Accueil » الافتتاحية: بُعْدٌ جديد للشراكة
الافتتاحية

الافتتاحية: بُعْدٌ جديد للشراكة

تنظم تشاد، يوم الجمعة 25 سبتمبر 2026م، في العاصمة الفرنسية باريس، منتدى للأعمال بمشاركة حركة المؤسسات الفرنسية الدولية (MEDEF)، في إطار المسار الذي تنتهجه البلاد لتعزيز تحولها الاقتصادي، عقب انعقاد الطاولة المستديرة لتعبئة التمويلات في أبو ظبي في نوفمبر 2025م، ويأتي هذا اللقاء أيضاً في سياق التقارب الجديد بين تشاد وفرنسا، القائم على شراكة اقتصادية كبرى، والذي تعزز عقب زيارة رئيس الجمهورية إلى باريس في أواخر يناير 2026م.

ويستند منتدى باريس إلى حضور قائم للشركات الفرنسية في تشاد، ولا سيما في قطاعات الصناعات الغذائية، والبناء والاعمال العامة، والخدمات اللوجستية، مع التطلع إلى إعادة إطلاق الشراكة في إطار دورة جديدة، كما يفتح اللقاء المجال أمام قطاعات أخرى، من بينها الرقمنة، والثروة الحيوانية، والثقافة، والزراعة، والصناعة، بما يعكس توجهاً نحو توسيع مجالات التعاون الاقتصادي وعدم حصرها في قطاعات محددة.
ويأتي هذا التوجه في انسجام مع سياسة تنويع الشراكات التي اعتمدتها تشاد بهدف دعم مسارها التنموي واستقطاب مزيد من الاستثمارات الأجنبية المباشرة، فقد سبق للبلاد أن نظمت لقاءات ومنتديات جمعت صناع القرار والفاعلين الاقتصاديين، للتعريف بفرص الاستثمار، والترويج لتشاد كوجهة استثمارية، وتقديم الضمانات والتسهيلات اللازمة للمستثمرين، وتكتسب هذه الأهداف أهميتها بالنظر إلى ما تمتلكه البلاد من إمكانات وموارد، في وقت لا تزال فيه مؤشرات النمو ومستويات التنمية دون مستوى التطلعات في عدد من المجالات.
وفي هذا المسار، يمكن لتشاد الاستفادة من تجاربها السابقة في تعبئة الشركاء والفاعلين الاقتصاديين، بما في ذلك الطاولة المستديرة في باريس ضمن الخطة الوطنية للتنمية 2017م، والمنتدى الاقتصادي في دولة الإمارات العربية المتحدة، والطاولة المستديرة في أبوظبي ضمن برنامج الخطة الوطنية للتنمية 2025م، فقد تطلبت هذه المواعيد إعداداً واتخاذ تدابير هدفت إلى تهيئة الظروف اللازمة لدفع مشاريع التنمية واستقطاب التمويلات، ومن ثم، فإن الاستفادة من حصيلة هذه التجارب تظل ضرورية عند التحضير لجولات جديدة، بما يعزز قدرة البلاد على تحويل فرص التعاون إلى التزامات وتمويلات ومشاريع فعلية.
وتشاد، بحكم انفتاحها على محيطها الدولي، مطالبة بتوسيع دائرة شركائها وإشراك مزيد من الفاعلين الاقتصاديين في عملية التنمية، فمواردها الطبيعية، وتركيبتها السكانية التي يغلب عليها الشباب، وما تزخر به من إمكانات في قطاعات متعددة، توفر عناصر يمكن أن تجذب اهتمام المستثمرين، غير أن استثمار هذه المقومات يتطلب جهداً أكبر لإقناع المانحين ورجال الأعمال بالانتقال من إبداء النوايا إلى تنفيذ مشاريع ملموسة على أرض الواقع، فمسار التنمية يحتاج إلى تمويلات واستثمارات فعلية، لا إلى أفكار ووعود لا تجد طريقها إلى التنفيذ.
ويمكن تعزيز هذه المقاربة بإدراج زيارات ميدانية ضمن برامج اللقاءات الاقتصادية، تتيح للمستثمرين الاطلاع مباشرة على المواقع والفرص المتاحة، والتعرف إلى المزايا النسبية للاستثمار في تشاد، فالتعريف بالبلاد عبر الكتب والمعارض والمنتديات مهم، لكن المعاينة المباشرة والتواصل مع الفاعلين المحليين يمكن أن يسهما في بناء مزيد من الثقة لدى المستثمرين، ومن شأن الجمع بين الترويج الخارجي والتعريف الميداني بالإمكانات المتاحة أن يوسع فرص الاستثمار، ويدعم انتقال الشراكات من مستوى التفاهمات إلى مشاريع تساهم بصورة ملموسة في التنمية الاقتصادية.

التحرير

À propos de l'auteur

Maimouna Moussa

Ajouter un commentaire

Cliquez ici pour poster un commentaire