خلال عرض نتائج أعمال لجنة التفكير الاستراتيجي حول النظام التعليمي التشادي، أعلن وزير الدولة، وزير التربية الوطنية والثنائية اللغوية وتعزيز المواطنة، الدكتور محمد أحمد الحبو، عن إمكانية تعزيز تعليم اللغة الإنجليزية ابتداءً من الصف السادس، ويهدف هذا المشروع إلى زيادة عدد الناطقين باللغة الانجليزية، والمساهمة في إعداد جيل من التشاديين قادر على التواصل مع الناطقين بالإنجليزية بثقة ودون حرج، وهو طموح يمكن تحقيقه، خاصة أن عدداً من البلدان الفرنكوفونية تمكنت بالفعل من بلوغ هذه الغاية.
ومن حيث المبدأ، تبدو الفكرة جديرة بالاهتمام، ففي عالم تحتل فيه اللغة الإنجليزية مكانة محورية في التعليم العالي والبحث العلمي والتكنولوجيات الحديثة والاقتصاد والتبادلات الدولية، يمكن لإتقانها أن يفتح أمام الشباب التشادي فرصاً جديدة، ولا سيما في مواصلة الدراسة بالخارج بعد الحصول على الشهادة الثانوية.
فاللغة الإنجليزية موجودة بالفعل في مرحلة التعليم الإعدادي منذ عدة سنوات، غير أن قلة اهتمام التلاميذ بها لم يساعد على إتقانها، ومن هنا يبرز السؤال حول كيفية استعادة هذا الاهتمام، فالتلاميذ يدرسون أصلاً عدداً من المواد في ظل جداول دراسية مزدحمة، ومنح الإنجليزية مكانة أكبر يعني بالضرورة تخصيص وقت إضافي لتعلمها، وهو ما يستدعي إعادة النظر في تنظيم الحصص الدراسية، وتوفير العدد الكافي من المعلمين، والتأكد من امتلاكهم الكفاءة والتأهيل اللازمين.
غير أن تعزيز الإنجليزية لا ينبغي أن يحجب المشكلات الأساسية التي يواجهها النظام التعليمي اليوم، ففي عدد من المؤسسات التعليمية، لا تزال صعوبات التعليم، ونقص الوسائل التعليمية، واكتظاظ الفصول، وعدم كفاية أعداد المعلمين، تمثل تحديات قائمة. وهذه القضايا ليست هامشية، بل ترتبط مباشرة بمدى نجاح أي إصلاح تعليمي. ولذلك، فإن تعزيز الوسائل التعليمية وترسيخ الأسس التعليمية ينبغي أن يسيرا بالتوازي مع أي خطوة جديدة، حتى لا يتحول إدخال عبء إضافي إلى مشكلة أخرى بالنسبة إلى التلاميذ والمعلمين.
وفي هذا السياق، قد يكون من المفيد البدء بتجربة برامج تجريبية في عدد من المؤسسات التعليمية، قبل الانتقال تدريجياً إلى تعميمها على مستوى البلاد. ومن شأن هذه المقاربة أن تسمح بتحديد الصعوبات، وقياس النتائج، وإجراء التعديلات اللازمة، قبل اعتماد التجربة على نطاق وطني.
كما أن أي تجديد في مجال التعليم يبدأ بتأهيل الذين سيتولون تنفيذه. فقبل مطالبة التلاميذ بإتقان اللغة الإنجليزية، ينبغي الاستثمار في تكوين المعلمين وتطوير قدراتهم، ويمكن استغلال العطلات المدرسية لتنظيم دورات تدريبية مكثفة، تتيح للمعلمين اكتساب المهارات اللازمة، ثم مواكبة التلاميذ بصورة تدريجية ومنظمة في مسار تعلم اللغة.
وفي المقابل، ينبغي أن يأخذ هذا المشروع في الاعتبار خصوصيات الواقع التشادي، من حيث البنية التحتية المدرسية، وأعداد التلاميذ داخل الفصول، والموارد التعليمية، وتوفر المعلمين، وتحسين ظروف التعليم. ولذلك، فإن إدخال الإنجليزية يحتاج إلى خطة واضحة ومتكاملة، تسبق عملية التنفيذ وترافقها في مراحلها المختلفة.
ففي مجال التعليم، لا تكمن الأولوية في سرعة التنفيذ، بقدر ما تكمن في بناء إصلاح مستدام وقابل للاستمرار. والتحدي الحقيقي هو أن تتحول هذه الطموحات من مجرد إعلان إلى إصلاح فعّال، يراعي الواقع التشادي ويستجيب لحاجات التلاميذ والمعلمين، ويتيح للأجيال القادمة الاستفادة من تعلم اللغة الإنجليزية دون أن يأتي ذلك على حساب معالجة الأسس والمشكلات التي يقوم عليها النظام التعليمي.
التحرير










Ajouter un commentaire