Accueil » مجتمع : مقبرة فرشا
دين

مجتمع : مقبرة فرشا

مجتمع : مقبرة فرشا

تعتبر مقبرة فرشا بالدائرة الأولي الخاصة بالمسيحيين، واحدة من أكبر وأقدم المقابر علي مستوى العاصمة انجمينا، حيث كانت المقبرة شاهداً صامتاً منذ فترة زمنية طويلة، مما أكسبها مكانة راسخة في ذاكرة المواطنين.

مجتمع : مقبرة فرشا

الا انه في الآونة الأخيرة، أصبحت هذه المقبرة تواجه تحدياً متزايداً يتمثل في الاكتظاظ الشديد، حيث امتلأت الساحات المتاحة، ورغم ذلك تستمر عمليات الدفن بشكل يومي، مما يطرح تساؤلات ملحة حول الإدارة والتخطيط الحضري في تللك الدائرة، وللوقوف على هذه القضية وغيرها، أجرى فريق من صحيفة إنفو التابعة للوكالة التشادية للأنباء والنشر، مقابلة مع أحد المسئولين ببلدية الدائرة الأولى لمدينة أنجمينا، وهي السيدة داكوما انغانيا، التي أوضحت للفريق أن الدائرة الأولى أصبحت مركزاً حضرياً يشهد معدلات نمو سكاني ملحوظة، وهو ما يترجم زيادة عدد الوفيات، والحاجة إلى مساحات جديدة لدفن الموتى. يضاف إلى ذلك، أن التقاليد الاجتماعية والثقافية في تشاد غالباً ما تفضل الدفن في مواقع محددة ومعروفة، مما يجعل مقبرة الدائرة الأولى الخيار الأول للكثيرين حتى مع تزايد الضغط عليها. وهذا التمسك بالموقع يخلق مقاومة طبيعية تفرض الاستجابة  لفكرة استخدام مقابر بديلة أو حديثة الإنشاء.

حيث يشير الواقع الميداني للمقبرة، تجاوز قدرتها الاستيعابية بكثير. ويمكن ملاحظة ذلك من خلال تقارب القبور، وزيادة عمق الحفر المطلوبة أحياناً، أو حتى استغلال أي مساحة صغيرة متبقية بأساليب قد لا تكون متوافقة تماماً مع المعايير الصحية أو التنظيمية السليمة. الاكتظاظ لا يمثل فقط تحدياً للمسؤولين عن إدارة المقبرة، بل يثير أيضاً قضايا صحية وبيئية محتملة، خاصة فيما يتعلق بتسرب المياه الجوفية أو انتشار الروائح في المناطق المجاورة.

كما أن استمرار الدفن في مثل هذه الظروف، يشير إلى غياب بدائل فعالة ومقبولة اجتماعياً على المدى القصير. أشارت المسؤولة  إلى أنه  لهذا السبب صدر قرار سابق، بمنع دفن الموتي في هذه المقبرة. وتدرس البلدية حالياً اتخاذ جملة من الإجراءات من بينها فرض عقوبات ، لأن المقبرة المعنية مغلقة رسمياً ولا يفترض ان تتم فيها عمليات الدفن غير القانونية، دون إشعار أو علم البلدية، أو التنسيق معها، مؤكدة  على أنهم سيقومون في  القريب العاجل،  بإصدار  مذكرة جديدة تمنع الدفن بشكل نهائي، وستعرض المخالفين لعقوبات صارمة.

ورداً على شكاوى المواطنين على هذا القرار دون توفير البدائل، أضافت  المسؤولة أن الجهات المعنية في انجمينا تبنت استراتيجية التخطيط لمقابر بديلة بالدائرة الأولى، وتحديد مواقع جديدة خارج النطاق الحضري الحالي لحي فرشا، وتجهيزها بالبنى التحتية اللازمة لتصبح أماكن دفن قابلة للإستخدام  الفوري، ولحين أن يكون ذلك متاحاً، فعلى جميع المواطنين التوجه الي مقابر انغيلي وزراف. مشددة بأن إقناع المجتمع بقبول هذه المواقع،  يتطلب حملات توعية مكثفة تبرز أهمية التخطيط الحضري المستدام وأخذ البعد البيئي في الاعتبار، وربط هذه المقابر الجديدة ببروتوكولات دفن حديثة تحترم قدسية المكان.

في حين يري دجاويانغ سالومون من خلال عمله بالمقبرة أنه وفي  المرة الثالثة يجد عظاماً أثناء حفر مقابر جديدة. ويري أن هذا الأمر خطير للغاية، ويظهر عدم احترام للموتى. أما ليسانغو برنارد أحد سكان فرشا، يقول: “اكتظاظ المقبرة امرٌ معروف للجميع، ومن غير المقبول بعد أكثر من عشر سنوات لم تتخذ أي إجراءات ملموسة” ويدعو ليسانغو السلطات المحلية إلى وضع حد لهذه المشكلة التي تدنس القبور، كما يطالب بإنشاء موقع دفن جديد.أما بالنسبة للعاملين في مجال الرعاية الصحية، لا يعد الدفن فوق العظام مجرد استهتار بالموتي فقط، بل يعتبر انتهاكاً جسيماً للواجب الأخلاقي الذي يقع على عاتق المسؤولين المحليين المنتخبين، ويعتبر الدفن المتداخل، وإعادة استخدام المقابر القديمة، تسبب مخاطر جسيمة، كما أن استخراج رفات الموتى قد يؤدي إلى انتشار الأمراض.

ختاماً فالحل لا يكمن في إغلاق مقبرة الدائرة الأولى فجأة، بل في تبني استراتيجية متكاملة، تبدأ بتوفير بدائل مستدامة ومقبولة، وتنتهي بتنظيم صارم لإدارة جميع مقابر الدفن الحالية والمستقبلية، بالدائرة الأولى على وجه الخصوص، والعاصمة أنجمينا على وجه العموم.

 

عبد المجيد أبكر عبدالمجيد

À propos de l'auteur

Maimouna Moussa

Ajouter un commentaire

Cliquez ici pour poster un commentaire