لم تعد مكافحة الأدوية المقلدة أو المنتهية الصلاحية، والمواد المخدرة المهربة إلى البلاد، مجرد إجراء رقابي عابر، بل أصبحت ضرورة ملحة لحماية الصحة العامة وصون المجتمع من أخطار تتجاوز أضرارها الأفراد لتلقي بظلالها على الأجيال القادمة، ولا سيما الشباب، وفي هذا الإطار، شرعت السلطات المختصة خلال الأشهر الأخيرة في إتلاف وحرق كميات كبيرة من هذه المواد، في سياق تعزيز الرقابة على المنتجات غير المطابقة للمواصفات الصحية والمخدرات التي تهدد أمن المجتمع.
غير أن التخلص من المواد المضبوطة بالحرق يطرح مسألة أخرى لا تقل أهمية، تتعلق بالظروف التي تُجرى فيها هذه العمليات والضمانات اللازمة لحماية السكان والبيئة والعاملين فيها، فالتخلص من مادة خطرة لا ينبغي أن ينقل الخطر من مكان إلى آخر، أو يحول عملية تستهدف حماية الصحة العامة إلى مصدر محتمل لأضرار إضافية.
وتزداد أهمية هذه المسألة بالنظر إلى القيمة المالية الكبيرة للكميات المصادرة، التي قد تصل إلى عدة مليارات من الفرنكات، ومهما بلغت قيمة هذه المواد، فإنها لا ينبغي أن تكون المعيار الوحيد في التعامل معها، ما دامت تشكل خطراً على الصحة أو المجتمع، فالغاية لا تقتصر على سحبها من التداول، وإنما تشمل أيضاً ضمان إتلافها بطريقة آمنة ومسؤولة.
ومن هنا تبرز الحاجة إلى آليات متخصصة للإتلاف، تستند إلى توثيق دقيق لكميات المواد المضبوطة وطبيعتها وأماكن التخلص منها، إلى جانب متابعة الانبعاثات والمخلفات المحتملة الناجمة عن عمليات الحرق، كما أن إطلاع الجمهور على هذه المعطيات لا ينبغي أن يُنظر إليه باعتباره نشاطاً إعلامياً عابراً، بل جزءاً من مسؤولية المؤسسات، خاصة عندما يتعلق الأمر بعمليات واسعة النطاق تمس الصحة والبيئة.
وتتطلب مكافحة الأدوية المقلدة والمخدرات سياسة متكاملة تبدأ بالرقابة والوقاية والمصادرة، ولا تنتهي عند الإتلاف، ففي كل مرحلة، تظل السلامة الصحية والبيئية عنصراً أساسياً لا يمكن التغاضي عنها، كما أن توضيح طرق الإتلاف والمعايير المعتمدة والتدابير الوقائية المتخذة من شأنه أن يعزز ثقة المواطنين، ويؤكد أن حماية صحتهم لا تقتصر على منع الخطر المباشر، بل تشمل أيضاً الحيلولة دون نشوء مخاطر جديدة أثناء التخلص من المواد المضبوطة.
وبناءً عليه، فإن الرهان الحقيقي لا يكمن في حرق المنتجات المضبوطة فحسب، وإنما في ضمان أن تكون عملية التخلص منها جزءاً فعلياً من منظومة حماية الصحة العامة، لا مصدراً جديداً للقلق.
التحرير










Ajouter un commentaire