في يوم الاثنين ٣٠ مارس ٢٠٢٦م، عقد أعضاء الجمعية الوطنية لولايات تشاد (ANPT)، جمعيتهم العامة بمدينة انجمينا. وقد تم اعتماد التقرير المالي، وتقرير الأنشطة لسنة ٢٠٢٦م. غير أن هناك مسائل شائكة تتمثل في: النقل التدريجي لاختصاصات الدولة إلى الجماعات المحلية، وكذلك الموارد اللازمة. وبين النصوص والتطبيق على أرض الواقع، يتضح وجود فجوة، ومع بروز هياكل جديدة في تسيير الولايات، تواجه المجالس الولائية تحديين رئيسيين هما إثبات وجود تلك المجالس، وتنمية المناطق الواقعة ضمن مسؤولياتها.

وفيما يتعلق بإثبات وجودها، فإنه من الضرورة التعريف بمهام المجلس الولائي، فالسكان بحاجة إلى معرفة ما يفترض أن تقوم به هذه المجالس وكيف سيتم ذلك، إضافة إلى ذلك، يتعين عليها أن تكون خاضعة للمساءلة من حيث الأعمال المنجزة والالتزامات. وللناخبين، في الواقع، الحق في معرفة ما أُنجز أو ما هو قيد الإنجاز لصالحهم، ونظراً لأن إعانات الدولة لا تمثل سوى جزء من الموارد، فإن هذه المجالس مطالَبة أيضاً بتعبئة التمويلات اللازمة، والتي يكون مصدرها في جزء كبير منها دافع الضرائب.
وكما ذكر رئيس الجمعية الوطنية لولايات تشاد، فإن «المجالس الإقليمية هي مؤسسات تابعة للجمهورية قائمة بذاتها، تتمتع باستقلال إداري وباختصاصات خاصة، وهي مدعوة للقيام بدور محوري في تنمية الأراضي». وهذا يعني أن مكانتها لا جدال فيها لأنها مكفولة دستورياً، غير أنه يتعين عليها استعادة بعض الاختصاصات التي كانت في السابق، تتولاها هياكل أخرى، مما قد يفضي إلى مخاطر نشوء نزاعات يمكن أن تؤثر على التعاون.
ولضمان تنمية الأراضي، تحتاج هذه المجالس إلى وسائل، ولكن أيضاً إلى دعم الفاعلين الآخرين من القطاعين العام والخاص. ويجب تحديد آليات العمل مع المصالح اللا مركزية للدولة والهيئات الخاضعة لوصايتها من جهة، ومع سلاسلها الإدارية على المستوى المركزي من جهة أخرى، بشكل واضح وتطبيقها فعلياً. ولتحقيق ذلك، ينبغي تفادي التداخلات، سواء في تخطيط الأنشطة أو في تنفيذها داخل الأقاليم، وإلا فإن دورها سيقتصر على الحضور الشكلي الذي يُستدعى كواجهة في مراسم التدشين والاستقبال وغيرها.
ومن خلال اختيارها التكتل ضمن إطار الجمعية الوطنية لولايات تشاد، أظهرت المجالس الولائية قدرتها على استباق التحديات المشتركة، وهي تدرك أن الاستقلالية الحقيقية ليست تلك التي تُكتب على الورق، بل التي تتحقق في الممارسة. وعليه، فإن كل مجلس، مع مراعاة خصوصياته الاقتصادية، مدعو إلى إعداد خططه الاستراتيجية والتشغيلية للاستجابة بفعالية لتطلعات المواطنين المتزايدة، كما ينبغي ألا تظل الإعانات مجرد أرقام على الورق، بل أن توضع فعلياً وفي الوقت المناسب، حتى يمكن تقييم اللامركزية من خلال الإنجازات.
التحرير











Ajouter un commentaire