى دعمه للمبادرات المجتمعية التي تسهم في تعزيز ثقافة الحوار والتفاهم بين مختلف مكونات المجتمع.
وأشار في هذا الصدد إلى أن البلاد شرعت في تنفيذ الاستراتيجية الوطنية للتماسك الاجتماعي للفترة الممتدة من عام 2024م إلى عام 2029م، والتي جرى إعدادها بالتعاون مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي ووساطة الجمهورية.
ومن جانب آخر، تطرق رئيس الوزراء إلى مسألة انتشار خطابات الكراهية والمعلومات الزائفة على شبكات التواصل الاجتماعي، مؤكدا أن هذه الظاهرة تشكل تهديدا حقيقيا للتماسك الوطني، نظرا لما قد تسببه من تأجيج للتوترات الاجتماعية وإضعاف لوحدة المجتمع. ومن بين هذه الإجراءات، أشار رئيس الوزراء إلى تعزيز حملات التوعية بالاستخدام المسؤول لوسائل التواصل الاجتماعي.
كما كشف رئيس الوزراء عن إنشاء خلية للرصد والمتابعة داخل وزارة الاعلام، تتولى مهمة الكشف المبكر عن خطابات الكراهية وحملات التضليل ومحاولات التلاعب بالمعلومات التي قد تهدد التماسك الوطني.
وفي ختام كلمته، شدد رئيس الوزراء على أن تشاد بلد يتميز بتنوعه الثقافي واللغوي والاجتماعي، مؤكدا أن هذا التنوع يمثل ثروة وطنية حقيقية وليس مصدر ضعف أو انقسام.
إبراهيم أبوبكر سليمان / سعاد محمد جبريل












Ajouter un commentaire