كشفت غرفة التجارة والصناعة والزراعة والمناجم والحرف اليدوية (CCIAMA)، عن توترات داخلية طالما تم التنديد بها، ولم يتمكن انتخاب المكتب التنفيذي الجديد، بسبب غياب التوافق بين المستشارين، نتيجة للانقسامات العميقة، وصراعات التموضع ذات الطابع المصلحي، الذي أدى الى تعليق الجمعية العمومية لانتخاب المكتب الجديد، بموجب القرار رقم 021 الصادر في 1 أبريل 2026م، والموقع من طرف وزير التجارة والصناعة، غيبولو فانغا ماتيو.

وقد تم، في أعقاب ذلك، تعيين مدير مؤقت كُلف بإشراك جميع المستشارين في مسار تشاوري توافقي، بهدف التوصل إلى انتخاب مكتب تنفيذي جديد للغرفة. وتعكس هذه الوضعية حالة من الاختلال داخل مؤسسة تكافح لاحترام نصوصها التنظيمية، مع تقديم صورة أقل من مكانتها القانونية.
وفي وقت تنخرط فيه تشاد في ورش واسعة للتحول الاجتماعي والاقتصادي، يُدعى القطاع الخاص إلى الاضطلاع بدور محوري. ومن هذا المنطلق، يصبح من الضروري أن يكون قوياً ومُنظماً، من أجل بناء شراكة فعالة بين القطاعين العام والخاص تتماشى مع الطموحات الوطنية، غير أن الواقع المعروض بعيد عن هذا الهدف، إذ أن المؤسسة، التي أنهكتها الانقسامات وتكتلات المصالح، أثبتت عجزها عن تشكيل مكتب تنفيذي لتنظيم أعضائها.
يدعو هذا الوضع للأسف بالنظر إلى أن التجربة التي تُظهر أنه لا يمكن لأي عمل أن يزدهر دون وحدة منسوبيه، فوحدة الفاعلين الاقتصاديين داخل الغرفة يشكل الأساس الضروري لنجاح الاقتصاد الوطني، في إطار رؤية مشتركة.
وتكمن قوة القطاع الخاص في متانة المؤسسة التي تمثله، ولم يعد الوقت مناسباً للخلافات العقيمة، بل للتكاتف، فالتحديات كثيرة، والرهانات كبيرة. ومع تنفيذ الخطة الوطنية للتنمية «رؤية تشاد 2030»، فإن الفرص متاحة أمام الفاعلين الاقتصاديين التشاديين. غير أنه يتعين عليهم اغتنامها بإظهار النضج والمرونة وروح حقيقية من الذكاء الجماعي.
وفي ظل الوحدة، يمكن إطلاق مشاريع أساسية، مثل هيكلة قطاعات لا تزال متأخرة، فالحرف اليدوية في تشاد، رغم إمكاناتها الكبيرة، لا تزال ضعيفة التطور، ومن الملح العمل على تأهيلها مهنياً لتحويلها إلى صناعة حقيقية قادرة على المساهمة في الحد من البطالة، وهذا المثال ليس سوى واحد من عدة امثلة.
وعلاوة على ذلك، ينبغي أيضاً بذل جهود في مجال تحويل المنتجات المحلية، وتطوير سلاسل القيمة، والترويج لعلامة «صُنع في تشاد»، فضلاً عن تعزيز الشراكة بين القطاعين العام والخاص، وهي جميعها روافع أساسية لتعزيز تنويع الاقتصاد الوطني.











Ajouter un commentaire